كشفت السلطات العراقية عن واحدة من أخطر عمليات نقل عناصر تنظيم داعش الإرهابي، بعدما جرى ترحيل مئات العناصر والمناصرين من السجون السورية إلى داخل الأراضي العراقية، في خطوة تعكس تعقيدات الملف الإرهابي العابر للحدود، وتضع العراق مجددًا في قلب المواجهة القانونية والأمنية مع بقايا التنظيم.
نقل دولي لعناصر داعش من سوريا إلى العراق
أعلن مركز التعاون الدولي التابع للمجلس الأعلى للقضاء العراقي، في بيان رسمي، أن العراق استقبل عناصر من تنظيم داعش ينحدرون من 42 دولة مختلفة، تم نقلهم من السجون السورية إلى سجون عراقية، تمهيدًا لبدء التحقيقات القضائية وفق القوانين العراقية حصريًا.
وأوضح البيان أن هؤلاء العناصر لم يخضعوا لأي محاكمات داخل الأراضي السورية، ما استدعى نقلهم إلى العراق باعتباره الدولة الأكثر تضررًا من جرائم التنظيم، وصاحبة الاختصاص القضائي في ملاحقة الجرائم الإرهابية التي ارتُكبت على أراضيها.

عناصر شديدة الخطورة وملفات جرائم كبرى
وأشار المركز إلى أن بين المنقولين قيادات بارزة داخل التنظيم، إلى جانب عناصر مصنّفين ضمن الفئات شديدة الخطورة، ومتورطين في جرائم إبادة جماعية، وجرائم ضد الإنسانية، واستخدام أسلحة كيميائية خلال فترة سيطرة التنظيم على مساحات واسعة من العراق وسوريا.
وأكدت الوثائق القضائية أن هذه القضايا تتطلب تحقيقات موسّعة ومعقّدة، نظرًا لتعدد الجنسيات، وتشابك الجرائم، وامتدادها الزمني والجغرافي، فضلًا عن خطورة الأدلة المرتبطة بها.
مدة التحقيقات والمسار القضائي
بحسب المركز، من المتوقع أن تستغرق التحقيقات القضائية ما بين أربعة إلى ستة أشهر، حيث تم تكليف محكمة تحقيق الكرخ الأولى، المختصة بقضايا الإرهاب، بتولي مهام استجواب المتهمين والتحقيق في الملفات المنسوبة إليهم.
وأوضح علي ضياء، معاون رئيس المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي في مجلس القضاء الأعلى، أن اختيار محكمة الكرخ الأولى جاء نظرًا لخبرتها الطويلة في التعامل مع القضايا الإرهابية الكبرى، وضمان تطبيق العدالة وفق الأطر القانونية العراقية والدولية.
لا تسليم قبل استكمال التحقيقات

وشدد القضاء العراقي على أنه لا يمكن الحديث عن تسليم أي من هؤلاء العناصر إلى دولهم الأصلية قبل الانتهاء الكامل من التحقيقات، وإصدار الأحكام القضائية اللازمة، خاصة في ظل خطورة الجرائم المرتكبة، وحجم الأضرار البشرية والمادية التي خلفها التنظيم داخل العراق.
وأكد البيان أن أي طلبات دولية مستقبلية بشأن التسليم أو نقل المحكوم عليهم ستُدرس بعد استكمال المسار القضائي بالكامل، وبما لا يتعارض مع السيادة العراقية وحقوق الضحايا.
أبعاد أمنية وسياسية أوسع
تعكس هذه الخطوة حجم التحدي الذي لا يزال يفرضه تنظيم داعش، رغم هزيمته عسكريًا، حيث تحوّل الملف من مواجهة ميدانية إلى معركة قانونية وأمنية دولية، تتداخل فيها مسؤوليات الدول، وملفات المقاتلين الأجانب، ومستقبل العدالة الانتقالية لضحايا الإرهاب.
كما تضع العملية العراق أمام اختبار جديد في إدارة هذا الإرث الثقيل، في ظل مطالب داخلية ودولية بتحقيق العدالة، ومنع عودة التطرف، وضمان عدم تحوّل السجون إلى بؤر لإعادة إنتاج الإرهاب.


