عاد خيار القوة العسكرية ليطفو مجددًا على طاولة النقاش داخل واشنطن، مع تسريبات عن رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في توجيه ضربة «سريعة وحاسمة» ضد إيران، من دون الانزلاق إلى حرب طويلة الأمد. غير أن هذا الطموح يصطدم، وفق دوائر صنع القرار، بواقع إقليمي شديد التعقيد يجعل الفصل بين «الضربة المحدودة» و«المواجهة المفتوحة» أمرًا بالغ الصعوبة.
ماذا حدث؟
أفادت وول ستريت جورنال بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طلب من مساعديه ومستشاريه إعداد خيارات عسكرية لشن هجوم «سريع وحاسم» على إيران، يحقق ردعًا فوريًا دون التورط في حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط.
وبحسب التقرير، يسعى ترامب إلى سيناريو عسكري محدود من حيث الزمن والتأثير، يوجه رسالة قوة مباشرة، من دون أن يفتح الباب أمام التزامات عسكرية ممتدة أو تصعيد إقليمي واسع.
خلفية النقاش داخل الإدارة الأمريكية
يأتي هذا التوجه في سياق تصاعد التوترات الإقليمية، وتبادل رسائل التهديد والتحذير بين أطراف دولية وإقليمية، ما أعاد الجدل داخل الإدارة الأمريكية حول جدوى استخدام القوة العسكرية كأداة ضغط سريعة.
وترى دوائر مقربة من البيت الأبيض أن ترامب يفضّل تاريخيًا «الضربات الخاطفة» التي تُظهر الحزم وتجنب الكلفة السياسية والبشرية للحروب الطويلة، وهو نهج سعى لتكريسه خلال فترات سابقة من رئاسته.
تشكك المستشارين: لماذا الخيار صعب؟

نقلت الصحيفة عن محللين وعدد من مستشاري ترامب تشككهم في إمكانية تنفيذ ضربة عسكرية محدودة ضد إيران من دون تداعيات لاحقة. وأشار هؤلاء إلى أن:
-
تشابك التوازنات الإقليمية يجعل أي عمل عسكري عرضة للرد غير المباشر عبر حلفاء طهران في المنطقة.
-
طبيعة القدرات الإيرانية تسمح بالرد بوسائل متعددة، لا تقتصر على المواجهة المباشرة.
-
سقف الردع غير الواضح قد يحوّل ضربة محدودة إلى سلسلة من التصعيد المتبادل يصعب احتواؤها.
وحذّر المستشارون من أن أي هجوم، مهما بدا محدودًا، قد يجر الولايات المتحدة إلى مواجهة أوسع مما هو مخطط له، سواء سياسيًا أو عسكريًا.
لماذا الآن؟
يطرح توقيت هذا النقاش عدة دلالات سياسية، أبرزها:
-
محاولة إعادة ضبط الردع في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.
-
ضغط داخلي أمريكي لإظهار الحزم دون كلفة حرب طويلة.
-
رسائل سياسية مزدوجة موجهة لطهران، وأيضًا للحلفاء والخصوم في المنطقة.
ويُفهم من هذا السياق أن الحديث عن «ضربة سريعة» لا ينفصل عن إدارة التوازن بين الردع العسكري والحسابات السياسية، خصوصًا مع حساسية الشرق الأوسط لأي تحرك عسكري مباشر.
السيناريوهات المحتملة
في ضوء المعطيات الحالية، يمكن تصور ثلاثة مسارات رئيسية:
-
ضربة محدودة للغاية مع ضبط صارم لقواعد الاشتباك، وهو خيار محفوف بالمخاطر.
-
العدول عن الخيار العسكري والاكتفاء بالضغط السياسي والاقتصادي.
-
انزلاق غير محسوب نحو مواجهة أوسع نتيجة ردود فعل إقليمية متسلسلة.
هل تستطيع واشنطن فعليًا توجيه ضربة «نظيفة» بلا تداعيات ؟
بين رغبة ترامب في حسم سريع، وتحذيرات مستشاريه من كلفة التصعيد، يقف الخيار العسكري الأمريكي ضد إيران عند مفترق حساس. فهل تستطيع واشنطن فعليًا توجيه ضربة «نظيفة» بلا تداعيات، أم أن واقع الشرق الأوسط سيبقى عصيًا على سيناريوهات الحسم الخاطف؟


