السبت، ٤ أكتوبر ٢٠٢٥ في ٠٣:٢٢ ص

هل يعقل أن يطلب رئيس دولة «جائزة نوبل للسلام» بعد إنذار وترهيب؟ - تفاصبل الاجابة

تتجدد الأسئلة والانتقادات بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنذارًا واضحًا لحركة حماس بقبول خطته للسلام «بحلول الساعة السادسة مساء الأحد بتوقيت واشنطن» وإلا «ستفتح أبواب جحيم» — ورغم ذلك يتردد في الأوساط السياسية والإعلامية أيضاً الحديث عن ترشيحه أو منحه جائزة نوبل للسلام. في هذا التقرير نحلّل الموضوع من ثلاث زوايا: مضمون التصريحات والتهديدات، معايير جائزة نوبل والقدرة الواقعية للجنة على مقاومة الضغوط، وأثر مثل هذه المطالبات السياسية على مصداقية الجائزة نفسها.

1) ماذا قال ترامب فعلاً؟ إنذار أم تفاوض؟

الرئيس ترامب أصدر مهلة واضحة وجهها مباشرةً إلى حماس عبر منصاته ومن ثم عبر وسائل الإعلام، مطالبًا بقبول «خطة الـ20 نقطة» خلال مهلة زمنية قصيرة، ومهددًا بعواقب عسكرية وسياسية إذا لم تُقبل. هذا النوع من البلاغات يتراوح بين الضغط السياسي والتهديد الصريح، ويستخدم منطق «الفرصة الأخيرة» لإجبار الطرف الآخر على القبول الفوري. تقارير وسائل إعلام كـالجزيرة وi24 ووكالات كـAP نقلت محتوى التهديد ومضمون المهلة بدقة.

لماذا هذا مهم؟

لأن المنطق القائم على «القبول أو تذوق العواقب» لا ينسجم مع روح السلام التفاوضي المبني على الحوار والتسويات المتبادلة، بل يذكّر أكثر بمنطق الإملاء بالقوة. ومن ثم طرح فكرة جائزة دولية للسلام في هذا السياق يثير حتمًا استغرابًا واسعًا.

تايمز: هكذا يسعى ترامب للفوز بجائزة نوبل للسلام

2) ما الذي تبحث عنه لجنة نوبل فعلاً؟ القواعد والمعايير

لجنة نوبل النرويجية لديها قواعد واضحة حول الترشيح والاختيار: من يرشّح يجب أن يكون مسموحًا له قانونيًا (نواب برلمانات، أساتذة جامعات، مسؤولون حكوميون سابقون...)، والاختيار يرتكز تقليديًا على مساهمات ملموسة في «السلام» عبر حلول تفاوضية أو مبادرات تقليص العنف أو بناء مؤسسات سلام. ولا تُعلن اللجنة عن مداولاتها أو مبررات منح الجوائز إلا بعد 50 سنة تقريبًا، لكنها تاريخيًا فضّلت أعمالًا طويلة الأمد وآثارًا بنيوية على منح «جوائز سلام» لمبادرات قمّة أو إنجازات مشكوك في استدامتها. هذه معايير موثقة على موقع نوبل وعلى شروحات إعلامية وتحليلية.

هل يمكن أن تمنح اللجنة جائزة لرئيس يمارس «إملاءً» سياسياً؟

نظريًا: القواعد لا تمنع ترشيح أي شخصية أهلية (بمشروعيّة المترشّح)، لكن عمليًا لجنة نوبل كثيرًا ما تصدرت سجالات عندما منحت جوائز لشخصيات سياسية جدلية (حالات تاريخية أثارت انتقادات كثيرة)، وهي تميل إلى تجنّب منح الجائزة لأشخاص يرتبط نجاحهم بـحملات ضغط قصيرة أو سياسات مهددة بالعنصر القسري، لأن ذلك يقوّض مصداقية الجائزة. تاريخيًا أيضاً، كانت هناك ترشيحات مثيرة لكنها لم تتحول دائماً إلى منح بسبب معايير الاستدامة والشرعية الأخلاقية.

3) هل تُقحم لجنة نوبل نفسها في سياسة «الإنذارات والتهديد»؟ (الواقع العملي)

  • الاستقلالية المؤسسية: لجنة نوبل تعمل مستقلّة رسمياً عن ضغوط سياسية، لكن في الممارسة واجهت ضغوطًا إعلامية ودبلوماسية على مرّ السنين. تقارير إخبارية هذا الموسم ترصد حملة ضغط وترشيحات وحوارات حول اسم ترامب لكن تؤكد أن فرصه ضئيلة لاعتبارات عدة منها طبيعة إنجازات السلام التي يقدّمها والحاجة إلى إنجازات دائمة وعابرة للصياغات السياسية

  • المنطق المعنوي للجائزة: الجائزة تمنح لأعمال «سلامية» تروّج لوقف العنف عبر آليات سلمية ومؤسسية — لا لمن يلوّح بالتدمير في حال رفضت جهة أخرى الشروط.

4) الأثر السياسي والإعلامي لفكرة «منح نوبل» بعد إنذار تهديدي

إن كانت الفكرة مجرد حملة ترويجية أو دبلوماسية لرفع السُمعة، فهي قد تنجح مؤقتًا إعلاميًا. لكن على المدى المتوسط والطويل:

  • ستُضعف مصداقية الجائزة إن منحت لشخص اعتمد أساليب الترهيب أو الإملاء.

  • قد تزيد من الاستقطاب الدولي ضد قرار اللجنة، وتعيد سيناريوهات الجدل الذي رافق منح جوائز سابقة لشخصيات سياسية معروفة بخلافات واسعة.

5) ماذا يقول الرأي العام والخبراء حتى الآن؟ مؤشرات مبدئية

- تقارير وكالات مثل رويترز وAP وبلومبرغ تذكر ترشيحات وانتقادات وتؤكد أن الحملات والتهديدات لا ترجّح حصول مرشح على الجائزة إن لم تُسند بإنجازات سلام مستدامة وموثقة.

- الخبراء والعينة التاريخية: لجنة نوبل تميل إلى الحذر تجاه المرشحين الذين يقدّمون نتائج «فورية» أو مشكوكًا في استدامتها، كما أن ترشيحًا مكثفًا من جهات محسوبة سياسياً قد يثير المزيد من الجدل بدل أن يؤدّي لتتويج حقيقي.

إجابة مباشرة على السؤال: «هل يعقل؟»

منطقياً ومعيارياً — صعب ومعانٍ كثيرة تحُول دون ذلك.

  • إنذار يهدف إلى فرض شروط «قبولك أو ستواجه العواقب» لا ينسجم مع تعريف السلام الذي تعترف به لجنة نوبل.

  • حتى لو وُجّهت له ترشيحات، فإن فرص النجاح تعتمد على ثبوت أثر سلامي دائم وقابل للتحقق، لا على إنذارات أو مهل زمنية أو توظيف عسكري-سياسي للضغط.

  • منح الجائزة في هذه الظروف قد يضرّ أكثر مما ينفع بمكانة الجائزة، ويجعلها أداة تُستغل سياسياً بدل أن تبقى رمزًا للترابط الإنساني والصلح.

مقالات ذات صلة

مواعيد المترو والقطار الكهربائي الخفيف بعد تطبيق التوقيت الشتوي 2026 الأخبار
الأحد، ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٤:٥٤ م

مواعيد المترو والقطار الكهربائي الخفيف بعد تطبيق التوقيت الشتوي 2026

مع اقتراب تطبيق التوقيت الشتوي رسميًا في مصر، يترقب المواطنون مواعيد تشغيل مترو الأنفاق والقطار الكهربائي الخفيف (LRT)، للتعرف على جداول الرحلات الجدي...

لمزيد من التفاصيل
مليون وحدة سكنية خلال 4 سنوات.. الحكومة تخطط لبرنامج قومي جديد للإسكان باستثمارات تريليون جنيه الأخبار
الأحد، ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٣:٥٧ م

مليون وحدة سكنية خلال 4 سنوات.. الحكومة تخطط لبرنامج قومي جديد للإسكان باستثمارات تريليون جنيه

تستعد الحكومة لإطلاق برنامج قومي واسع النطاق للتوسع في مشروعات الإسكان والتنمية العمرانية، يستهدف توفير مليون وحدة سكنية جديدة بمختلف المستويات خلال أ...

لمزيد من التفاصيل
رئيس الوزراء يعلن إدراج 3 مشروعات جديدة ضمن منظومة الشراكة مع القطاع الخاص الأخبار
الأحد، ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٣:٣٨ م

رئيس الوزراء يعلن إدراج 3 مشروعات جديدة ضمن منظومة الشراكة مع القطاع الخاص

وافقت اللجنة العليا لشئون المشاركة، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، على إدراج 3 مشروعات جديدة ضمن منظومة المشاركة مع القطاع الخاص بنظا...

لمزيد من التفاصيل
وزارة الأوقاف تختتم الدورة التدريبية لتأهيل الواعظات بمشاركة جزائرية الأخبار
الأحد، ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٣:٣٠ م

وزارة الأوقاف تختتم الدورة التدريبية لتأهيل الواعظات بمشاركة جزائرية

شهد الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، والسفير محمد سفيان براح، سفير الجزائر بالقاهرة، اليوم، حفل ختام الدورة التدريبية المشتركة لواعظات مصر والجزائ...

لمزيد من التفاصيل
عاجل
نتنياهو يرعب الإسرائيليين بصورة انفجار نووي فوق تل أبيب.. والمعارضة تتهمه بتخويف الناخبين | بغداد تشتبه في ضربات إسرائيلية استهدفت منظومات دفاع جوي صينية ومخازن أسلحة | ترامب يصف 4 دول بـ«القذرة».. ليبيا تستدعي القائمة بالأعمال الأمريكية وتحتج رسميًا | منشور هجرة يكشف جريمة أوسيم.. مقتل كريم وتقطيع جثمانه وحكم بالإعدام | علاج السكري بشريحة إلكترونية تحت الجلد.. اكتشاف سويسري قد يغير مستقبل العلاج | «الدكتورة الراقصة» في قبضة الأمن.. تفاصيل القبض على شروق قاسم بالجيزة | نقطة دم كشفت جريمة مقتل زوج بالقناطر الخيرية.. والزوجة ووالدتها في قبضة الأمن | الجيش السوداني يستهدف منزل حميدتي في نيالا.. غموض حول مصيره وتصاعد المعارك | أسعار الذهب في محلات الصاغة اليوم.. عيار 21 يرتفع 25 جنيهًا بمنتصف التعاملات | اشتباكات حدودية بين الصين والهند.. اعتراف عسكري يكشف تفاصيل المواجهات في أروناشال براديش | ترامب يواجه أزمة انتخابية.. تراجع شعبيته يهز معاقل الجمهوريين في أمريكا | أوباما يهاجم ترامب: حرب إيران غير ضرورية والأمريكيون يدفعون الثمن | إيران تعلن إسقاط طائرة أمريكية مسيرة من طراز لوكاس فوق بندر عباس | قائمة الأهلي أمام كيتارا.. مفاجآت عموتة واستبعاد إمام عاشور ومحمد هاني | مشاهدة بث مباشر برشلونة وريال مدريد اليوم.. لامين جمال في مواجهة مبابي | بث مباشر الأهلي وكيتارا اليوم في الكونفدرالية.. القناة الناقلة وتشكيل الفريقين |