بعد سنوات من الغموض والجدل، يعود ملف الممول الأمريكي الراحل جيفري إبستين إلى واجهة النقاش العام، ليس بوصفه قضية جنائية فحسب، بل كمرآة تعكس تشابك المال والنفوذ والسياسة. إفصاحات جديدة قدمتها شريكته السابقة غيسلين ماكسويل أعادت طرح أسئلة مؤجلة حول من حُوسب، ومن بقي خارج دائرة المساءلة.
ماذا يحدث الآن؟
كشفت غيسلين ماكسويل، شريكة الممول الجنسي المدان جيفري إبستين، عن وثائق قانونية جديدة قُدمت إلى المحكمة ضمن مسعى لإلغاء إدانتها الصادرة في ديسمبر الماضي.
ووفق ما ورد في هذه الوثائق، فإن نحو 25 رجلًا يُشتبه بارتباطهم بإبستين توصلوا إلى “تسويات سرية” مع جهات الادعاء، في قضايا تتعلق بانتهاكات جنسية، دون الكشف عن أسمائهم أو إخضاعهم للملاحقة القضائية العلنية.
لماذا تثير هذه الوثائق قلقًا سياسيًا واجتماعيًا؟
لا تتوقف خطورة هذه الإفادات عند حدود العدالة الجنائية، بل تمتد إلى بعدها السياسي والاجتماعي. فبحسب ما ورد في المستندات، جرى ذكر أربعة موظفين سابقين لدى إبستين في اتفاقيات عدم ملاحقة قضائية، رغم ورود أسمائهم في لائحة الاتهام السابقة المتعلقة بالاتجار بالجنس.
ويرى مراقبون أن هذه التسويات تفتح باب التساؤل حول مدى تأثير النفوذ السياسي والمالي في مسار العدالة، خصوصًا مع وجود شبكة علاقات ربطت إبستين بشخصيات نافذة في السياسة والأعمال.
القانون والكونغرس.. هل تتغير المعادلة؟
بحسب تقارير إعلامية، يأتي هذا التطور بالتزامن مع إقرار الكونغرس الأمريكي ما يُعرف بـ«قانون شفافية ملفات إبستين»، وهو تشريع يهدف إلى توسيع نطاق الكشف عن الوثائق المرتبطة بالقضية.
غير أن الغموض لا يزال يلف مصير الأسماء التي توصلت إلى التسويات، وما إذا كانت محمية باتفاقيات مع السلطات الفيدرالية تمنع إعادة فتح ملفاتها قضائيًا.
ماذا بعد؟ سيناريوهات محتملة
يرجح محللون أن تؤدي هذه التطورات إلى أحد مسارين:
-
إما توسيع نطاق التحقيقات تحت ضغط الرأي العام والكونغرس، بما قد يكشف عن أسماء جديدة ذات ثقل سياسي أو اجتماعي.
-
أو الاكتفاء بإبقاء القضية في إطارها القانوني الضيق، دون المساس بالبنية الأوسع لشبكة العلاقات التي أحاطت بإبستين لسنوات.
خاتمة مفتوحة
بين العدالة المؤجلة والحسابات السياسية الحساسة، يبقى السؤال مفتوحًا:
هل تمثل وثائق ماكسويل بداية لكشف شبكة نفوذ ظلت محصنة لسنوات، أم أن “التسويات السرية” ستظل حاجزًا يحول دون مساءلة كاملة في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العصر الحديث؟


