"مطالب مالية واختيارات صعبة".. ضياء السيد يكشف كواليس معركة استقطاب مزدوجي الجنسية لمنتخب مصر
في قلب المعركة الدائرة لتقوية صفوف المنتخب الوطني، يبرز ملف "مزدوجي الجنسية" كأحد أكثر الملفات إثارة للجدل والتعقيد. ليست التحديات تقنية أو قانونية فحسب، بل تتخطاها إلى مطالب مالية وشروط شخصية، كما كشف عنها مدرب مصر السابق، ضياء السيد، في شهادة تكشف جانبًا خفيًا من معاناة الجهاز الفني في رحلته لتعزيز تشكيلة الفريق الأولمبي والأول. تصريحاته ليست مجرد رأي، بل شهادة من داخل "غرفة العمليات"، تضع الجمهور والمسؤولين أمام استحقاق حقيقي لتقييم سياسة الاستقطاب الحالية.
شهادة من الميدان: مواجهة المطالب المالية وجهًا لوجه
كشف ضياء السيد، المدرب السابق ضمن الجهاز الفني للمنتخب الوطني تحت قيادة كارلوس كيروش، النقاب عن جانب غير معلن من تحديات التعامل مع اللاعبين الحاملين لجنسيات متعددة.
-
اعتراف صريح بمشكلة مالية: في تصريحات مباشرة عبر برنامج "نمبر وان" على قناة "cbc"، أكد السيد أن "بعض اللاعبين بيطلبوا فلوس" مقابل ارتداء قماشة الفراعنة، مُوضحًا أنه واجه هذه المعضلة شخصيًا أثناء عمله مع كيروش.
-
تأطير المشكلة: لم يقدم السيد التصريح كاستثناء، بل كاشفًا عن "مشكلة حقيقية" تتكرر في ملف مزدوجي الجنسية، مما يعيق عملية الانتقاء ويعقد المفاوضات بشكل كبير.
حالة دراسية: تفاصيل مفاوضات هيثم حسن مع المنتخب
جاءت تصريحات ضياء السيد أكثر وضوحًا وتحديدًا عند ذكر حالة عملية.
-
الكشف عن هوية اللاعب: أشار السيد صراحة إلى أن هيثم حسن، لاعب فريق ريال أوفييدو الإسباني، طلب الحصول على مقابل مادي نظير تمثيله لمنتخب مصر.
-
دلالة الحالة: تمثل حالة هيثم حسن نموذجًا عمليًا لما وصفه السيد، حيث تحول الحلم الوطني في عيون بعض اللاعبين إلى فرصة للمساومة المادية، مما يضع الاتحاد المصري لكرة القدم والجهاز الفني في مأزق أخلاقي وإداري.
تحليل التحدي: لماذا يفشل الاستقطاب الكبير؟
ذهب ضياء السيد في تحليله إلى ما وراء القضايا المالية، مشيرًا إلى معوقات جوهرية في سياسة استهداف النجوم الكبار.
-
صعوبة جذب الصفوة: أشار إلى أن استقطاب اللاعبين الكبار ذوي الأسماء اللامعة في البطولات الأوروبية "أمر بالغ الصعوبة"، وأن أغلبهم لا يميل في النهاية لاختيار تمثيل مصر.
-
مقارنة واقعية: ضرب مثالاً بـ إبراهيم دياز، النجم المغربي في ريال مدريد، والذي اختار تمثيل بلد والديه (المغرب) رغم إمكانية تمثيل إسبانيا، مُلمحًا إلى أن مصر قد لا تكون الوجهة الجاذبة لنخبة من هذا المستوى في ظل المنافسة الشرسة والظروف الحالية.
رؤية مستقبلية: الحلول المقترحة وفق رؤية ضياء السيد
لم يكتفِ المدرب المصري بتشخيص المشكلة، بل قدم رؤيته للحلول الممكنة، مع وضع حدود واقعية لتوقعات الجمهور.
-
التركيز على مرحلة مبكرة: أوضح السيد أن الحل الأنسب يكون في استهداف اللاعبين في سن صغيرة، أي قبل بروزهم الكبير وارتفاع سقف مطالبهم المالية والمعنوية. هذه الاستراتيجية تتيح بناء هوية وانتماء أقوى لدى اللاعب نحو المنتخب الوطني.
-
اللاعب مزدوج الجنسية ليس "الحل السحري": ختم تصريحاته بتأكيد مهم، وهو أن الاعتماد على مزدوجي الجنسية قد يكون جزءًا من حلول متعددة لأزمة المنتخبات المصرية، لكنه ليس الحل الأمثل أو الوحيد.
-
الدعوة لإصلاح جذري: ربط نجاح أي سياسة استقطاب بضرورة تطوير المنظومة الكروية بشكل شامل، بما في ذلك البنية التحتية، والتدريب، والمنافسات المحلية، مما يجعل تمثيل مصر شرفًا وفرصة حقيقية للتطوير، وليس مجرد منفذ.
تعتبر شهادة ضياء السيد جرس إنذار لمنظري "الحل السريع" عبر استقدام لاعبي الجنسيات المزدوجة. فهي تظهر أن الطريق محفوف بتحديات أخلاقية ومادية قد تُكبّد المؤسسة الرياضية أكثر مما تفيدها إذا لم تُدار بحكمة وشفافية. الحل، كما أشار، يبدأ من تأسيس قاعدة قوية وجاذبية داخلية، تجعل ارتداء قميص الفراعنة غاية في حد ذاتها، وليس وسيلة للمساومة.


