أعاد ظهور المرشد الإيراني إلى الواجهة أسئلة تتجاوز رمزية الصورة، لتلامس حسابات الردع والضغط والتوقيت، في ظل تصعيد أمريكي وتحركات دبلوماسية متسارعة.
ظهور خامنئي ورسائل التوقيت
في أول ظهور علني له منذ اندلاع احتجاجات حاشدة قبل أسابيع، زار المرشد الإيراني علي خامنئي مرقد سلفه روح الله الخميني.
ولا يمكن الجزم بموعد التقاط الصورة أو مقطع الفيديو المتداول، غير أن ظهوره يتزامن مع ذروة تصعيد أمريكي تجاه طهران، ما يمنح الزيارة دلالات سياسية وأمنية تتجاوز إطارها الاحتفالي.
وبحسب وكالة مهر الإيرانية، جاءت الزيارة ضمن إحياء الذكرى الـ47 لثورة الخميني، في رسالة داخلية تؤكد استمرارية القيادة في لحظة ضغط غير مسبوقة.
تصعيد أمريكي وتحول في الأهداف
منذ أسابيع، تحشد الولايات المتحدة قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، ملوّحة بتوجيه ضربة لإيران.
في البداية، ركّز خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على ضربات محتملة لمراكز يُعتقد أنها شاركت في قمع الاحتجاجات الواسعة المرتبطة بتدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع التضخم.
لكن تقارير غربية حديثة تشير إلى انتقال محتمل في بنك الأهداف، ليشمل البرنامجين النووي والصاروخي، مع تداول سيناريوهات تتحدث عن استهداف قيادات عليا بهدف زعزعة تماسك النظام.
الدبلوماسية الإقليمية وهاجس الانزلاق
تسارعت، الجمعة، الجهود الدبلوماسية الإقليمية لمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مباشرة قد تتوسع، مع احتمال دخول إسرائيل على خط التصعيد.
وأعربت تقارير إسرائيلية عن قلق داخل دوائر صنع القرار في تل أبيب من معالجة الملف النووي فقط دون الصاروخي، معتبرة أن أي اتفاق منقوص قد يخلّ بتوازن الردع.
ماذا يحدث؟ ولماذا الآن؟
يتقاطع ظهور خامنئي مع ضغط أمريكي محسوب زمنياً، ورسائل تفاوضية متبادلة. فقد قال ترامب، في وقت متأخر الجمعة، إن إيران ترغب في إبرام اتفاق، مؤكداً أنه منح طهران مهلة محددة «تعرفها وحدها».
هذا التزامن يعكس محاولة متبادلة لتحسين شروط التفاوض أو فرض وقائع قبل أي قرار عسكري.
ماذا بعد؟ سيناريوهات مفتوحة
تشير تقديرات غربية وإسرائيلية إلى أن أي ضربة محتملة، إذا تقررت، قد تقع خلال ساعات، خصوصاً مع تحذيرات صدرت لقطاع الطيران في إسرائيل اعتبرت يومي 31 يناير ومطلع فبراير الأكثر حساسية.
ويبقى المشهد مفتوحاً بين مسارين: تفاوض عاجل بشروط قاسية، أو تصعيد محدود قد يفتح الباب على مواجهة أوسع.
هل تنجح الدبلوماسية في كبح التصعيد؟
بين رمزية الظهور ورسائل القوة والتحذير، يقف الإقليم على حافة اختبار جديد: هل تنجح الدبلوماسية في كبح التصعيد، أم أن الساعات المقبلة ستفرض واقعاً أمنياً مختلفاً؟


