استقرت أسعار الذهب في السوق المصرية خلال تعاملات اليوم الخميس، بعد تحركات محدودة شهدها سعر المعدن الأصفر، في الوقت الذي تترقب فيه الأسواق قرار البنك المركزي المصري بشأن أسعار الفائدة، إلى جانب متابعة تطورات أسعار الذهب عالميًا وحركة سعر الدولار أمام الجنيه.
وتتأثر أسعار الذهب محليًا خلال الفترة الحالية بعدد من العوامل المتداخلة، من بينها تحركات الأوقية في الأسواق العالمية، وسعر صرف الدولار محليًا، بالإضافة إلى قرارات السياسة النقدية والتطورات الجيوسياسية.
سعر الذهب اليوم في مصر
افتتح سعر الذهب عيار 21، وهو الأكثر تداولًا في السوق المصرية، تعاملات اليوم الخميس عند مستوى 6220 جنيهًا للجرام، قبل أن يرتفع بشكل محدود إلى 6225 جنيهًا للجرام، وهو المستوى الذي أنهى عنده تعاملات أمس.
وكان سعر الذهب قد سجل أمس مستوى 6215 جنيهًا للجرام، وهو أدنى مستوى له خلال نحو أسبوعين، قبل أن يستعيد جزءًا محدودًا من خسائره.
وتشير تحليلات منصة «جولد بيليون» إلى أن تحرك الذهب حاليًا فوق مستوى 6200 جنيه للجرام يمثل منطقة دعم مهمة للسعر، وسط ترقب لما ستشهده الأسواق خلال الفترة المقبلة.
تراجع الذهب عالميًا يدعم حالة الاستقرار محليًا
وأوضحت «جولد بيليون» أن التحركات المحدودة للذهب في السوق المصرية تأتي نتيجة تعارض تأثير عاملين رئيسيين، يتمثل أولهما في انخفاض أسعار الذهب عالميًا للجلسة الثانية على التوالي، بينما يتمثل العامل الثاني في ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه داخل البنوك بنحو 20 قرشًا.
وساهم ارتفاع الدولار محليًا في الحد من تأثير انخفاض الأوقية عالميًا، وهو ما انعكس على السوق المحلية في صورة تحركات محدودة للذهب بالقرب من مستويات الإغلاق السابقة.
قرار البنك المركزي يترقب تحركات الذهب
تتجه أنظار المتعاملين في السوق المصرية إلى قرار البنك المركزي المصري بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات، بحسب ما ورد في التقرير، بالإبقاء على معدلات الفائدة عند مستوياتها الحالية، بالتزامن مع تراجع معدلات التضخم خلال الفترة الأخيرة.
ويمثل قرار السياسة النقدية أحد العوامل المهمة في تحديد اتجاهات الأسواق، نظرًا لتأثير أسعار الفائدة على جاذبية أدوات الاستثمار المختلفة، ومن بينها الذهب.
كما تلعب التطورات الجيوسياسية دورًا في حركة الأسواق، خصوصًا مع ارتفاع أسعار النفط واستقرارها عند مستويات مرتفعة، وهو ما قد ينعكس على توقعات التضخم ومسار السياسة النقدية.
تحركات الفيدرالي تضيف ضغوطًا على الأسواق
ووفقًا لما أوردته «جولد بيليون»، فإن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال اجتماعه الأخير يزيد من الضغوط على عوائد أدوات الدين المصرية، كما قد يؤثر على تدفقات الاستثمارات إلى الأسواق الناشئة وحركة الدولار.
وتترقب الأسواق انعكاسات هذه التطورات على العملة الأمريكية وأسعار الذهب، في ظل العلاقة القوية بين تحركات الدولار وعوائد السندات وأسعار المعدن الأصفر.
تراجع صادرات الذهب والمشغولات بنسبة 44%
وفي سياق متصل، أظهرت بيانات الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات تراجع صادرات مصر من الذهب والمشغولات الذهبية خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026.
وبحسب البيانات الواردة في التقرير، سجلت الصادرات نحو 2.4 مليار دولار، مقابل 4.3 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025، بنسبة انخفاض بلغت 44%.
سعر أونصة الذهب عالميًا
وعلى الصعيد العالمي، تراجعت أونصة الذهب بنسبة 0.5% لتسجل نحو 4262 دولارًا، وهو أدنى مستوى لها في أسبوع، بعدما بدأت تعاملات اليوم عند نحو 4293 دولارًا قبل أن تتداول قرب مستوى 4267 دولارًا.
وشهدت الأوقية تحركات دون مستوى الدعم البالغ 4300 دولار، لكنها واصلت التداول أعلى مستوى 4250 دولارًا، وسط استمرار الضغوط السلبية على المعدن الأصفر وفق المؤشرات الفنية المشار إليها في التقرير.
ارتفاع عوائد السندات الأمريكية يضغط على الذهب
وأرجعت «جولد بيليون» جانبًا من الضغوط التي يتعرض لها الذهب عالميًا إلى ارتفاع عوائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى أكثر من 5%، وهو مستوى مرتفع يقلل من جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائدًا دوريًا لحائزيه.
كما ارتفع مؤشر الدولار بنحو 1% منذ بداية الأسبوع، ليسجل أعلى مستوياته في شهرين، وهو ما يمثل عامل ضغط إضافيًا على أسعار الذهب، خاصة في ظل العلاقة العكسية المعتادة بين الدولار والمعدن الأصفر.
ارتفاع أسعار النفط ومخاوف التضخم
وشهدت أسعار النفط عودة إلى الارتفاع، مع وصول سعر الخام إلى نحو 105 دولارات للبرميل، بالتزامن مع تباطؤ الأنباء المتعلقة بإمكانية التوصل إلى اتفاق أمريكي إيراني بشأن عودة الملاحة في مضيق هرمز.
وتزيد هذه التطورات من مخاوف الأسواق بشأن معدلات التضخم عالميًا، كما ترتبط بتوقعات أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وتزامن ذلك مع تصريحات من مسؤولين في الاحتياطي الفيدرالي وتطورات مرتبطة بالحرب الإيرانية، ما عزز متابعة الأسواق لمسار السياسة النقدية الأمريكية.
بيانات اقتصادية أمريكية تؤثر على توقعات الذهب
كما أظهرت بيانات اقتصادية أمريكية صدرت أمس تحسنًا يفوق التوقعات في القطاعين الصناعي والخدمي، وهو ما قد يدعم الطلب الاقتصادي ويزيد في الوقت نفسه من الضغوط المرتبطة بالتضخم.
وتراقب الأسواق مثل هذه البيانات عن كثب، نظرًا لتأثيرها المحتمل على قرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، وبالتالي انعكاسها على الدولار وعوائد السندات والذهب.
توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة
وتوقعت «جولد بيليون» أن يستمر الاتجاه العرضي في السيطرة على حركة الذهب خلال المدى القريب، مع ارتباط تحركات عيار 21 بقدرته على الحفاظ على مستوى الدعم عند 6200 جنيه للجرام.
ويرتبط المسار المقبل للذهب في السوق المصرية بعدة عوامل رئيسية، أبرزها نتيجة قرار البنك المركزي المصري بشأن أسعار الفائدة، وتحركات أونصة الذهب عالميًا بالقرب من مستوى 4250 دولارًا، إلى جانب حركة سعر الدولار مقابل الجنيه.
وفي ظل تداخل هذه العوامل، تظل أسعار الذهب عرضة لتحركات محدودة صعودًا وهبوطًا خلال الفترة المقبلة، وفقًا لما ستشهده الأسواق المحلية والعالمية من تطورات.


