مع عودة ملف جيفري إبستين إلى الواجهة، تثير وثائق قضائية أمريكية جديدة جدلًا واسعًا حول اتهامات قديمة طالت الرئيس الأمريكي، في توقيت سياسي حساس يعيد طرح أسئلة معقدة عن الحقيقة والادعاء وحدود المسؤولية القانونية.
ماذا كشفت وثائق وزارة العدل الأمريكية؟
أظهرت ملفات جديدة نشرتها وزارة العدل الأمريكية، ضمن الوثائق المرتبطة بقضية جيفري إبستين، نموذجًا تابعًا لـ مكتب التحقيقات الفيدرالي يوثق شكوى مقدمة من امرأة مجهولة الهوية، تُعرف باسم “جين دو”.
وتتهم الشكوى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باغتصابها عندما كانت في الثالثة عشرة من عمرها، وهي ادعاءات تعود في أصلها إلى دعاوى قضائية رُفعت ثم أُسقطت قبل انتخابات عام 2016.
تفاصيل الاتهام كما وردت في السجلات
بحسب ما نقلته شبكة CNN، فإن وثيقة الـFBI تسرد مزاعم متعددة تتعلق باعتداءات جنسية مزعومة منسوبة إلى ترامب بحق “جين دو”، من بينها الاغتصاب.
كما ورد في الوثيقة أن إبستين كان “غاضبًا لأن ترامب هو من فض بكارة جين دو”، مع الإشارة إلى أن إبستين نفسه متهم باغتصابها أيضًا، وهي روايات تتطابق مع ما ورد في دعوى قضائية قُدمت عام 2016.
لماذا لم تصل القضية إلى المحكمة؟
تشير الوثائق إلى أن “جين دو” كانت تستعد للظهور في مؤتمر صحفي بمدينة لوس أنجلوس في نوفمبر 2016، إلا أن الحدث أُلغي بشكل مفاجئ.
وقالت محاميتها آنذاك، ليزا بلوم، إن موكلتها كانت “خائفة للغاية” من الظهور العلني. وعند تواصل CNN معها مؤخرًا، أكدت بلوم أنها لم تعد تمثل المرأة وامتنعت عن الإدلاء بأي تعليق.
موقف ترامب ورد وزارة العدل
كان ترامب قد نفى في وقت سابق هذه الادعاءات بشكل قاطع. وفي تعليق رسمي على الوثائق الجديدة، قالت وزارة العدل الأمريكية إن هذا الإصدار “قد يتضمن وثائق أو مواد قُدمت بشكل مضلل أو غير صحيح”.
وأضافت الوزارة أن بعض الوثائق تحتوي على “ادعاءات غير صحيحة ومثيرة” ضد ترامب قُدمت إلى الـFBI قبيل انتخابات 2020، مؤكدة: “هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة وكاذبة، ولو كانت تحمل أي مصداقية لتم استخدامها سياسيًا وقانونيًا في حينه”.
ماذا يحدث الآن؟ ولماذا أُعيد فتح الملف؟
إعادة نشر هذه الوثائق تأتي في سياق مراجعة شاملة لملفات إبستين، التي تشمل كل ما قُدم للـFBI من بلاغات عامة، بغض النظر عن صحتها. ويرى مراقبون أن إعادة تداول هذه المزاعم لا تعني إثباتها قانونيًا، لكنها تعكس حساسية الملف وتشابكه مع السياسة والإعلام.
ماذا بعد؟
من الناحية القانونية، لا يترتب على نشر هذه الوثائق أي إجراء جديد ما لم تظهر أدلة موثوقة أو دعاوى قائمة. لكن سياسيًا، قد يستمر الجدل حولها في الخطاب العام، خاصة مع اقتراب استحقاقات انتخابية أو تصاعد الاستقطاب داخل الولايات المتحدة.
هل تمثل هذه الملفات كشفًا متأخرًا لحقيقة غائبة، أم مجرد ادعاءات أُغلقت قانونيً ؟
بين وثائق تُعيد اتهامات قديمة ونفي رسمي حاسم، يبقى السؤال مطروحًا: هل تمثل هذه الملفات كشفًا متأخرًا لحقيقة غائبة، أم مجرد ادعاءات أُغلقت قانونيًا وتُستعاد سياسيًا؟


