الخميس، ٢٨ مايو ٢٠٢٦ في ٠١:٥٨ م

وفاة الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي في الرياض عن 80 عامًا

توفي الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، اليوم الخميس، في العاصمة السعودية الرياض، عن عمر ناهز 80 عامًا، بعد سنوات قضاها بعيدًا عن واجهة الحكم، لكنه ظل حاضرًا في ذاكرة اليمنيين بوصفه الرجل الذي ارتبط اسمه بواحدة من أكثر المراحل اضطرابًا في تاريخ اليمن الحديث. ونشرت مواقع يمنية خبر وفاته اليوم، بينما تجدر الإشارة إلى أن شائعات وفاة سابقة نُفيت في أعوام ماضية، لذلك تظل التفاصيل الرسمية اللاحقة مهمة لاستكمال الصورة النهائية.

ورحل هادي بعدما اتخذ من الرياض مقرًا له عقب اجتياح جماعة الحوثي العاصمة صنعاء والانقلاب على الشرعية، في مرحلة دفعت اليمن إلى حرب طويلة وانقسام سياسي وأمني عميق. وكانت الرياض محطة سياسية وإنسانية فاصلة في سنواته الأخيرة، بعدما انتقل إليها ضمن تداعيات الأزمة اليمنية منذ عام 2015.

ثاني رئيس لليمن بعد الوحدة

يُعد عبد ربه منصور هادي ثاني رئيس للجمهورية اليمنية بعد الوحدة، إذ وصل إلى الحكم رسميًا عام 2012 ضمن المرحلة الانتقالية التي أعقبت احتجاجات عام 2011 ورحيل الرئيس الراحل علي عبد الله صالح عن السلطة وفق المبادرة الخليجية. وتولى هادي رئاسة البلاد في 25 فبراير 2012 بعد انتخابات توافقية جاءت في سياق محاولة نقل اليمن إلى مرحلة سياسية جديدة.

لكن السنوات التي أعقبت وصوله إلى الحكم لم تكن هادئة، فقد وجد نفسه أمام دولة منقسمة، ومؤسسات مرتبكة، وقوى سياسية متصارعة، ثم تمدد الحوثيين نحو صنعاء، قبل أن تتحول الأزمة إلى حرب مفتوحة أعادت رسم المشهد اليمني بالكامل.

من هو عبد ربه منصور هادي؟

ولد عبد ربه منصور هادي الفضلي في 1 سبتمبر/أيلول 1945 في قرية ذكين بمحافظة أبين، جنوبي اليمن، وهي البيئة التي خرج منها إلى المؤسسة العسكرية، قبل أن يتحول لاحقًا إلى واحد من أبرز الوجوه السياسية والعسكرية في البلاد. وتذكر سيرته أنه تخرج في مدرسة عسكرية عام 1964، ثم تلقى تكوينًا عسكريًا في الخارج، من بينها دورات وتأهيل عسكري ارتبط بمسيرته الطويلة داخل الجيش.

بدأ هادي حياته المهنية من بوابة العسكرية، لا من صالونات السياسة، وهو ما انعكس على شخصيته العامة التي عُرفت بالهدوء، وقلة الظهور الإعلامي، والابتعاد عن الخطاب الصدامي المباشر. ورغم ذلك، وضعته التحولات الكبرى في قلب الصراع اليمني، من حرب 1994 إلى انتقال السلطة عام 2012، ثم الحرب التي اندلعت بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء.

مسيرة عسكرية قبل الرئاسة

قبل أن يصبح رئيسًا، شغل هادي مناصب عسكرية وسياسية بارزة، وارتبط اسمه بالمؤسسة العسكرية اليمنية على مدى عقود. وبعد الوحدة اليمنية وما أعقبها من صراعات، صعد اسمه داخل هرم السلطة، قبل أن يُعين نائبًا للرئيس في أكتوبر/تشرين الأول 1994، وهو المنصب الذي ظل يشغله لسنوات طويلة حتى انتقال السلطة إليه.

ولسنوات، ظل هادي الرجل الثاني في الدولة اليمنية، في موقع حساس بين السلطة والمؤسسة العسكرية والتوازنات القبلية والسياسية. ولم يكن في صدارة المشهد الجماهيري، لكنه كان حاضرًا في قلب تركيبة الحكم حتى جاءت لحظة 2011، التي قلبت المسار السياسي في اليمن والمنطقة بأكملها.

رئيس المرحلة الانتقالية بعد 2011

مع احتجاجات عام 2011 وتداعيات الربيع العربي في اليمن، انتقل هادي من موقع نائب الرئيس إلى موقع الرجل الأول في الدولة، ضمن تسوية سياسية هدفت إلى تجنيب البلاد الانهيار الكامل. جاءت رئاسته كجزء من المبادرة الخليجية، في محاولة لإدارة مرحلة انتقالية صعبة تقوم على إعادة ترتيب السلطة وفتح مسار سياسي جديد.

لكن المرحلة الانتقالية اصطدمت سريعًا بتراكمات الدولة اليمنية القديمة، وبالانقسامات الحزبية والعسكرية والقبلية، ثم بتصاعد نفوذ الحوثيين، وصولًا إلى السيطرة على صنعاء، وهي اللحظة التي وضعت رئاسة هادي أمام اختبار تاريخي قاسٍ.

هادي والحرب اليمنية.. اسم ارتبط بالانقسام الكبير

ارتبط اسم عبد ربه منصور هادي بالحرب اليمنية التي تحولت إلى واحدة من أكبر أزمات المنطقة خلال العقد الأخير. فبعد سيطرة الحوثيين على صنعاء، تعقد المشهد السياسي والأمني، وانتقل هادي إلى عدن ثم إلى الرياض، لتصبح الشرعية اليمنية المعترف بها دوليًا جزءًا من معادلة إقليمية شديدة التعقيد.

وبين مؤيدين رأوا فيه رمزًا للشرعية الدستورية في مواجهة الانقلاب الحوثي، ومنتقدين حملوه مسؤولية ضعف إدارة المرحلة الانتقالية، بقي هادي شخصية جدلية، لكن لا يمكن تجاوزها عند كتابة تاريخ اليمن الحديث.

نقل صلاحياته إلى مجلس القيادة الرئاسي

في أبريل/نيسان 2022، أعلن عبد ربه منصور هادي نقل كامل صلاحياته إلى مجلس القيادة الرئاسي برئاسة رشاد محمد العليمي، منهياً بذلك نحو 10 سنوات من رئاسته لليمن في واحدة من أكثر الفترات سخونة وتعقيدًا. ونص الإعلان الرئاسي على تفويض مجلس القيادة الرئاسي بكامل صلاحياته وفق الدستور والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية.

كان ذلك القرار محطة مفصلية في المشهد اليمني، إذ أعاد ترتيب معسكر الشرعية، وفتح بابًا جديدًا لمحاولة إدارة الملف السياسي والعسكري عبر قيادة جماعية، بدلًا من تمركز الصلاحيات في يد الرئيس السابق.

سنواته الأخيرة في الرياض

بعد نقل صلاحياته، ابتعد هادي تدريجيًا عن المشهد السياسي والإعلامي، وأصبح ظهوره نادرًا، بينما ظل اسمه حاضرًا في سياق الحديث عن الحرب والشرعية والانتقال السياسي. وكانت إقامته في الرياض عنوانًا لسنواته الأخيرة، بعيدًا عن صنعاء التي غادرها تحت ضغط الصراع، وعدن التي كانت محطة فاصلة قبل تصاعد الحرب.

هذا الغياب الطويل جعل أخباره محل اهتمام متكرر، كما جعل الشائعات حول وضعه الصحي تظهر من حين لآخر، قبل أن يأتي خبر وفاته ليغلق فصلًا طويلًا من فصول رجل عاش في قلب العاصفة اليمنية.

محطات بارزة في حياة عبد ربه منصور هادي

المحطة التفاصيل
الميلاد 1 سبتمبر 1945 في قرية ذكين بمحافظة أبين
الخلفية المهنية عسكري يمني تدرج في مواقع قيادية
منصب نائب الرئيس شغل المنصب منذ 1994 حتى 2012
الرئاسة تولى رئاسة اليمن رسميًا عام 2012
الأزمة الكبرى سيطرة الحوثيين على صنعاء وانفجار الحرب اليمنية
الإقامة الأخيرة اتخذ من الرياض مقرًا له بعد تصاعد الأزمة
نقل السلطة فوّض صلاحياته لمجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022
الوفاة الخميس في الرياض عن عمر ناهز 80 عامًا

رحيل رئيس حمل إرثًا ثقيلًا

برحيل عبد ربه منصور هادي، يطوي اليمن صفحة رجل لم يكن رئيسًا عابرًا في تاريخ البلاد، بل كان شاهدًا وفاعلًا في مرحلة انفجرت فيها كل التناقضات دفعة واحدة: دولة تبحث عن انتقال سياسي، وجماعات مسلحة تتمدد، ومؤسسات تتآكل، وحرب تعيد تشكيل الخريطة.

قد يختلف اليمنيون حول تقييم تجربته، بين من يراه رئيسًا للشرعية في مواجهة الانقلاب، ومن يعتبره عنوانًا لمرحلة عجزت عن منع الانهيار، لكن المؤكد أن اسمه سيبقى حاضرًا في كل قراءة لمسار اليمن منذ 2011 وحتى تشكيل مجلس القيادة الرئاسي.

قاد مرحلة انتقالية شديدة التعقيد،

توفي الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي في العاصمة السعودية الرياض عن عمر ناهز 80 عامًا، بعد مسيرة طويلة بدأت من المؤسسة العسكرية في أبين، ومرت بمنصب نائب الرئيس، ثم رئاسة اليمن في مرحلة انتقالية شديدة التعقيد، قبل أن ينقل صلاحياته إلى مجلس القيادة الرئاسي عام 2022.

رحيله لا يمثل فقط وفاة شخصية سياسية، بل إغلاقًا رمزيًا لفصل من أكثر فصول اليمن الحديث اضطرابًا، فصل جمع بين الثورة والانتقال السياسي والانقلاب والحرب والمنفى.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.