عشرات طائرات التزويد بالوقود إلى إسرائيل.. هل يستعد ترامب لضربات أوسع ضد إيران؟
كشفت تقارير أمريكية عن استعداد الولايات المتحدة لإرسال عشرات طائرات التزويد بالوقود جوًا إلى إسرائيل، في تحرك عسكري جديد يأتي وسط دراسة إدارة الرئيس دونالد ترامب توسيع نطاق عملياتها ضد إيران.
ونقل موقع «أكسيوس» عن ثلاثة مسؤولين أمريكيين ومصادر إسرائيلية أن إدارة ترامب أبلغت إسرائيل رسميًا بخططها لنشر المزيد من طائرات التزويد بالوقود، استعدادًا لاحتمال تصعيد العمليات العسكرية الجارية ضد طهران.
ولا يعني التحرك أن قرار شن هجوم واسع قد اتُّخذ نهائيًا، لكنه يمثل استعدادًا لوجستيًا يسمح للقوات الجوية الأمريكية بتنفيذ مهام أطول والوصول إلى أهداف بعيدة داخل الأراضي الإيرانية.
اجتماع حاسم داخل غرفة العمليات
جاء التحرك الأمريكي عقب اجتماع رفيع المستوى عُقد داخل غرفة العمليات بالبيت الأبيض، استعرض خلاله مسؤولون عسكريون أمام ترامب مجموعة من الخيارات والخطط الجديدة للتعامل مع إيران.
وبحسب التقرير، بحث الاجتماع إمكانية الانتقال من الضربات التي تركز بصورة أساسية على مواقع قريبة من مضيق هرمز إلى حملة عسكرية أوسع نطاقًا، قد تشمل أهدافًا حيوية في مناطق مختلفة من إيران.
ويُظهر عقد الاجتماع أن البيت الأبيض يراجع مسار الحملة الحالية، في ظل استمرار الردود الإيرانية وعدم نجاح الضربات السابقة في إنهاء المواجهة أو دفع طهران إلى قبول المطالب الأمريكية.
لماذا ترسل أمريكا طائرات التزويد بالوقود؟
تمثل طائرات التزويد بالوقود جوًا عنصرًا أساسيًا في العمليات العسكرية بعيدة المدى، إذ تسمح للمقاتلات والقاذفات بالبقاء في الجو لفترات أطول وقطع مسافات كبيرة من دون العودة إلى القواعد العسكرية.
وتعني زيادة أعداد تلك الطائرات قدرة القوات الأمريكية على تنفيذ موجات متتالية من الهجمات، ودعم عدد أكبر من المقاتلات والقاذفات في الوقت نفسه، والوصول إلى أهداف تقع بعيدًا عن السواحل ومضيق هرمز.
كما يمكن استخدام هذه الطائرات لدعم عمليات الاستطلاع والإنذار المبكر وحماية الأجواء، وليس في الهجمات المباشرة فقط، لذلك لا يمثل نشرها بمفرده دليلًا قاطعًا على قرب بدء حرب شاملة.
عشرات الطائرات الأمريكية موجودة بالفعل في إسرائيل
وفقًا لتقرير «أكسيوس»، توجد بالفعل نحو 60 طائرة أمريكية للتزود بالوقود داخل إسرائيل، موزعة بين مطار بن غوريون ومطار رامون جنوبي البلاد.
وطلبت واشنطن من إسرائيل توفير مساحة لاستقبال عشرات الطائرات الإضافية، فيما يُنتظر أن يحسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الترتيبات المتعلقة بمواقع انتشارها.
ويثير الوجود الكثيف للطائرات العسكرية الأمريكية جدلًا داخل إسرائيل، بسبب تأثير استخدامها للمطارات والبنية التحتية المدنية على حركة الرحلات التجارية.
ترامب يدرس هجومًا أوسع على إيران
يدرس الرئيس الأمريكي، بحسب المصادر، توسيع نطاق الحملة العسكرية لتتجاوز المواقع الإيرانية المرتبطة بالهجمات على السفن والممرات البحرية في مضيق هرمز.
وتتضمن الخيارات التي عُرضت أمامه استهداف منشآت عسكرية وبنية تحتية إيرانية، إلى جانب مواقع مرتبطة بالبرنامج النووي ومنشآت يُشتبه في وجودها تحت الأرض. لكن لم يعلن البيت الأبيض أو وزارة الدفاع الأمريكية حتى الآن الموافقة النهائية على قائمة محددة من الأهداف.
وكان ترامب قد لوّح خلال الأيام الماضية بتصعيد أكبر ضد إيران، بما في ذلك استهداف منشآت الطاقة، في محاولة لإجبار طهران على تغيير موقفها والعودة إلى التفاوض.
الضربات الحالية تتركز حول مضيق هرمز
تصاعدت المواجهة مجددًا بعدما تبادلت الولايات المتحدة وإيران الهجمات في محيط مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط والغاز عالميًا.
وشنت القوات الأمريكية ضربات ضد مواقع ومنشآت إيرانية قالت إنها تُستخدم لاستهداف السفن التجارية وعرقلة الملاحة، بينما ردت إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على أهداف أمريكية وحلفاء لواشنطن في المنطقة.
وتسببت المواجهات في تراجع حركة الشحن عبر المضيق وارتفاع المخاوف بشأن إمدادات الطاقة، مع تحذيرات من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى اضطرابات اقتصادية واسعة تتجاوز حدود الشرق الأوسط.
هل تشارك إسرائيل في الهجوم المحتمل؟
لم يكشف تقرير «أكسيوس» عن قرار إسرائيلي بالمشاركة المباشرة في أي هجوم أمريكي جديد، لكن إبلاغ تل أبيب مسبقًا يرتبط باستضافة الطائرات الأمريكية والتنسيق الدفاعي والعسكري بين الجانبين.
كما تحتاج واشنطن إلى تنسيق استخدام المجال الجوي والقواعد والمطارات، بالإضافة إلى الاستعداد لأي رد إيراني محتمل على إسرائيل أو القواعد الأمريكية الموجودة في المنطقة.
ومن المرجح أن ترفع طهران مستوى استعداداتها الدفاعية بعد الكشف عن التحركات، خاصة أن طائرات التزويد بالوقود تُعد مؤشرًا مهمًا على التحضير لعمليات جوية طويلة المدى.

خطر اندلاع مواجهة إقليمية أوسع
يحذر مراقبون من أن توسيع العمليات إلى عمق الأراضي الإيرانية قد يدفع طهران إلى الرد على قواعد أمريكية أو منشآت حيوية في دول المنطقة، فضلًا عن زيادة الهجمات على السفن وممرات الطاقة.
وقد يؤدي استهداف المنشآت النووية أو البنية التحتية للطاقة إلى نقل المواجهة من عمليات محدودة نسبيًا إلى حرب مفتوحة يصعب التحكم في مسارها أو مدتها.
ورغم استمرار القتال، ما تزال قطر ومصر وباكستان ودول أخرى تحاول الإبقاء على قنوات التواصل غير المباشر بين واشنطن وطهران، في محاولة لمنع انهيار المسار الدبلوماسي بالكامل.
لا قرار نهائي معلن حتى الآن
رغم أهمية التحرك العسكري، لم يصدر إعلان رسمي من البيت الأبيض أو وزارة الدفاع الأمريكية يؤكد اتخاذ قرار نهائي بشن حملة واسعة على إيران.
وتظل المعلومات المتعلقة بعدد الطائرات والخطط المحتملة مستندة إلى مسؤولين ومصادر تحدثوا إلى «أكسيوس» من دون الكشف عن هوياتهم، وهو ما يستوجب التعامل معها باعتبارها استعدادات وخيارات قيد الدراسة، وليست إعلانًا رسميًا ببدء هجوم جديد.
لكن إرسال قدرات إضافية للتزود بالوقود، بالتزامن مع عرض خطط عسكرية جديدة على ترامب، يؤكد أن واشنطن تستعد لاحتمال استمرار المواجهة وتوسعها، بينما تبقى الساعات المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت هذه التعزيزات وسيلة للضغط أم مقدمة لضربات أشد داخل إيران.


