بين التلويح بالقوة وترك باب التفاوض مواربًا، يعود الملف الإيراني إلى واجهة القرار الأمريكي، مع رسائل متزامنة توحي بأن الأسابيع المقبلة قد تكون حاسمة في تحديد مسار المواجهة أو التسوية.
ماذا قال ترامب عن نوايا إيران؟
أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة، عن اعتقاده بأن إيران تريد إبرام اتفاق لتفادي ضربة عسكرية تهدد بها واشنطن.
وقال ترامب للصحفيين في المكتب البيضاوي: «يمكنني القول إنهم يريدون أن يبرموا اتفاقًا»، مشيرًا إلى أنه منح طهران مهلة زمنية للرد على مقترحاته، دون الكشف عن مدتها، مؤكدًا أن «إيران وحدها تعرف هذه المهلة».
وأضاف: «فلنأمل في التوصل إلى اتفاق. لو حصل ذلك سيكون الأمر أفضل، وإذا لم يحصل فسنرى ما سيجري».
لماذا يتصاعد الضغط الآن؟
يأتي هذا التصعيد الكلامي في ظل ضغوط غربية متزايدة على إيران لإبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي، بالتوازي مع تحذيرات أمريكية من أن الوقت «ينفد».
وكان ترامب قد عبّر، الخميس، عن أمله في تجنب عمل عسكري ضد إيران، لكنه ربط ذلك بسرعة الاستجابة للمطالب الأمريكية، في إشارة إلى تضييق هامش المناورة السياسية.
تعزيزات عسكرية ورسائل ردع
عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط مؤخرًا، لا سيما عبر نشر مجموعة بحرية تقودها حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن.
ورفض ترامب الخوض في تفاصيل خططه العسكرية، قائلًا: «لا أريد التحدث عن أي شيء يتعلق بخططي العسكرية، لكن لدينا أسطولًا قويًا جدًا في هذه المنطقة»، لافتًا إلى أنه أكبر من الانتشار الذي سبق قبالة فنزويلا.
قلق إسرائيلي من نطاق المطالب الأمريكية
في المقابل، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن إسرائيل تنظر بقلق إلى التقارير التي تشير إلى أن تركيز ترامب ينحصر على البرنامج النووي الإيراني وقمع الاحتجاجات الداخلية.
وبحسب هذه التقارير، ترغب إسرائيل في توسيع المطالب الأمريكية لتشمل البرنامج الصاروخي الإيراني، الذي تعتبره تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.
خلفية الصواريخ وما بعد الحرب
كانت إيران قد أطلقت مئات الصواريخ الباليستية على إسرائيل خلال الحرب منتصف العام الماضي، ما أدى إلى إصابة مدن وقواعد عسكرية وتسبب بأضرار واسعة.
وتشير تقديرات إسرائيلية إلى أن طهران بدأت، بعد الحرب، العمل على تطوير ترسانتها الصاروخية، وهو ما يرفع منسوب القلق في تل أبيب بشأن أي اتفاق لا يتناول هذا الملف.
ماذا بعد؟ سيناريوهات مفتوحة
يتأرجح المشهد بين احتمال التوصل إلى اتفاق محدود يركز على النووي، أو استمرار الضغوط وصولًا إلى تصعيد عسكري محسوب. كما يبقى الخلاف حول الصواريخ عاملًا معقدًا قد يؤثر في حسابات واشنطن وحلفائها.
هل تنجح الدبلوماسية في تجنيب المنطقة مواجهة جديدة؟
بين مهلة غير معلنة وحشود عسكرية ورسائل متناقضة، يظل السؤال مطروحًا: هل تنجح الدبلوماسية في تجنيب المنطقة مواجهة جديدة، أم أن نافذة التفاوض ستغلق سريعًا مع اقتراب «الوقت الذي ينفد»؟


