يزخر صعيد مصر بنماذج إنسانية نادرة تركت بصمتها في وجدان الناس قبل صفحات السجلات الرسمية، ويأتي في مقدمة هؤلاء الدكتور شريف شنقير، الذي أطلق عليه أهالي أرمنت ألقابًا لم تأتِ من فراغ، أبرزها «البش حكيم» و*«طبيب الغلابة»*، تقديرًا لمسيرة طبية وإنسانية امتدت لعقود.
في أروقة مستشفى حورس بأرمنت بمحافظة الأقصر، حيث يعمل الدكتور شريف بقسم الباطنة، لا تخطئ العين ابتسامته الهادئة ولا تخطئ الأذن نداء المرضى المتكرر: «يا طبيب الغلابة». مشهد يتكرر يوميًا، ويعكس مكانة طبيب تجاوز الستين من عمره، لكنه لا يزال يحمل شغف البدايات وحماس الشباب.
طبيب لا يرد طالبًا
خلال زيارة للمستشفى، يلمس الزائر حالة خاصة من القبول والراحة تحيط بالمكان الذي يجلس فيه الدكتور شريف شنقير. لا يرد مريضًا، ولا يتأخر عن خدمة، ويسعى لقضاء مصالح الناس بحب صادق، دون تفرقة أو تعالٍ. حديثه مع المرضى يفيض طمأنينة، وتعاملُه يسبق الدواء في تخفيف الألم.
ويؤكد كثيرون أن جبر الخواطر هو سلاحه الأول، وأن كلمته الطيبة وبشاشته الصادقة كانتا سببًا – بعد إرادة الله – في شفاء كثيرين، ما جعله في نظرهم ملاك رحمة يرتدي بالطو الطبيب.
مسيرة حافلة بالعطاء

شغل الدكتور شريف شنقير عددًا من المناصب الإدارية المهمة، من بينها مدير مستشفى أرمنت المركزي سابقًا، دون أن تغيّره المناصب أو تُبعده عن الناس. ظل قريبًا من البسطاء، متواضعًا في تعامله، جاعلًا سعادة المرضى وقضاء حوائجهم هدفه الأول والأخير.
مطلب شعبي قبل التقاعد
ومع اقتراب الدكتور شريف من سن المعاش، تتصاعد المطالب الشعبية بضرورة مدّ خدمته بعد التقاعد، ليواصل رسالته الطبية والإنسانية، خاصة أن قلوب المرضى تعلّقت به، ويعتبرونه ملاذًا آمنًا في رحلة العلاج.
ويناشد أهالي أرمنت معالي وزير الصحة إصدار قرار يتيح استمرار عطائه، باعتبار ذلك أقل تكريم لطبيب أفنى عمره في خدمة المرضى بإخلاص ومحبة.
تكريم يليق بالمسيرة
ولا تتوقف المطالب عند هذا الحد، إذ دعا مواطنون إلى إطلاق اسم الدكتور شريف شنقير على أحد الشوارع أو الميادين الرئيسية بمدينة أرمنت، تخليدًا لمسيرته، وتقديمه نموذجًا يُحتذى به للأجيال الجديدة من الأطباء.
يبقى الدكتور شريف شنقير مثالًا حيًا للطبيب المصري الإنسان، الذي آمن بأن الطب رسالة قبل أن يكون مهنة، وبأن الرحمة والصدق هما أعظم وصفة للشفاء.


