في مشهد أمني شديد التعقيد، برز تطور غير مسبوق في شرق مدينة رفح، أعاد خلط الأوراق داخل قطاع غزة، مع تداخل أدوار الميليشيات المحلية، وحركة حماس، والجيش الإسرائيلي، في لحظة سياسية وأمنية بالغة الحساسية.
ماذا حدث في شرق رفح؟
نشر قائد مجموعة مسلحة تنشط شرق مدينة رفح، جنوب قطاع غزة، مقطع فيديو يوثق اعتقال قائد ميداني في كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس.
وظهر في الفيديو غسان الدهيني، قائد مجموعة تطلق على نفسها اسم “جهاز مكافحة الإرهاب – القوات الشعبية”، بجوار شخص قال إنه أدهم عطالله العكر، أحد عناصر حماس.
من هو المعتقل ولماذا يمثل الأمر تصعيدًا؟
أكدت مصادر فلسطينية أن الشخص الذي ظهر في التسجيل هو أدهم العكر، قائد سرية ميدانية في كتائب القسام بمدينة رفح، وهو من بين عشرات المسلحين التابعين للحركة المحتجزين داخل أنفاق المدينة.
وتشير المصادر إلى أن إسرائيل ترفض السماح لهؤلاء المسلحين بمغادرة الأنفاق، ما يضعهم في قلب صراع أمني معقّد، تتداخل فيه الحسابات المحلية والإقليمية.
رسائل سياسية وأمنية في توقيت حساس
خلال الفيديو، قال غسان الدهيني: «لن نسمح لأحد بتخريب جهود السلام»، في إشارة مباشرة إلى خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في قطاع غزة، وترتيب شكل الحكم في غزة بعد الحرب.
ويعكس هذا التصريح محاولة واضحة لربط التحرك الميداني بخطاب سياسي، في ظل سباق نفوذ داخلي على مستقبل القطاع.
من يقف خلف “القوات الشعبية”؟
يشغل الدهيني منصب قائد “القوات الشعبية” في رفح، وهي ميليشيا مسلحة أسسها ياسر أبو شباب، الذي قُتل لاحقًا بالرصاص خلال ما وصفته المجموعة بمحاولة “فض خلاف عائلي”.
وتنشط هذه الميليشيا في مناطق تخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي شرق رفح، ما يثير تساؤلات واسعة حول طبيعة دورها وحدود تنسيقها الميداني.
ماذا عن التحركات الإسرائيلية المتزامنة؟
في وقت سابق من الجمعة، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه رصد ثمانية مسلحين تابعين لحماس أثناء خروجهم من نفق في مدينة رفح.
وقال متحدث باسم الجيش إن القوات الجوية هاجمت المجموعة فور رصدها، ما أسفر عن مقتل ثلاثة مسلحين، قبل تنفيذ ضربات إضافية استهدفت المناطق التي فرّ إليها الآخرون، مؤكدًا أن نتائج الضربات لا تزال قيد الفحص.
لماذا الآن؟ قراءة في السياق الأمني
يأتي هذا التطور في لحظة تتقاطع فيها عدة عوامل:
-
اشتداد الضغوط الدولية لإنهاء الحرب في غزة
-
صراع داخلي على النفوذ في مرحلة “ما بعد الحرب”
-
تكثيف العمليات الإسرائيلية ضد شبكة الأنفاق
-
ظهور ميليشيات محلية تسعى لفرض واقع أمني جديد
وهو ما يجعل رفح نقطة ارتكاز لصراع مفتوح تتجاوز تداعياته حدود المدينة.
ماذا بعد؟ سيناريوهات محتملة
يفتح هذا التصعيد الباب أمام عدة سيناريوهات، أبرزها اتساع دائرة الصدام بين الفصائل الفلسطينية والميليشيات المحلية، أو استغلال إسرائيل لهذا الانقسام لتعميق الضغط الأمني، في وقت لا تزال فيه ملامح التسوية السياسية غير واضحة.
هل تمهد هذه التطورات لإعادة رسم المشهد الأمني في جنوب غزة ؟
بين الاعتقالات الداخلية والضربات الجوية والرهانات السياسية، تقف رفح على خط تماس خطير، فهل تمهد هذه التطورات لإعادة رسم المشهد الأمني في جنوب غزة، أم أنها مجرد فصل جديد من صراع مرشح لمزيد من التعقيد؟


