في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، عادت لغة الدبلوماسية إلى الواجهة، مع تحركات مصرية نشطة ورسائل إيرانية محسوبة، تعكس إدراكًا متزايدًا لمخاطر التصعيد وضرورة البحث عن مسار تفاوضي بديل.
تصريحات إيرانية عن إطار للمفاوضات
أكد علي لاريجاني، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، أن بلاده تعمل على وضع إطار للمفاوضات مع الولايات المتحدة.
وقال لاريجاني، في منشور عبر منصة «إكس»، إن «إنشاء هيكل للمفاوضات جارٍ، على عكس الأجواء التي تصنعها الحرب الإعلامية المصطنعة»، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذا الإطار أو توقيته.
تحرك مصري واتصال رئاسي
تزامنت التصريحات الإيرانية مع بيان مصري أكد أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أجرى اتصالًا هاتفيًا مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.
وأوضح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، أن السيسي شدد خلال الاتصال على استمرار مصر في بذل جهودها الحثيثة لإعادة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات، بهدف التوصل إلى تسوية سلمية وشاملة للملف النووي الإيراني، بما يعزز الاستقرار الإقليمي والدولي.
رؤية القاهرة للحوار وتجنب التصعيد
وأشار الرئيس المصري إلى أنه لمس خلال لقائه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على هامش منتدى دافوس، اهتمامًا واضحًا باستقرار المنطقة.
وأكد السيسي أهمية إعلاء قيمة الحوار بين الأطراف المعنية لتجاوز الخلافات، مع دعم مصر الكامل لكل الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لتسوية شاملة، ورفض الحلول العسكرية باعتبارها مسارًا يزيد من حدة التوتر.
تقدير إيراني للدور المصري
من جانبه، أعرب الرئيس الإيراني عن تقديره للدور الذي تقوم به مصر في تجنب التصعيد والحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة، مؤكدًا حرص طهران على تعزيز التشاور والتنسيق السياسي مع القاهرة بما يخدم دعم الاستقرار الإقليمي.
الملف النووي في صدارة الاهتمام
وبحسب البيان المصري، تناول الاتصال تطورات الملف النووي الإيراني، حيث أعرب السيسي عن قلق مصر البالغ إزاء تصاعد التوتر، مشددًا على ضرورة تجنب أي خطوات قد تؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار في الشرق الأوسط.
وأكد أن الحلول الدبلوماسية تظل السبيل الوحيد والأمثل لتسوية الأزمة، بما يضمن حماية أمن المنطقة وتجنيبها سيناريوهات التصعيد المفتوح.
ماذا يحدث؟ ولماذا الآن؟
تأتي هذه التحركات في ظل ضغوط إقليمية ودولية متزايدة، مع إدراك متنامٍ لدى الأطراف المعنية بأن استمرار الجمود قد يقود إلى خيارات أكثر كلفة، ما يفسر عودة الحديث عن التفاوض ولو بصيغة تمهيدية.
هل تنجح الدبلوماسية في كسر الجمود ؟
بين مساعٍ مصرية نشطة ورسائل إيرانية حذرة، يبقى السؤال مفتوحًا حول فرص ترجمة هذا الحراك إلى مفاوضات فعلية: هل تنجح الدبلوماسية في كسر الجمود، أم أن التعقيدات السياسية ستؤجل العودة إلى طاولة الحوار؟


