الأحد، ١٢ يوليو ٢٠٢٦ في ٠٨:١٥ م

ليندسي غراهام يرحل بعد مسيرة حافلة بدعم الحروب والعدوان الإسرائيلي

وفاة ليندسي غراهام.. نهاية مسيرة اتهمها منتقدوه بدعم الحروب والانحياز الكامل لإسرائيل

أعلن مكتب السيناتور الجمهوري الأمريكي ليندسي غراهام وفاته عن عمر ناهز 71 عامًا، بعد ما وصفه بمرض قصير ومفاجئ، لتنتهي بذلك مسيرة سياسية امتدت لأكثر من ثلاثة عقود داخل الكونغرس الأمريكي، واقترنت بمواقف متشددة تجاه الشرق الأوسط ودعم شبه مطلق لإسرائيل وعملياتها العسكرية.

وبينما نعاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعدد من المسؤولين الإسرائيليين باعتباره «وطنياً أمريكياً» وواحدًا من أكثر أصدقاء إسرائيل إخلاصًا، أعاد خبر وفاته إلى الواجهة سجله المثير للجدل، خصوصًا تصريحاته بشأن الحرب على قطاع غزة ودعوته إلى تقديم المزيد من الأسلحة لإسرائيل، إضافة إلى تحريضه المتكرر على توجيه ضربات عسكرية إلى إيران.

وفاة ليندسي غراهام عن عمر 71 عامًا

قال مكتب ليندسي غراهام إن السيناتور الجمهوري توفي مساء السبت بعد إصابته بمرض قصير ومفاجئ، من دون الكشف رسميًا عن تشخيص طبي تفصيلي.

وكان غراهام يمثل ولاية ساوث كارولاينا في مجلس الشيوخ منذ عام 2003، بعدما قضى ثماني سنوات عضوًا في مجلس النواب الأمريكي، ليصبح واحدًا من أبرز أصوات السياسة الخارجية المتشددة داخل الحزب الجمهوري.

تحوّل من مهاجم لترامب إلى أحد أقرب حلفائه

دخل غراهام سباق الانتخابات الرئاسية للحزب الجمهوري عام 2016، وكان في بدايات صعود دونالد ترامب من أشد منتقديه، ووصفه في تصريحات سابقة بأنه غير مؤهل لتولي الرئاسة.

لكن موقفه تغير بصورة كبيرة بعد وصول ترامب إلى البيت الأبيض، فتحول إلى أحد أكثر حلفائه نفوذًا في مجلس الشيوخ، ودافع عنه خلال محاكمات العزل، وساند تعييناته القضائية وسياساته العسكرية والخارجية.

            Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu, U.S. Republican Senator Lindsey Graham and U.S. Ambassador to Israel David Friedman visit the border line between Israel and Syria at the Israeli-occupied Golan Heights

أحد أبرز داعمي إسرائيل داخل الكونغرس

ارتبط اسم ليندسي غراهام على مدار سنوات بدعمه السياسي والعسكري لإسرائيل، ودفاعه عن استمرار المساعدات الأمريكية وتسليم الأسلحة والذخائر إلى الجيش الإسرائيلي.

وكان من أبرز الأصوات الرافضة لأي محاولة أمريكية للضغط على حكومة بنيامين نتنياهو، كما هاجم قرار إدارة الرئيس السابق جو بايدن تعليق شحنة من الذخائر الثقيلة لإسرائيل بسبب المخاوف من استخدامها في رفح، واعتبر القرار ضارًا بحليف واشنطن.

وعقب إعلان وفاته، وصفه نتنياهو بأنه صديق عزيز وأحد أعظم أصدقاء إسرائيل، فيما نعاه الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ ومسؤولون إسرائيليون آخرون بوصفه حليفًا ثابتًا وداعمًا للعلاقة بين تل أبيب وواشنطن.

لماذا أثارت مواقفه غضب الفلسطينيين والعرب؟

لم يقتصر دعم غراهام لإسرائيل على المطالبة بحماية أمنها، بل امتد إلى تبرير العمليات العسكرية واسعة النطاق في غزة، رغم الأعداد الهائلة من الضحايا المدنيين والدمار الذي أصاب المستشفيات والمدارس والمنازل والبنية التحتية.

ورأى منتقدوه أن خطابه لم يمنح حياة الفلسطينيين القيمة نفسها التي منحها للإسرائيليين، وأنه تعامل مع سقوط المدنيين باعتباره نتيجة يمكن قبولها من أجل تحقيق الأهداف العسكرية الإسرائيلية.

تصريحات غزة وهيروشيما تلاحق غراهام

بلغ الجدل ذروته في مايو 2024، عندما قارن غراهام حرب إسرائيل في غزة بالضربات الأمريكية التي دمرت مدنًا ألمانية ويابانية خلال الحرب العالمية الثانية، واستشهد بإلقاء القنبلتين النوويتين على هيروشيما وناغازاكي لتبرير تقديم كل ما تحتاجه إسرائيل من أسلحة.

وقال في تصريحات تلفزيونية إن الولايات المتحدة، عندما واجهت ألمانيا واليابان، اتخذت إجراءات مدمرة لإنهاء الحرب، مطالبًا بإعطاء إسرائيل «القنابل التي تحتاجها» لتحقيق النصر. وأثارت تصريحاته انتقادات من منظمات وخبراء اعتبروا أنها تطبع الحديث عن التدمير الشامل واستخدام السلاح النووي ضد منطقة مكتظة بالمدنيين.

«سووا المكان بالأرض»

كرر غراهام لاحقًا خطابًا مشابهًا، مستخدمًا تدمير برلين وطوكيو مثالًا على الطريقة التي يعتقد أن إسرائيل يجب أن تدير بها حربها في غزة.

ورغم أن غراهام كان يقول إن هدفه هو القضاء على حركة حماس وإنهاء الحرب، رأى منتقدوه أن تشبيه قطاع غزة بمدن جرى تدميرها على نطاق واسع يعكس تجاهلًا لمبدأ التمييز بين المدنيين والمقاتلين وللقواعد الأساسية للقانون الدولي الإنساني.

محاولة حماية نتنياهو من المحكمة الجنائية الدولية

لم يكتف غراهام بالدعم السياسي والعسكري لإسرائيل، بل شارك في جهود فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية بعد تحركها ضد مسؤولين إسرائيليين على خلفية حرب غزة.

وأيد مشروعًا لمعاقبة المحكمة ردًا على طلب إصدار مذكرات توقيف بحق مسؤولين إسرائيليين، معتبرًا أن السماح للمحكمة بملاحقة حلفاء واشنطن قد يفتح الباب لاحقًا لملاحقة مسؤولين وعسكريين أمريكيين.

كما هدد بالدفع نحو تشريعات تعاقب الدول التي تتعاون مع المحكمة في تنفيذ مذكرات التوقيف المتعلقة بإسرائيل، وهي مواقف اعتبرها حقوقيون محاولة لاستخدام القوة الأمريكية لتعطيل العدالة الدولية وحماية مسؤولين متهمين بارتكاب جرائم خطيرة.

ليندسي غراهام وإيران.. صوت دائم للحرب

كان غراهام من أكثر السياسيين الأمريكيين تشددًا تجاه إيران، ودعا مرارًا إلى استخدام القوة العسكرية ضد منشآتها وقياداتها وبرنامجها النووي.

كما طالب الإدارات الأمريكية المتعاقبة بتشديد العقوبات على طهران، وساند استراتيجية الضغط الأقصى، ودعا ترامب إلى تبني موقف عسكري أكثر صرامة تجاه القيادة الإيرانية.

وفي الخطاب الإيراني، عُدّ غراهام واحدًا من أبرز المحرضين على الحرب، خصوصًا بعد تأييده العمليات الأمريكية والإسرائيلية، ودعوته إلى ضرب أهداف داخل الأراضي الإيرانية.

إرث «الصقور» في السياسة الخارجية

ينتمي غراهام إلى تيار «الصقور» في السياسة الأمريكية، الذي يرى أن القوة العسكرية والعقوبات والتهديد المباشر أدوات أساسية للحفاظ على نفوذ الولايات المتحدة.

ودعم غراهام زيادة الإنفاق العسكري وحلف شمال الأطلسي، وساند أوكرانيا في حربها مع روسيا، كما زار كييف مرات عديدة ودافع عن فرض عقوبات أقسى على موسكو. ولهذا نعاه قادة أوروبيون وأوكرانيون باعتباره داعمًا رئيسيًا للتحالف الغربي.

مواقف متشددة مقابل أدوار سياسية أخرى

رغم شهرته بمواقفه العسكرية، شارك غراهام خلال مسيرته في بعض المحاولات العابرة للحزبين لإصلاح نظام الهجرة الأمريكي، وكانت له علاقات شخصية وسياسية مع أعضاء ديمقراطيين.

كما لعب دورًا محوريًا خلال رئاسته للجنة القضائية في مجلس الشيوخ في تمرير تعيينات قضائية محافظة، من بينها قضاة المحكمة العليا الذين رشحهم ترامب.

لكن هذه الجوانب لم تطغَ في نظر منتقديه في الشرق الأوسط على خطابه بشأن غزة وإيران، والذي أصبح الجزء الأكثر حضورًا في صورته لدى الرأي العام العربي.

بين نعي الحلفاء وغضب ضحايا الحروب

أظهر خبر وفاة ليندسي غراهام انقسامًا واضحًا في تقييم إرثه السياسي.

ففي الولايات المتحدة وإسرائيل ودول حلف شمال الأطلسي، جرى تقديمه باعتباره سياسيًا قويًا ومدافعًا عن تحالفات واشنطن ومصالحها الدولية.

أما في فلسطين وأجزاء واسعة من الشرق الأوسط، فاستُقبل الخبر باستعادة تصريحاته التي بررت القصف والتدمير، ومواقفه المناهضة لمحاسبة إسرائيل، ودعواته المتكررة إلى التصعيد العسكري.

ولا يمكن فصل هذا الغضب عن حجم المأساة التي عاشها سكان قطاع غزة، ولا عن رؤية كثيرين أن الدعم الأمريكي السياسي والعسكري وفر الحماية لاستمرار الحرب 

رحيل الرجل وبقاء آثار مواقفه

رحل ليندسي غراهام، لكن السياسات التي دافع عنها ستظل حاضرة في الشرق الأوسط، سواء في استمرار الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل أو في المواجهة مع إيران أو في محاولات واشنطن معاقبة المؤسسات الدولية التي تحقق في انتهاكات حلفائها.

وبينما سيذكره أنصاره بوصفه سياسيًا قويًا وصديقًا وفيًا لإسرائيل، سيذكره الفلسطينيون وكثير من العرب باعتباره أحد أبرز الأصوات التي قدمت الغطاء السياسي للحرب، ورفضت وقف السلاح، وهاجمت من حاولوا محاسبة المسؤولين الإسرائيليين.

وهكذا تنتهي حياة السيناتور الأمريكي، لكن الجدل حول مسؤوليته السياسية والأخلاقية عن دعم الحروب سيبقى جزءًا أساسيًا من إرثه.

الكلمات المفتاحية:
وفاة ليندسي غراهام وفاة السيناتور ليندسي غراهام سبب وفاة ليندسي غراهام عمر ليندسي غراهام ليندسي غراهام وإسرائيل ليندسي غراهام وغزة تصريحات ليندسي غراهام عن غزة ليندسي غراهام هيروشيما ليندسي غراهام ناغازاكي ليندسي غراهام يدعم إسرائيل صديق نتنياهو في الكونغرس نتنياهو ينعى ليندسي غراهام وفاة أبرز داعمي إسرائيل أعضاء الكونغرس الداعمون لإسرائيل ليندسي غراهام والاحتلال الإسرائيلي ليندسي غراهام وحرب غزة دعم السلاح لإسرائيل موقف ليندسي غراهام من رفح ليندسي غراهام والمحكمة الجنائية الدولية عقوبات المحكمة الجنائية مذكرات توقيف نتنياهو ليندسي غراهام وإيران دعوات ضرب إيران ليندسي غراهام وترامب حليف دونالد ترامب أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون سيناتور ساوث كارولاينا سيرة ليندسي غراهام من هو ليندسي غراهام مواقف ليندسي غراهام السياسية ليندسي غراهام والحروب الأمريكية ردود الفعل على وفاة ليندسي غراهام إسرائيل تنعى ليندسي غراهام فلسطين وليندسي غراهام تصريحات مثيرة للجدل عن الفلسطينيين دعم العدوان على غزة الأسلحة الأمريكية لإسرائيل أخبار أمريكا اليوم الأحد 12 يوليو 2026 وفاة سياسي أمريكي بارز إرث ليندسي غراهام الصقور في السياسة الأمريكية.
عاجل
السيارات المصرية تغزو الأسواق العربية والإفريقية.. صادرات مرتقبة بالعملة الصعبة * بندقية آلية وهيروين وحشيش.. تفاصيل سقوط المتهمين بترهيب أهالي الخانكة * قصة المحامية لؤة خلف.. النقابة تتحدث عن مخالفات مهنية وهي ترد: القضية بسبب الحجاب * أفضل شهادات الادخار في البنوك المصرية.. 19.5% عائدًا متغيرًا و18% ثابتًا * أسعار الذهب بالمصنعية اليوم الأحد 12 يوليو 2026 وتوقعات الأسبوع الجديد * ليندسي غراهام يرحل بعد مسيرة حافلة بدعم الحروب والعدوان الإسرائيلي * هجوم صاروخي إيراني على الكويت.. تضارب بشأن إصابة قاعدة أمريكية * طهران ترفع سقف التحدي.. محسن رضائي يحذر من تفكيك الجبهة الداخلية * 140 هدفاً إيرانياً تحت القصف.. طهران تهاجم مواقع أمريكية في دول الخليج * حكم قطر 18 عاماً وسلم السلطة لابنه.. وفاة الشيخ حمد بن خليفة عن 74 عاماً * الجيوش الإلكترونية والأخبار الزائفة.. من يوجه الرأي العام عبر مواقع التواصل؟ * بعد الخروج أمام الأرجنتين.. الهدايا تنهال على لاعبي منتخب مصر * تصعيد خطير في الخليج.. إيران تتمسك بالسيطرة على مضيق هرمز وتهدد برد حاسم * «مشفتش حاجة».. سائق صبري نخنوخ يكشف تفاصيل ليلة معرض محمد الإمام * بث مباشر النرويج ضد إنجلترا.. صدام هالاند وكين في مونديال 2026 * كلية الشرطة 2026 تفتح أبوابها.. الشروط والاختبارات وخطوات التسجيل *