في لحظة امتزجت فيها الدموع بالفخر، أغلق محمد صلاح فصلًا تاريخيًا من رحلته مع ليفربول، بعد 9 سنوات كتب خلالها النجم المصري اسمه بين أساطير ملعب أنفيلد، قبل أن يفتح باب السؤال الأكبر الذي يشغل جماهير الكرة المصرية والعالمية: أين ستكون وجهة صلاح المقبلة بعد الرحيل عن الريدز؟
وجاءت تصريحات صلاح عقب مباراته الأخيرة مع ليفربول أمام برينتفورد في ختام الدوري الإنجليزي الممتاز، والتي انتهت بالتعادل 1-1، ليكشف “الملك المصري” أن قرار مستقبله لن يُحسم فورًا، وأنه يملك الوقت الكافي لاختيار الخطوة القادمة بعد مشاركته مع منتخب مصر في كأس العالم 2026.
محمد صلاح يحدد موعد القرار
في تصريح خاص لشبكة “بي إن سبورتس”، قال محمد صلاح إنه لم يحسم مستقبله حتى الآن، موضحًا أن القرار النهائي قد يأتي بعد كأس العالم، ما لم يظهر عرض مناسب قبل البطولة.
وأكد صلاح أن لديه وقتًا للتفكير في وجهته المقبلة، في إشارة إلى أن قراره لن يكون متسرعًا، خاصة بعد نهاية تجربة ضخمة بحجم ليفربول، حقق خلالها كل ما يحلم به لاعب محترف تقريبًا.
نهاية رحلة أسطورية مع ليفربول
رحيل صلاح عن ليفربول لا يُعد مجرد انتقال لاعب من نادٍ إلى آخر، بل نهاية مرحلة كاملة في تاريخ النادي الإنجليزي. فقد قضى النجم المصري 9 سنوات داخل أنفيلد، منذ انضمامه من روما عام 2017، ونجح في التحول إلى أحد أبرز نجوم الدوري الإنجليزي وأحد أعظم لاعبي ليفربول في العصر الحديث.

ووفق تقارير دولية، أنهى صلاح رحلته مع الريدز بعدما سجل 257 هدفًا في 441 مباراة، وتوج بعدة ألقاب كبرى، من بينها الدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا، ليترك إرثًا يصعب تكراره بسهولة.
رقم قياسي جديد في الوداع
حتى في مباراته الأخيرة، لم يخرج صلاح من المشهد بهدوء. فقد واصل تحطيم الأرقام القياسية بعدما قدم تمريرة حاسمة أمام برينتفورد، ليرفع عدد تمريراته الحاسمة في الدوري الإنجليزي مع ليفربول إلى 93 تمريرة، متجاوزًا رقم ستيفن جيرارد البالغ 92 تمريرة، ويصبح اللاعب الأكثر صناعة للأهداف مع الريدز في البريميرليج.
هذا الرقم لم يكن مجرد تفصيل عابر، بل رسالة أخيرة من صلاح إلى جماهير ليفربول: حتى لحظة الوداع، ظل حاضرًا ومؤثرًا وصانعًا للفارق.
كأس العالم قبل الوجهة الجديدة
تصريحات صلاح تكشف أن تركيزه الحالي يتجه نحو منتخب مصر وكأس العالم 2026، وهي بطولة قد تكون محطة شديدة الأهمية في مسيرته الدولية، خاصة أنها تأتي بعد نهاية تجربته مع ليفربول وبداية مرحلة جديدة في مشواره.
ومن المنتظر أن يقود صلاح منتخب مصر في البطولة، ضمن مجموعة تضم بلجيكا ونيوزيلندا وإيران، بحسب قائمة ومباريات المنتخب التي نقلتها تقارير دولية عن استعدادات الفراعنة للمونديال.
هل يختار صلاح أوروبا أم تجربة جديدة؟
رغم أن صلاح لم يعلن وجهته المقبلة، فإن الغموض يفتح الباب أمام عدة احتمالات؛ البقاء في أوروبا بحثًا عن تحدٍ جديد، أو خوض تجربة خارج القارة، أو انتظار عرض يضمن له مشروعًا رياضيًا مناسبًا بعد سنوات المجد في إنجلترا.
لكن الواضح من تصريحاته أن صلاح لا يريد قرارًا عاطفيًا أو سريعًا، بل يبحث عن الخطوة التي تناسب قيمته وتاريخه وطموحه، خاصة بعدما غادر ليفربول من باب الأساطير لا من باب اللاعبين العابرين.
رسالة صلاح للنجوم المصريين
وخلال حديثه، أكد محمد صلاح أنه كان يتوقع النجاح مع ليفربول، لكنه لم يكن يتوقع الوصول إلى هذا الحجم من الإنجازات والتأثير العالمي، مشددًا على أمله في أن يكرر نجوم مصريون آخرون تجربته في الدوري الإنجليزي خلال السنوات المقبلة.
وتحمل هذه الرسالة معنى يتجاوز مسيرة صلاح الشخصية؛ فهو يرى أن تجربته قد تفتح الطريق أمام جيل جديد من المواهب المصرية، إذا امتلكت الاحترافية والإصرار والقدرة على تحمل ضغوط المستويات الكبرى.
الحكاية الأكبر لم تُغلق
محمد صلاح لم يقل كلمته الأخيرة بعد. انتهت حكاية ليفربول، لكن الحكاية الأكبر لم تُغلق. فبعد 9 سنوات من الأهداف والألقاب والأرقام القياسية، يذهب قائد منتخب مصر إلى كأس العالم 2026 وهو يحمل سؤال المستقبل على كتفيه: أين ستكون المحطة التالية للملك المصري؟
الإجابة مؤجلة، كما قال صلاح نفسه، إلى ما بعد المونديال.. إلا إذا ظهر العرض المناسب قبل ذلك.


