مع اقتراب صلاة العيد وتوافد آلاف الأسر إلى الساحات والمساجد الكبرى، عاد ملف ترتيب الصفوف بين الرجال والنساء إلى واجهة الاهتمام، بعد تنبيه مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية إلى خطورة وقوف النساء بجانب الرجال في صف واحد دون حائل أو فاصل، مؤكدًا أن صلاة العيد لها آدابها وضوابطها الشرعية التي تحفظ هيبة العبادة وتجنب المصلين الوقوع في الخلاف.
وجاء بيان الأزهر ليحسم حالة الجدل التي تتكرر كل عام في الساحات المفتوحة، حين تختلط الصفوف بسبب الزحام أو سوء التنظيم، خاصة مع اصطحاب الأسر للأطفال والنساء، ما يجعل الالتزام بترتيب الصفوف ضرورة شرعية وتنظيمية في الوقت نفسه.
الأزهر: لا تصلي المرأة بجانب الرجل إلا بوجود حائل
أوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى أن الأصل في صلاة الجماعة أن يصطف الرجال في الصفوف الأولى، ثم الصبيان، ثم النساء، وأنه لا ينبغي للمرأة أن تقف عن يمين الرجل أو شماله في الصلاة دون وجود حائل أو فاصل مناسب.
وأكد المركز أن صلاة المرأة بجانب الرجل دون حائل محل خلاف بين الفقهاء؛ فهي باطلة عند الأحناف، بينما ذهب جمهور الفقهاء إلى كراهتها، ولذلك شدد الأزهر على ضرورة تجنب هذا الوضع خروجًا من الخلاف وحرصًا على صحة الصلاة بالإجماع.

لماذا يتجدد التحذير قبل صلاة العيد؟
تكتسب صلاة العيد طبيعة خاصة، لأنها تُقام غالبًا في ساحات واسعة ومساجد كبرى تشهد حضورًا كثيفًا من الرجال والنساء والأطفال، ما قد يؤدي إلى تداخل الصفوف إذا غاب التنظيم أو لم تُحدد أماكن واضحة لكل فئة.
ومن هنا، يأتي تحذير الأزهر باعتباره تنبيهًا عمليًا قبل أن يكون جدلًا فقهيًا؛ فالمطلوب ليس منع النساء من حضور صلاة العيد، بل تنظيم الحضور بما يوافق الضوابط الشرعية ويحافظ على الطمأنينة والخشوع داخل المصلى.
خروج النساء لصلاة العيد سنة.. لكن بضوابط
شددت المؤسسات الدينية على أن خروج النساء لصلاة العيد مشروع وله أصل في السنة، لكن ذلك لا يعني إلغاء الضوابط المنظمة للصلاة والصفوف. فالمرأة لها مكانها المخصص، والرجل له صفه، والفصل بينهما ليس تشددًا، بل تنظيم شرعي يحفظ صحة العبادة ويمنع الاختلاط غير المنضبط داخل الصلاة.
ويصبح الالتزام بهذه الضوابط أكثر أهمية في الساحات المفتوحة، حيث لا توجد أحيانًا حواجز واضحة، ما يستدعي من القائمين على التنظيم تخصيص أماكن منفصلة للنساء، ووضع علامات أو فواصل مرئية تمنع تداخل الصفوف.
دار الإفتاء: الوقوف في صف واحد دون فاصل مخالفة شرعية
لم يكن موقف الأزهر منفردًا، إذ أوضحت دار الإفتاء المصرية أن صلاة الرجال بجانب النساء في صف واحد دون فاصل أو حاجز تُعد مخالفة صريحة لقواعد الشرع الشريف، فضلًا عن تعارضها مع الآداب العامة المنظمة للاجتماع بين الرجال والنساء في الأماكن العامة.
ويعكس هذا التوافق بين المؤسسات الدينية الرسمية حرصًا واضحًا على ضبط المشهد قبل صلاة العيد، خاصة في ظل تكرار الصور والمقاطع التي تُظهر تداخل الصفوف في بعض الساحات نتيجة الزحام أو غياب الإرشاد.
رسالة مهمة للمصلين قبل العيد
الرسالة الأساسية واضحة: من أراد أداء صلاة العيد على الوجه الأكمل، فعليه الالتزام بترتيب الصفوف وعدم التساهل في وقوف النساء بجانب الرجال دون حائل. والمسؤولية هنا لا تقع على المصلين وحدهم، بل تشمل منظمي الساحات، وإدارات المساجد، والمتطوعين، وكل من يشارك في ترتيب صلاة العيد.
فوجود أماكن محددة للنساء، وممرات فاصلة، وحواجز بسيطة عند الحاجة، يمكن أن يمنع الفوضى ويضمن أداء الصلاة في أجواء آمنة ومنظمة، بعيدًا عن الجدل والارتباك.

تنظيم الصفوف يحفظ صحة الصلاة
تحذير الأزهر لا يستهدف تضييقًا على النساء أو منعًا لهن من صلاة العيد، بل يضع قاعدة واضحة: حضور النساء مشروع، لكن الصلاة بجانب الرجال في صف واحد دون حائل لا ينبغي شرعًا، وهي باطلة عند الأحناف ومكروهة عند جمهور الفقهاء.
ومع اقتراب صلاة العيد، يبقى الحل العملي في التنظيم المسبق، وتخصيص أماكن واضحة، والالتزام بآداب الصلاة حتى تمر الشعيرة في أجواء من الخشوع والسكينة، بعيدًا عن أي مخالفة أو خلاف فقهي.


