إيران تزعم تدمير طائرات عسكرية أمريكية في الأردن.. والجيش الأردني يكشف ما حدث
أعلن الحرس الثوري الإيراني، اليوم الجمعة، تنفيذ هجوم جديد بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على طائرات عسكرية أمريكية متمركزة داخل الأردن، في أحدث حلقات التصعيد المتبادل بين طهران وواشنطن في منطقة الشرق الأوسط.
وزعم الحرس الثوري أن الهجوم استهدف مقاتلات أمريكية وطائرات مخصصة للتزود بالوقود جوًا، مدعيًا تدمير عدد منها وإلحاق أضرار جسيمة بطائرات أخرى.
لكن هذه المزاعم الإيرانية لم تحظَ حتى وقت إعداد التقرير بتأكيد مستقل، كما لم تعلن القوات الأمريكية أو السلطات الأردنية إصابة أي طائرات عسكرية داخل المملكة.
إيران تعلن مهاجمة طائرات أمريكية في الأردن
قال الحرس الثوري إن قواته الجوية نفذت ضربات مركزة باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، استهدفت مواقع تضم طائرات عسكرية أمريكية داخل الأراضي الأردنية.
وادعى البيان الإيراني أن العملية أسفرت عن تدمير عدة طائرات أمريكية للتزود بالوقود ومقاتلات حربية، إلى جانب إلحاق أضرار بطائرات أخرى كانت موجودة في الموقع المستهدف.
ووفقًا للرواية الإيرانية، جاءت الضربة ردًا على موجة الغارات الأمريكية التي استهدفت مواقع ومنشآت داخل إيران خلال الليلة السابقة. إلا أن واشنطن لم تصدر تعليقًا فوريًا يؤكد وقوع خسائر في طائراتها.
الجيش الأردني يعلن اعتراض 3 صواريخ
في المقابل، أعلنت القوات المسلحة الأردنية أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت وأسقطت ثلاثة صواريخ إيرانية دخلت المجال الجوي للمملكة صباح الجمعة وكانت تستهدف الأراضي الأردنية.
وأكد مصدر عسكري أن عملية الاعتراض لم تسفر عن وقوع إصابات بشرية أو أضرار مادية، فيما تحركت فرق سلاح الهندسة الملكي إلى المواقع التي سقطت فيها الشظايا لتأمينها والتعامل معها وفق الإجراءات الفنية والأمنية المعتمدة.
ويقدم البيان الأردني صورة مختلفة عن الرواية الإيرانية؛ إذ لم يشر إلى إصابة قاعدة عسكرية أو تدمير طائرات أمريكية، وإنما أكد اعتراض الصواريخ قبل وصولها إلى أهدافها وعدم تسجيل خسائر.

هل دُمرت بالفعل طائرات أمريكية في الأردن؟
حتى الآن، لا توجد أدلة مستقلة أو صور موثقة تثبت تدمير مقاتلات أو طائرات تزود بالوقود أمريكية في الأردن.
وتظل المعلومات المتعلقة بالخسائر مستندة فقط إلى بيان الحرس الثوري الإيراني، في ظل غياب تأكيد من القيادة المركزية الأمريكية أو وزارة الدفاع الأمريكية.
كما أن إعلان الجيش الأردني عدم تسجيل أضرار مادية بعد اعتراض الصواريخ يجعل الادعاء الإيراني غير مؤكد، إلى حين صدور بيان أمريكي رسمي أو ظهور أدلة موثوقة من موقع الاستهداف.
وعليه، يجب استخدام تعبيرات مثل «إيران تزعم» أو «الحرس الثوري يدعي»، وعدم تقديم تدمير الطائرات باعتباره حقيقة مؤكدة.
ما أهمية طائرات التزود بالوقود الأمريكية؟
تؤدي طائرات التزود بالوقود جوًا دورًا محوريًا في العمليات العسكرية بعيدة المدى، إذ تتيح للمقاتلات والقاذفات البقاء في الجو مدة أطول والوصول إلى أهداف تبعد مئات أو آلاف الكيلومترات عن قواعد انطلاقها.
وتكتسب هذه الطائرات أهمية أكبر مع اتساع العمليات الأمريكية ضد إيران، لأنها تساعد في دعم المقاتلات المشاركة في الضربات الجوية وإطالة مداها العملياتي.
لذلك تحاول إيران تصوير استهداف طائرات التزود بالوقود باعتباره ضربة مباشرة للقدرات اللوجستية الأمريكية، حتى في ظل عدم وجود تأكيد مستقل على نجاح الهجوم.
قاعدة الأزرق ودور القوات الأمريكية في الأردن
تتمركز قوات أمريكية في عدد من المواقع العسكرية داخل الأردن في إطار التعاون الدفاعي بين واشنطن وعمان، ومن أبرزها قاعدة موفق السلطي الجوية المعروفة بقاعدة الأزرق.
وسبق لطهران أن أعلنت استهداف القاعدة بصواريخ باليستية خلال موجات سابقة من التصعيد، بينما أكدت القوات المسلحة الأردنية اعتراض العديد من الصواريخ وعدم السماح باستخدام أجواء المملكة لتهديد أمنها وسيادتها.
وكان الجيش الأردني قد أعلن في 9 يوليو اعتراض ثمانية صواريخ أُطلقت من إيران تجاه الأراضي الأردنية، من دون تسجيل إصابات أو أضرار مادية.
لماذا تستهدف إيران مواقع أمريكية في الأردن؟
تقول طهران إن هجماتها تستهدف القوات والقواعد التي تستخدمها الولايات المتحدة في تنفيذ أو دعم العمليات العسكرية ضد الأراضي الإيرانية.
وذكرت وكالة رويترز أن إيران ردت خلال التصعيد الأخير بصواريخ وطائرات مسيّرة على قواعد أمريكية في دول مجاورة، بينها قاعدة جوية موسعة حديثًا في الأردن، قالت طهران إنها استُخدمت في إحدى الهجمات الأمريكية على إيران.
لكن الأردن يؤكد أن أي صواريخ تدخل مجاله الجوي تمثل اعتداءً على سيادته، وأن قواته ستتعامل معها وفق قواعد الاشتباك، بصرف النظر عن الجهة المستهدفة.
توسع الهجمات الإيرانية في المنطقة
لم تقتصر موجة الهجمات الإيرانية على الأردن، إذ أعلن الحرس الثوري استهداف منشآت وقواعد مرتبطة بالولايات المتحدة في الكويت والبحرين وقطر وسلطنة عُمان وسوريا.
كما تعرضت محطة لتوليد الكهرباء وتقطير المياه في الكويت لأضرار وحريق، بينما أعلنت دول أخرى اعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة أطلقتها إيران باتجاه أراضيها.
ويعكس اتساع النطاق الجغرافي للهجمات انتقال المواجهة بين طهران وواشنطن إلى عدة دول تستضيف قوات أو منشآت أمريكية، ما يرفع احتمالات اندلاع مواجهة إقليمية أكثر اتساعًا.
الأردن يرفع مستوى التأهب
أكدت القوات المسلحة الأردنية استمرارها في مراقبة المجال الجوي للمملكة ورفع مستوى الجاهزية للتعامل مع أي تهديد جديد.
وشدد المصدر العسكري على أن الدفاعات الجوية ستواصل حماية سيادة الأردن وسلامة المواطنين، داعيًا الجمهور إلى الاعتماد على البيانات الرسمية وعدم تداول معلومات أو صور غير موثقة بشأن مواقع سقوط الصواريخ والشظايا.
مزاعم متضاربة في حرب المعلومات
تمثل البيانات المتضاربة جزءًا رئيسيًا من المواجهة الحالية؛ إذ يسعى كل طرف إلى إظهار نجاح عملياته وتقليل حجم خسائره أمام الرأي العام.
فبينما تعلن إيران تدمير طائرات ومنشآت عسكرية أمريكية، تؤكد الدول المستهدفة اعتراض معظم الهجمات أو عدم وقوع خسائر كبيرة.
ولهذا تبقى الرواية الأكثر دقة حتى الآن هي أن إيران أطلقت صواريخ ومسيّرات باتجاه أهداف قالت إنها أمريكية في الأردن، بينما أعلن الجيش الأردني اعتراض ثلاثة صواريخ وعدم تسجيل إصابات أو أضرار، ولم تُثبت مزاعم تدمير الطائرات الأمريكية بصورة مستقلة.


