في مفارقة تتكرر كثيرًا داخل السينما الوثائقية ذات الطابع السياسي، انطلق فيلم «ميلانيا: عشرون يومًا إلى التاريخ» بقوة لافتة في شباك التذاكر، محققًا أرقامًا قياسية مبكرة، في وقت لم يواكب فيه النقاد هذا الحماس الجماهيري بنفس الدرجة، ما فتح باب النقاش حول طبيعة هذا النوع من الأعمال وحدود تأثيره الفني.
انطلاقة قوية في شباك التذاكر
حقق الفيلم الوثائقي «ميلانيا: عشرون يومًا إلى التاريخ» إيرادات بلغت نحو 7 ملايين دولار خلال عطلة نهاية الأسبوع الافتتاحية، ليصبح الفيلم الوثائقي الأعلى تحقيقًا للإيرادات في عام 2026 حتى الآن، وفقًا لبيانات موقع The Numbers المتخصص في تحليل عوائد السينما.
وتفوق الفيلم بفارق واسع على منافسيه، حيث جاء فيلم «Holding Liat» في المرتبة الثانية بإيرادات لم تتجاوز 28 ألف دولار، فيما اقترب «ميلانيا» من الرقم القياسي الذي سجله فيلم «Becoming Led Zeppelin» عام 2025 بإيرادات قاربت 10.4 ملايين دولار.
مضمون الفيلم وزاوية المعالجة
يقدم الفيلم نظرة حصرية على الحياة الخاصة للسيدة ميلانيا ترامب خلال الأيام العشرين التي سبقت تنصيب زوجها دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة في يناير/ كانون الثاني 2025، بحسب موقع Business Insider.
ويعتمد العمل على لقطات خاصة واجتماعات مغلقة ومحادثات شخصية، في محاولة لرسم صورة إنسانية وسياسية لمرحلة انتقالية حساسة داخل البيت الأبيض.
استثمار ضخم وعودة مثيرة للجدل
راهنت شركة Amazon MGM Studios على الفيلم، بعدما استثمرت نحو 40 مليون دولار للحصول على حقوق ترخيصه، إلى جانب إنتاج سلسلة وثائقية إضافية تُعرض حصريًا عبر منصة Prime Video.
العمل من إخراج بريت راتنر، في عودة لافتة إلى الإخراج بعد غياب منذ عام 2017، على خلفية اتهامات بالتحرش الجنسي، وهو ما أضفى بعدًا جدليًا إضافيًا على المشروع.
تصريحات فريق العمل

وفي تعليق على النجاح التجاري، قال مارك بيكمان، كبير مستشاري ميلانيا ترامب ووكيل أعمالها، إن الإقبال الجماهيري «يثبت أن الفكرة المبتكرة حين تُنفذ بإتقان يمكن أن تجذب الجمهور، بغض النظر عن الانتماءات السياسية».
كما أكدت «أمازون» في بيان رسمي أن الفيلم «يوثق عودة السيدة ترامب إلى أحد أقوى المناصب في العالم من خلال لقطات حصرية لم تُعرض من قبل».
استقبال نقدي متحفظ
رغم النجاح في شباك التذاكر، واجه الفيلم استقبالًا نقديًا باردًا، حيث تعرض لموجة تقييمات سلبية على منصة Letterboxd، وانتقادات حادة من بعض الكتاب.
ووصف بيتر كافكا، الكاتب في «بيزنس إنسايدر»، الفيلم بأنه «ممل» و«أقرب إلى فيديو زفاف»، معتبرًا أن جاذبيته تظل محصورة في جمهور مهتم مباشرة بعائلة ترامب، مع إقراره بإمكانية أن يلقى صدى لدى القاعدة الجماهيرية الموالية لها.
قراءة في التباين بين الجمهور والنقاد

يعكس التناقض بين النجاح التجاري والاستقبال النقدي طبيعة الأفلام الوثائقية ذات الطابع الشخصي والسياسي، التي تعتمد غالبًا على جمهور مستهدف أكثر من اعتمادها على الإجماع الفني أو القبول النقدي الواسع.
وثيقة سينمائية تؤرشف مرحلة سياسية حساسة في الولايات المتحدة
وبينما يستمر الجدل النقدي حول قيمته الفنية، يرسخ فيلم «ميلانيا: عشرون يومًا إلى التاريخ» حضوره كوثيقة سينمائية تؤرشف مرحلة سياسية حساسة في الولايات المتحدة، وتعيد تسليط الضوء على شخصية ظلت بعيدة عن الكاميرات لسنوات قبل أن تعود مجددًا إلى واجهة الاهتمام العام.


