عاد التصعيد إلى واجهة المشهد في قطاع غزة، مع ضربات جوية إسرائيلية تحمل رسائل أمنية وسياسية متزامنة، في وقت تتكثف فيه التسريبات عن ترتيبات ميدانية جديدة قد تعيد رسم معادلة السيطرة والردع.
غارات إسرائيلية بعد اتهام بخرق وقف إطلاق النار
أعلن جيش إسرائيل، اليوم السبت، تنفيذ سلسلة غارات جوية استهدفت مواقع متعددة في قطاع غزة، عقب ما وصفه بـ«انتهاك شروط وقف إطلاق النار».
وذكر بيان رسمي للجيش أن العملية جاءت بعد خروج «خلية مسلحين» من نفق قرب رفح جنوب القطاع، مؤكداً أن الغارات استهدفت أربعة قادة في حركة حماس و**حركة الجهاد الإسلامي**.
طبيعة الأهداف ورسائل الردع
وفق البيان الإسرائيلي، شملت الضربات مخزنًا لوسائل قتالية، وموقعًا لإنتاج أسلحة، إضافة إلى بنيتين تحتيتين لإطلاق الصواريخ في وسط قطاع غزة، قال الجيش إنها تابعة لحماس.
وفي السياق نفسه، نقلت هيئة البث العبرية «كان» عن مصدر أمني قوله إن «العملية جاءت بعد التأكد من تورط عناصر تابعة لحماس في خرق الاتفاق»، معتبرًا أن الرد العسكري «ضروري للحفاظ على معادلة الردع».

تصعيد ميداني وتحذيرات من انهيار التفاهمات
يأتي هذا التطور في ظل توتر أمني مستمر، وسط تحذيرات من انهيار التفاهمات الهشة لوقف إطلاق النار، ما يفتح الباب أمام جولة جديدة من التصعيد المحدود أو الأوسع نطاقًا، بحسب تطور الميدان وردود الفعل.
تقارير عبرية: حماس تعيد تنظيم سيطرتها
على جانب آخر، زعمت وسائل إعلام عبرية أن حركة حماس تعيد بسط سيطرتها على القطاع عبر المستشفيات والمدارس، وتحويل بعضها إلى نقاط ارتكاز عسكرية.
وقالت القناة 12 العبرية إن الحركة تواصل حفر الأنفاق وزرع العبوات الناسفة على طول ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، استعدادًا لأي توغل محتمل، مع ادعاءات باستثمار أموال كبيرة لتعزيز القدرات القتالية، وتعيين قادة جدد، وتكديس السلاح عبر التهريب بالطائرات المسيّرة واستغلال المساعدات الإنسانية.
المرحلة الثانية من الاتفاق وخطط الفصل
يتزامن ذلك مع إقرار الجيش الإسرائيلي بأن حماس عززت قدرتها على فرض النظام واستئناف النشاط المالي وتقديم الخدمات البلدية، بالتوازي مع الانتقال إلى تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة.
وتشير تقارير عبرية إلى خطط متقدمة لإنشاء منطقة مدنية في رفح، تُخصص لإيواء «السكان» بعد عمليات فرز وتفتيش، دون وجود لعناصر حماس، على أن يُعدّ ذلك نموذجًا أوليًا قابلًا للتوسع في مناطق أخرى بهدف فصل المدنيين عن المقاتلين.
ماذا يحدث؟ ولماذا الآن؟
تأتي الغارات في لحظة اختبار للتفاهمات القائمة، حيث تسعى إسرائيل لإعادة تثبيت قواعد الردع قبل الشروع في ترتيبات المرحلة الثانية، بينما تحاول حماس الحفاظ على نفوذها الميداني والإداري داخل القطاع.
ماذا بعد؟ سيناريوهات مفتوحة
بين تصعيد محسوب وخطط إعادة انتشار، يبقى مستقبل وقف إطلاق النار مرهونًا بتوازن دقيق بين الضغط العسكري والتحركات السياسية، فهل تنجح الترتيبات الجديدة في منع الانفجار، أم أن غزة تتجه نحو جولة توتر جديدة؟


