تزايد الضربات بين إيران وأمريكا.. اشتعال المواجهة في مضيق هرمز وتهديد الملاحة العالمية
صعّدت إيران والولايات المتحدة هجماتهما المتبادلة اليوم الخميس، مع دخول الضربات الأمريكية ليلتها السادسة على التوالي، ورد طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه قواعد ومواقع تستضيف قوات أمريكية في دول بالمنطقة.
ويهدد التصعيد المتجدد بتقويض مذكرة التفاهم التي أوقفت القتال بصورة مؤقتة خلال الشهر الماضي، بينما أصبحت السيطرة على مضيق هرمز وحرية مرور السفن في قلب المواجهة العسكرية والسياسية بين واشنطن وطهران.
أمريكا تبدأ موجة جديدة من الضربات على إيران
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية بدء موجة جديدة من الهجمات عند الساعة الثانية ظهرًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، التاسعة والنصف مساءً بتوقيت طهران، موضحة أن العملية تستهدف إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية.
وتمثل الهجمات أحدث مرحلة من حملة أمريكية امتدت لست ليالٍ متتالية، بعد تنفيذ موجتين كبيرتين من الضربات خلال الأربعاء استهدفتا مناطق ومواقع عسكرية على الساحل الإيراني وفي محيط مضيق هرمز.
- استهداف بندر عباس وجزيرة قشم

أفادت وسائل إعلام إيرانية بسقوط مقذوفات أمريكية على جزيرة قشم ومواقع بالقرب من مدينة بندر عباس، التي تضم أكبر ميناء إيراني ومنشآت مهمة للقوات البحرية والحرس الثوري.
كما تحدثت تقارير إيرانية عن إصابات وأضرار وقعت في مواقع سكنية ومحطة للسكك الحديدية وجسور قرب بندر عباس، بينما قالت القيادة المركزية الأمريكية إن عملياتها تركز على مراكز القيادة والدفاعات الساحلية ومواقع الصواريخ والطائرات المسيرة.
الضربات الأمريكية تتوسع داخل إيران
لم تعد الهجمات مقتصرة على المناطق الساحلية القريبة من مضيق هرمز، إذ تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن ضربات طالت مواقع في محيط طهران ومحافظة سمنان، إلى جانب مناطق في هرمزجان وخوزستان ولرستان وهمدان وسيستان وبلوشستان.
ويمثل اتساع النطاق الجغرافي للضربات مؤشرًا على انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر خطورة، خصوصًا مع استهداف مواقع مرتبطة بإنتاج الصواريخ والدفاع الجوي والبنية العسكرية الإيرانية.
ناقلة قرب جزيرة خرج تحت النيران
قال الجيش الأمريكي إنه أطلق صاروخًا على ناقلة نفط قرب جزيرة خرج، بعدما اتهم السفينة بتجاهل التحذيرات ومحاولة الوصول إلى محطة تصدير النفط الرئيسية رغم الحصار البحري.
وذكرت رويترز أن صواريخ من طراز «هيلفاير» أصابت مدخنة الناقلة، في تطور يعكس انتقال الصراع من استهداف المنشآت العسكرية إلى اعتراض السفن والناقلات المتحركة قرب الموانئ الإيرانية.
إيران ترد بالصواريخ والطائرات المسيرة
في المقابل، ردت إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه مواقع وقواعد عسكرية في دول مجاورة تستضيف قوات أمريكية.
وشملت الهجمات، بحسب تقارير إقليمية، أهدافًا في الأردن والكويت والبحرين، بينما قالت طهران إنها استهدفت قاعدة جوية في الأردن جرى تطويرها لتصبح مركزًا إقليميًا للعمليات الأمريكية. ولم تُعلن على الفور خسائر كبيرة جراء هذه الهجمات.
اتهامات باستهداف مستشفى في الأهواز
اتهمت إيران القوات الأمريكية باستخدام القاعدة الأردنية في تنفيذ هجوم قرب مستشفى لعلاج سرطان الأطفال في مدينة الأهواز.
وقال مسؤولون بالمستشفى إن المنشأة أُخليت بعد سقوط صاروخ على مسافة نحو 200 متر من المبنى الرئيسي، قبل أن يضطر بعض المرضى إلى العودة لاستكمال علاجهم الذي لا يمكن قطعه.

مضيق هرمز يتحول إلى ساحة المعركة الرئيسية
أدى تجدد القصف والحصار إلى تراجع حاد في حركة السفن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز عالميًا.
ويتركز الخلاف على المسار الذي يجب أن تسلكه السفن داخل المضيق؛ إذ تريد إيران مرور الناقلات عبر قناة قريبة من سواحلها، بينما تشجع الولايات المتحدة السفن على استخدام مسار جنوبي بمحاذاة الساحل العُماني.
إيران: المضيق خط أحمر
أكدت طهران أنها لن تسمح للولايات المتحدة بفرض سيطرتها على مضيق هرمز، مشددة على أن قدرتها على استهداف السفن والممر الملاحي لا تعتمد فقط على المواقع العسكرية الساحلية التي تضربها واشنطن.
وتقول إيران إن بإمكانها التأثير في حركة الملاحة من مناطق متعددة داخل أراضيها، فيما ترى الولايات المتحدة أن تدمير الدفاعات الساحلية ومواقع الصواريخ يمثل الوسيلة الأساسية لإعادة فتح المضيق أمام السفن.
عودة الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية
أعادت واشنطن فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية بعد اتهام طهران باستهداف سفن تجارية وعرقلة حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وكانت القيادة المركزية الأمريكية قد أعلنت في عمليات سابقة ضرب مواقع في بوشهر وتشابهار وجاسك وكوناراك وأبو موسى وبندر عباس، مستهدفة أنظمة الدفاع الساحلي ومواقع الصواريخ والطائرات المسيرة والقدرات البحرية الإيرانية.
لماذا استؤنف القتال؟
بدأت الجولة الجديدة من التصعيد بعد استهداف إيران سفنًا كانت تمر عبر ممر ملاحي في المضيق، واندلاع حريق خطير على متن ناقلة قطرية محملة بالغاز الطبيعي المسال.
وردت الولايات المتحدة بإعادة الحصار وتوسيع غاراتها على المواقع العسكرية والساحلية الإيرانية، بينما تصر طهران على أن إجراءاتها تستهدف تثبيت سلطتها على المضيق وشروط المرور فيه.
هل تغلق إيران باب المندب؟
تلوح في الأفق جبهة جديدة محتملة مع تهديد إيران بالاستعانة بجماعة الحوثي لإغلاق مضيق باب المندب عند مدخل البحر الأحمر.
وقالت مصادر لرويترز إن طهران أبلغت الحوثيين بالاستعداد لإغلاق الممر إذا نفذت واشنطن تهديداتها بضرب محطات الكهرباء والجسور والبنية التحتية الإيرانية.
ويمثل إغلاق باب المندب، إلى جانب تعطل الملاحة في هرمز، خطرًا كبيرًا على حركة التجارة العالمية، لأنه قد يؤثر في مسارات الشحن بين آسيا وأوروبا وقناة السويس والبحر المتوسط.
ترامب لا يستبعد التصعيد البري
لم يستبعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استخدام قوات برية في عمليات محدودة، تشمل إمكانية السيطرة على جزيرة خرج، التي تضم محطة التصدير الرئيسية للنفط الإيراني.
كما هدد ترامب بضرب محطات كهرباء وجسور داخل إيران ما لم تستأنف طهران المفاوضات، بينما وصف مسؤولون أمريكيون بعض الغارات الحالية بأنها عمليات تمهيدية تمنح الإدارة خيارات عسكرية أوسع إذا تقرر الانتقال إلى مرحلة أكبر من المواجهة.
إيران تهدد البنية التحتية الإقليمية
ردت إيران بالتحذير من استهداف منشآت وبنى تحتية في المنطقة إذا نفذت الولايات المتحدة تهديداتها بضرب شبكات الكهرباء والجسور الإيرانية.
ووصف مسؤول عسكري إيراني مضيق هرمز بأنه «خط أحمر»، مؤكدًا أن طهران لن تقبل تدخل قوة أجنبية في إدارة الممر الملاحي.

جدل بشأن إطلاق المواطنة الأمريكية دينا كراري
وسط التصعيد، أعلن ترامب أن إيران أفرجت عن مواطنة أمريكية كانت محتجزة منذ عام 2024، واعتبر الخطوة «بادرة حسن نية».
وحدد محامي حقوق الإنسان جاريد جينسر هوية المواطنة باسم دينا كراري، وهي أمريكية من أصل إيراني، مؤكدًا أنها أصبحت خارج إيران وفي طريقها للعودة إلى الولايات المتحدة.
لكن القضاء الإيراني نفى، وفق وسائل إعلام رسمية، إطلاق سراح أي سجين أمريكي أو تنفيذ عملية تبادل، ما أبقى تفاصيل القضية محل خلاف بين الرواية الأمريكية والإيرانية. وقد يرتبط التباين بطبيعة وضع كراري القانوني، وما إذا كانت سجينة بالفعل أو خاضعة لمنع من السفر، لكن ذلك لم يُحسم رسميًا.
ارتفاع أسعار الطاقة وتعطل حركة الشحن
أدت المخاطر الأمنية إلى إحجام ناقلات عديدة عن عبور مضيق هرمز، بينما أوقفت بعض السفن أجهزة تحديد موقعها خلال المرور لتقليل احتمالات استهدافها.
وتراجعت الشحنات الأسبوعية عبر المضيق بنحو الربع في بداية الشهر، قبل الجولة الأحدث من الهجمات، فيما تجاوز خام برنت مستوى 85 دولارًا للبرميل الخميس، مرتفعًا بأكثر من 15% عن مستواه قبل اندلاع المواجهة.
المدنيون في إيران تحت ضغط الخوف
أعاد القصف حالة القلق إلى المدن الإيرانية، بعد أسابيع من المراسم والفعاليات التي أعقبت مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي.
ونقلت رويترز عن مواطنين إيرانيين حديثهم عن الإرهاق الناتج عن انتظار عودة الحرب في أي وقت، وسط مطالبات بأن تنجح الدبلوماسية في وقف المواجهة وحماية السكان من دورة جديدة من القصف والردود العسكرية.
هل انهارت الهدنة بين إيران وأمريكا؟
تشير كثافة الضربات واتساع مواقع الاستهداف إلى أن الهدنة التي تم التوصل إليها الشهر الماضي أصبحت مهددة بصورة جدية، رغم عدم إعلان أي من الطرفين رسميًا انتهاء المسار التفاوضي.
وتقول واشنطن إنها ما زالت منفتحة على الدبلوماسية، بينما تشير مصادر إيرانية إلى أن طهران لا تريد حربًا أوسع تؤدي إلى انهيار التفاهم الأولي، لكنها تصر في الوقت نفسه على الاحتفاظ بنفوذها في مضيق هرمز.
خياران أمام واشنطن وطهران
يرى محللون أن الطرفين اقتربا من أقصى ما يمكن تحقيقه داخل إطار «الحرب المحدودة»، وأن استمرار العمليات بالمعدل الحالي سيضعهما أمام خيارين:
إما العودة إلى التفاوض وتقديم تنازلات متبادلة، أو الانتقال إلى تصعيد أوسع قد يشمل منشآت الطاقة والموانئ والبنية التحتية وممرات الملاحة الدولية.
أبرز تطورات التصعيد بين إيران وأمريكا
| التطور | التفاصيل |
|---|---|
| مدة الضربات الأمريكية | ست ليالٍ متتالية |
| أبرز المواقع المستهدفة | بندر عباس، قشم، الساحل الإيراني ومناطق داخلية |
| الرد الإيراني | صواريخ وطائرات مسيرة على قواعد ومواقع إقليمية |
| محور المواجهة | السيطرة على مضيق هرمز |
| الإجراء الأمريكي | إعادة الحصار على الموانئ الإيرانية |
| التهديد الإيراني | احتمال إغلاق باب المندب واستهداف بنى إقليمية |
| وضع الملاحة | تراجع كبير في حركة السفن |
| المسار السياسي | دبلوماسية متعثرة وهدنة مهددة بالانهيار |


