في واقعة أثارت جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، تحركت السلطات المصرية سريعًا لاحتواء تداعيات فيديو صُوِّر داخل أحد المطارات، ظهر فيه محامٍ يصعد إلى طائرة خاصة في مشهد اعتبره كثيرون خرقًا صريحًا لقواعد السلامة والأمن. وبين تفاعل الرأي العام وتشدد الجهات المختصة، برزت تساؤلات حول ما جرى داخل المطار، وحدود المسموح والممنوع في منشآت سيادية شديدة الحساسية.
ماذا حدث داخل المطار؟
الفيديو المتداول أظهر محاميًا يصل بسيارته إلى محيط طائرة خاصة، وسط مرافقين، ثم يصعد إلى متنها ممسكًا بسيجار، قبل الإقلاع إلى أسوان. المقطع، الذي لم يتجاوز دقيقة واحدة، كان كافيًا لإشعال موجة من الجدل، خاصة مع الإشارة إلى أن الرحلة مرتبطة بالترافع في قضية تُعد من أخطر قضايا صعيد مصر.
تحرك رسمي وتحقيقات موسعة
عقب انتشار الفيديو، باشرت سلطة الطيران المدني المصرية تحقيقًا موسعًا للوقوف على ملابسات الواقعة، والتأكد من مدى الالتزام بلوائح السلامة الجوية المعمول بها داخل المطارات المصرية.
وأكدت مصادر مطلعة أن التحقيق شمل مراجعة إجراءات الدخول إلى محيط الطائرات، والتصوير داخل المطار، إضافة إلى سلوكيات تمثل مخالفة صريحة، على رأسها التدخين داخل الطائرة وفي محيطها.
لماذا اعتُبرت الواقعة خطيرة؟
بحسب اللوائح الدولية، يُحظر التدخين داخل الطائرات أو بالقرب منها لما يمثله من خطر مباشر على السلامة. وأوضحت سلطة الطيران أن القواعد تطبق دون استثناء، التزامًا بالمعايير الصادرة عن منظمة الطيران المدني الدولي، إلى جانب التشريعات الوطنية المنظمة لقطاع الطيران.
وترى جهات مختصة أن خطورة الواقعة لا تتعلق بالمشهد فقط، بل بكونها سابقة قد تُفسر باعتبارها تساهلًا مع قواعد صارمة، ما يستوجب ردًا حاسمًا لمنع تكرارها.
توقيف المصورين وإجراءات قانونية

في سياق متصل، قررت جهات التحقيق حبس مصوري الفيديو أربعة أيام على ذمة التحقيقات، بعد ثبوت التصوير داخل المطار دون تصريح مسبق، والإخلال بالنظام الأمني للمطار، وهو ما يُعد مخالفة صريحة للوائح المنظمة للتصوير في المنشآت الحيوية.
القضية الأوسع خلف الفيديو
الجدل لم يتوقف عند حدود الفيديو، بل امتد إلى القضية التي قال المحامي إنه متجه للترافع بشأنها، والمتعلقة بحكم بالإعدام ضد متهمين في قضايا تنقيب غير مشروع عن الذهب، وتشكيل عصابي مسلح فرض سيطرته على مناطق جبلية جنوب البلاد، وهاجم قوات أمنية أثناء محاولات الترحيل.
وتشير تقارير قضائية إلى أن القضية تعود إلى عام 2022، حين أصدرت محكمة جنايات أسوان حكمًا بالإعدام بحق أربعة متهمين، قبل الطعن عليه، واستمرار نظره أمام القضاء حتى الآن.
ماذا بعد؟
تؤكد الجهات الرسمية أن الإجراءات المتخذة تهدف إلى تعزيز الانضباط داخل المطارات، ومنع أي تجاوزات مستقبلية، خاصة في ظل حساسية المنشآت الجوية وأهميتها الأمنية.
هل تمثل هذه الواقعة نقطة فاصلة لإعادة ضبط المشهد داخل المطارات المصرية؟
وبين الحسم الرسمي والتفاعل الشعبي، تظل الأسئلة مطروحة:
هل تمثل هذه الواقعة نقطة فاصلة لإعادة ضبط المشهد داخل المطارات المصرية، أم أن الجدل سيخفت مع مرور الوقت دون تغييرات أوسع في آليات الرقابة؟


