لم يكن الهبوط العنيف الذي ضرب أسعار الذهب مجرد حركة عابرة في سوق متقلب، بل جاء نتيجة تغيرات عميقة في سلوك المستثمرين واتجاهات المضاربة، ما فتح الباب أمام واحدة من أعنف موجات التصحيح في أسواق المعادن النفيسة.
ماذا حدث في سوق الذهب العالمي؟
شهدت أسعار الذهب، اليوم الجمعة، هبوطًا حادًا ومفاجئًا، لتتراجع إلى ما دون مستوى 4800 دولار للأونصة لأول مرة، بعد أن كانت قد أغلقت في الجلسة السابقة عند 5375.10 دولارًا، في خسارة يومية لافتة أعادت إلى الأذهان سيناريوهات تصحيح تاريخية.
ولم يقتصر هذا التراجع على الذهب وحده، بل امتد ليشمل الفضة وعددًا من المعادن الأخرى، في إشارة واضحة إلى تحول جماعي في مزاج الأسواق العالمية.
الخبير يوضح: ما السبب الرئيسي وراء الانخفاض؟
في هذا السياق، أوضح الخبير الصناعي في سوق الذهب ليونيد خازانوف أن السبب الرئيسي وراء الهبوط الحاد لا يرتبط بعوامل إنتاج أو نقص في الطلب الحقيقي، بل يعود بالأساس إلى تراجع معنويات المستثمرين وهيمنة المضاربات على السوق.
وأشار خازانوف إلى أن السوق شهدت خلال الفترة الماضية حالة من التفاؤل المفرط، دفعت الأسعار إلى مستويات قياسية، قبل أن يبدأ بعض المستثمرين في الرهان على الهبوط، ما سرّع من وتيرة التراجع.
المضاربة بدل الاستثمار.. كيف تغيرت المعادلة؟

قال خازانوف:
«هؤلاء مجرد مضاربين، بعضهم كان متفائلًا، والبعض الآخر قرر المراهنة على الهبوط، ونتيجة لذلك انخفضت أسعار الذهب. إنها مجرد مضاربة».
ويعكس هذا التصريح تحولًا واضحًا في طبيعة التداول داخل سوق الذهب، حيث تراجعت الاستثمارات طويلة الأجل لصالح رهانات قصيرة المدى، تعتمد على التذبذب السريع وجني الأرباح، وهو ما يزيد من حدة التقلبات.
الفضة في مرمى الخسائر أيضًا
لم تسلم الفضة من هذه الموجة العنيفة، إذ انخفض سعرها إلى ما دون 80 دولارًا للأونصة لأول مرة منذ 12 يناير، بعد أن كانت قد سجلت أكثر من 121 دولارًا للأونصة يوم الخميس، وهو أعلى مستوى في تاريخها.
ويشير هذا الهبوط السريع إلى أن عمليات جني الأرباح والمضاربات لم تميز بين الذهب والفضة، بل طالت كامل قطاع المعادن النفيسة.
لماذا الآن؟ قراءة في التوقيت
يأتي هذا الانخفاض في وقت حساس تشهد فيه الأسواق العالمية:
-
ترقبًا لسياسات نقدية أكثر تشددًا.
-
صعودًا في الدولار، ما يضغط على أسعار المعادن المسعرة به.
-
حالة من القلق بعد مكاسب قياسية سريعة خلال فترة قصيرة.
وهو ما خلق بيئة مثالية لعمليات التصحيح الحاد بعد موجة صعود غير مسبوقة.
ماذا بعد؟ هل يستمر الهبوط؟
بحسب خبراء السوق، فإن استمرار الهبوط أو عودة الارتداد مرهونان بمدى عودة المستثمرين طويلَي الأجل إلى السوق، وتراجع حدة المضاربات قصيرة الأجل.
وفي حال استمرت حالة عدم اليقين، قد تظل الأسعار عرضة لتقلبات حادة، قبل أن تجد مستويات توازن جديدة.
هل بشهد سوق الذهب استقرارًا يعيد الثقة اليه تدريجيًا إ
بين مضاربات محمومة وتصحيح عنيف، يقف الذهب اليوم أمام اختبار حقيقي: فهل نشهد استقرارًا يعيد الثقة تدريجيًا إلى السوق، أم أن موجة التقلبات لم تقل كلمتها الأخيرة بعد؟


