تهديد إيراني باحتمال تنفيذ عمليات برية ضد الكويت والبحرين إذا شنت الولايات المتحدة غزوًا بريًا على إيران.
تتسارع وتيرة التصعيد بين إيران والولايات المتحدة بصورة غير مسبوقة، وسط مخاوف من انتقال المواجهة من تبادل الصواريخ والغارات الجوية إلى حرب برية إقليمية تمتد إلى دول الخليج.
وجاء التحذير الأخطر على لسان أحمد بخشايش أردستاني، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، الذي قال إن شن الولايات المتحدة هجومًا بريًا على إيران قد يدفع طهران إلى تنفيذ عمليات برية ضد الكويت والبحرين.
ورغم أن التصريح لا يمثل قرارًا رسميًا صادرًا عن القيادة الإيرانية، فإنه يكشف مستوى التصعيد في الخطاب السياسي، ويضع سيناريو توسيع الحرب داخل أراضي دول تستضيف قوات وقواعد أمريكية على الطاولة علنًا للمرة الأولى.
برلماني إيراني: قد نهاجم الكويت والبحرين بريًا
قال أردستاني، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيرانية، إن دخول قوات أمريكية إلى الأراضي الإيرانية يمكن أن يؤدي إلى اتساع رقعة المواجهة خارج حدود بلاده.
وأضاف: «إذا شنت الولايات المتحدة هجومًا بريًا على إيران، فمن المحتمل أن تنفذ إيران أيضًا هجمات برية ضد الكويت والبحرين».
وتعمد المتحدث استخدام صيغة الاحتمال، ما يعني أن التصريح يمثل تحذيرًا سياسيًا وسيناريو تصعيديًا، وليس إعلانًا بأن القوات الإيرانية تلقت أمرًا بالفعل بالدخول إلى الدولتين.
لماذا ذكر الكويت والبحرين؟
تستضيف الكويت والبحرين منشآت عسكرية أمريكية رئيسية، ولذلك تنظر إليهما طهران باعتبارهما جزءًا من البنية العسكرية التي تستخدمها واشنطن في عملياتها الإقليمية.
وكان الحرس الثوري الإيراني قد أعلن استهداف مركز دعم عسكري أمريكي في معسكر عريفجان ومنشأة رادارية بقاعدة علي السالم الجوية في الكويت، إلى جانب مواقع في قاعدة الشيخ عيسى الجوية ومركز بيانات استخباراتي في البحرين.
وأكدت الكويت تعرض منشآت داخل أراضيها لهجمات إيرانية متكررة أسفرت عن أضرار وإصابات، لكن وكالة رويترز أوضحت أنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من جميع النتائج العسكرية التي أعلنها الحرس الثوري، ومنها حجم الأضرار في القواعد الأمريكية.

جزيرة خارك تدخل دائرة التهديد
تطرق المسؤول الإيراني أيضًا إلى تقارير تتحدث عن احتمال محاولة الولايات المتحدة السيطرة على جزيرة خارك، وهي مركز رئيسي لصادرات النفط الإيرانية.
وقال إن القوات الأمريكية قد تتمكن نظريًا من السيطرة على الجزيرة لفترة مؤقتة، لكنها لن تستطيع الاحتفاظ بها طويلًا، لأنها تقع داخل نطاق الصواريخ الإيرانية المنتشرة في مواقع متعددة.
ويمثل استهداف جزيرة خارك أو محاولة احتلالها تحولًا كبيرًا في طبيعة الحرب؛ لأنها ليست مجرد موقع عسكري، بل عقدة حيوية في منظومة تصدير النفط الإيرانية.
من التهديدات إلى اشتعال الميدان
لم يأتِ التصريح في فراغ، بل تزامن مع استمرار تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية إنها نفذت يومًا سابعًا من الغارات، مستهدفة مواقع مراقبة وبنية لوجستية عسكرية ومخازن أسلحة تحت الأرض وقدرات بحرية إيرانية.
وفي المقابل، وسعت إيران نطاق هجماتها على مواقع أمريكية ودول حليفة لواشنطن في الخليج والأردن، بينما أكدت الكويت اعتراض صواريخ وطائرات مسيرة وتعرض منشآت نفطية ومدنية لأضرار.
موجة غضب وإدانة عربية
أدان مجلس وزراء الداخلية العرب الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة على الكويت والبحرين والأردن وقطر، واعتبرها انتهاكًا للقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار.
وأكد المجلس تضامنه مع الدول المستهدفة، ودعمه الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها ووحدة أراضيها وسلامة المواطنين والمقيمين فيها.
وتكتسب الإدانة أهمية إضافية بعد التهديد بالعمليات البرية، إذ لم يعد التصعيد يتعلق فقط بضرب منشآت أمريكية، بل بات يمس بصورة مباشرة سيادة دول عربية وأمن سكانها.
هل تستطيع إيران دخول الكويت والبحرين بريًا؟
عسكريًا، لا يمثل تنفيذ هجوم بري على الدولتين خطوة بسيطة.
فإيران لا تملك حدودًا برية مباشرة مع الكويت؛ ولذلك يتطلب التحرك الواسع إليها عبور الأراضي العراقية أو تنفيذ عملية بحرية وجوية معقدة. أما البحرين، فهي دولة جزرية، ما يجعل أي دخول بري إليها مرتبطًا بإنزال بحري أو جوي.
كما أن تنفيذ عملية من هذا النوع سيحول الحرب فورًا من مواجهة أمريكية إيرانية إلى اعتداء مباشر على دولتين، وقد يؤدي إلى تدخل أوسع من الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون وحلفاء آخرين.
لذلك يبدو التصريح، في مرحلته الحالية، أقرب إلى الردع والضغط النفسي وتوسيع دائرة التهديد، لكنه لا يمكن تجاهله في ظل انتقال الحرب بالفعل إلى منشآت داخل دول الخليج.
هل تخرج الحرب عن السيطرة؟
الخطر لم يعد نظريًا بالكامل؛ فالهجمات طالت قواعد ومنشآت نفطية ومرافق مدنية، وسقط عسكريون أمريكيون في الأردن، وتعطلت الملاحة وإمدادات الطاقة، بينما تتبادل واشنطن وطهران تهديدات أكثر حدة يومًا بعد آخر.
وتزداد احتمالات خروج الحرب عن السيطرة إذا وقع أحد السيناريوهات التالية:
- دخول قوات أمريكية برية إلى إيران.
- استهداف جزيرة خارك أو احتلالها.
- سقوط أعداد كبيرة من العسكريين الأمريكيين.
- تنفيذ عملية إيرانية برية أو بحرية ضد دولة خليجية.
- توسيع الهجمات لتشمل منشآت النفط والمياه والمطارات بصورة أكبر.
ويكمن الخطر الأكبر في أن كل طرف يحاول رفع كلفة الحرب على خصمه دون الوصول إلى نقطة الانفجار الشامل، لكن كثافة الضربات واتساعها الجغرافي يزيدان احتمالات الخطأ في الحسابات.
الخليج أمام لحظة شديدة الخطورة
لا يعني تصريح نائب إيراني أن اجتياح الكويت والبحرين أصبح وشيكًا، لكنه يكشف أن احتمالات كانت تُناقش سابقًا خلف الأبواب المغلقة أصبحت تُطرح علنًا.
وكلما استمرت الغارات الأمريكية واتسعت الهجمات الإيرانية على دول المنطقة، تقل المسافة الفاصلة بين حرب محدودة وحرب إقليمية لا يستطيع أي طرف التحكم في حدودها أو تحديد موعد انتهائها.
السؤال لم يعد فقط: هل تهاجم إيران القواعد الأمريكية؟
بل أصبح: ماذا يحدث إذا قررت طهران نقل قواتها وصواريخها من استهداف الوجود الأمريكي إلى استهداف أراضي الدول التي تستضيفه؟


