أثار الحاخام الإسرائيلي دوف ليئور، أحد أبرز رموز التيار الديني القومي المتشدد في إسرائيل، موجة من الجدل بعدما أصدر، اليوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، فتوى تجيز للمستوطنين قطف الزيتون من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، معتبرًا أن الاستيلاء على المحصول لا يمثل سرقة، بل يندرج ضمن ما وصفه بإثبات الملكية اليهودية للأرض.
وجاءت الفتوى في ذروة موسم قطاف الزيتون الفلسطيني، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين على المزارعين وممتلكاتهم، فيما رفض حاخامات إسرائيليون هذه التبريرات، مؤكدين أن الاستيلاء على محاصيل الآخرين محرم دينيًا وأخلاقيًا.
حاخام إسرائيلي يبيح سرقة زيتون الفلسطينيين.. ماذا قال؟
نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية تفاصيل الفتوى التي أصدرها الحاخام دوف ليئور، المرتبط بالتيار الديني الداعم لحزب «عوتسما يهوديت» اليميني المتطرف.
وزعم ليئور أن الأراضي الفلسطينية تعود ملكيتها إلى الشعب اليهودي، مدعيًا أن الفلسطينيين لم يشتروا هذه الأراضي من اليهود، ومن ثم لا يحق لهم الاحتفاظ بثمارها وفق تفسيره الديني.
وذهب إلى اعتبار قطف الزيتون من البساتين الفلسطينية عملًا جائزًا، بل يحمل قيمة دينية إضافية في إطار ما وصفه بإظهار الملكية اليهودية للأرض.
كيف برر دوف ليئور الاستيلاء على محصول الزيتون؟
استند الحاخام في فتواه إلى حجة مفادها أن منع أصحاب الأراضي الفلسطينيين من الوصول إلى بساتينهم لأسباب أمنية يمكن تفسيره باعتباره تخليًا عن الثمار.
وادعى أن المزارعين حصلوا بالفعل على ما يكفي من التعويض مقابل زراعتهم للأشجار، من خلال المحاصيل التي جنوها خلال السنوات الماضية.
ولم يقتصر تصريحه على الأراضي القريبة من المستوطنات، بل أجاز قطف الزيتون من البساتين الواقعة في مناطق بعيدة عنها، معتبرًا أن ذلك يرسخ ما وصفه بالسيادة اليهودية على الأرض.

فتوى دوف ليئور تواجه رفضًا من حاخامات غوش عتصيون
جاء موقف دوف ليئور ردًا على فتوى سابقة أصدرها عدد من حاخامات مستوطنات غوش عتصيون، جنوب بيت لحم، أكدوا فيها حرمة الاستيلاء على الزيتون من الأراضي الفلسطينية.
وأوضح هؤلاء الحاخامات أن عدم تمكن المزارعين من دخول بساتينهم بسبب القيود الأمنية لا يعني تنازلهم عن ملكيتهم أو محاصيلهم.
واعتبروا أن أخذ الزيتون دون موافقة أصحابه يمثل سرقة محرمة، حتى في الحالات التي تمنع فيها السلطات الإسرائيلية وصول الفلسطينيين إلى الأراضي القريبة من المستوطنات.
مقترح لإعادة المحصول إلى أصحابه الفلسطينيين
طرح حاخامات غوش عتصيون بديلًا يتمثل في الاستعانة بعمال أو متطوعين يهود لقطف المحصول في المناطق التي يُمنع الفلسطينيون من دخولها، ثم تسليم الزيتون إلى أصحابه مقابل تغطية تكاليف العمل.
وشارك في إصدار هذا الموقف حاخامات من مستوطنات إليعازر وكفار عتصيون وألون شفوت وغيرها.
ويعكس الخلاف تباينًا واضحًا بين مرجعيات دينية إسرائيلية بشأن التعامل مع ممتلكات الفلسطينيين، رغم اتفاقها على خلفيات دينية أخرى مرتبطة بالاستيطان.
منظمة تسوهار الحاخامية ترفض فتوى سرقة الزيتون
أعلنت منظمة «تسوهار» الحاخامية الإسرائيلية رفضها الشديد لموقف دوف ليئور، مؤكدة أن تحريم السرقة ينطبق على الجميع، سواء كانوا يهودًا أو غير يهود.
واعتبرت المنظمة أن الاستيلاء على محاصيل الفلسطينيين دون موافقتهم يمثل انتهاكًا دينيًا وأخلاقيًا، كما ينطوي على أضرار تربوية وسياسية.
وشددت على أن الأفراد لا يملكون الحق في مصادرة ممتلكات الآخرين استنادًا إلى تبريرات أمنية يقررونها بأنفسهم.
ويكشف هذا الموقف أن فتوى دوف ليئور لا تحظى بإجماع ديني إسرائيلي، بل تواجه اعتراضات صريحة من مؤسسات وحاخامات داخل إسرائيل.
اعتداءات المستوطنين على مزارعي الزيتون تتصاعد في الضفة الغربية
تزامنت الفتوى مع تصاعد الهجمات على الفلسطينيين خلال موسم قطاف الزيتون، الذي يمثل مصدر رزق أساسيًا لعشرات الآلاف من الأسر في الضفة الغربية.
وشهدت قرية أبو فلاح، شمال شرقي رام الله، الجمعة، هجومًا نفذه عشرات المستوطنين على مزارعين أثناء وجودهم في بساتين الزيتون.
ووفقًا لوكالة رويترز، أقدم مستوطنون على إحراق أشجار وإلقاء الحجارة على الفلسطينيين، ما أدى إلى وقوع إصابات، بينها إصابة المصورة الصحفية هايدي ليفين التي كانت تغطي أحداث موسم القطاف لصالح صحيفة «واشنطن بوست».
كما شهدت منطقة ترمسعيا اعتداءات أخرى تضمنت إحراق سيارات ومهاجمة مزارعين.
هل تحمي القوات الإسرائيلية المزارعين الفلسطينيين؟
تثير الاعتداءات المتكررة تساؤلات بشأن قدرة السلطات الإسرائيلية على حماية المزارعين وضمان وصولهم إلى أراضيهم.
فقد وثقت تقارير صحفية وجود قوات إسرائيلية خلال بعض الهجمات، في وقت تحدث فيه فلسطينيون عن استمرار الاعتداءات رغم وصول الجنود إلى مواقع المواجهات.
وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي رفضه العنف ضد المدنيين، مؤكدًا أن الاعتداءات على الأبرياء غير مقبولة.
وتظل حماية المزارعين ومحاسبة المعتدين من القضايا الأساسية المرتبطة بتصاعد العنف في الضفة الغربية.
موسم الزيتون الفلسطيني.. مصدر رزق وارتباط بالأرض
لا يمثل الزيتون بالنسبة للفلسطينيين محصولًا زراعيًا فحسب، بل يرتبط بتاريخ طويل من الزراعة والملكية العائلية للأراضي، فضلًا عن أهميته الاقتصادية والاجتماعية.
وتعتمد آلاف العائلات على بيع الزيتون وزيته لتوفير جزء رئيسي من دخلها السنوي، بينما تتوارث أسر كثيرة أشجارًا وبساتين زرعها الآباء والأجداد.
ولهذا فإن منع المزارع من دخول أرضه أو الاستيلاء على محصوله لا يعني خسارة إنتاج موسم واحد فقط، بل قد يهدد مصدر رزقه واستمرار نشاطه الزراعي.
لماذا تثير فتوى الحاخام مخاوف إضافية؟
تكمن خطورة الفتوى في أنها تقدم تبريرًا دينيًا للاستيلاء على محصول يمتلكه مزارعون فلسطينيون، في وقت يعانون فيه بالفعل من قيود الوصول إلى أراضيهم والاعتداءات المتكررة.
وقد يستغل بعض المستوطنين هذه التفسيرات لتبرير ممارسات تضر بحقوق الملكية وتزيد التوترات، رغم رفض جهات دينية إسرائيلية أخرى لها.
ومع ذلك، فإن صدور الفتوى لا يعني تحولها إلى قانون أو قرار رسمي يسمح بمصادرة المحاصيل، ولا يثبت أن كل اعتداء وقع تنفيذًا لها.
أسئلة شائعة حول فتوى سرقة الزيتون الفلسطيني
من هو الحاخام دوف ليئور؟
دوف ليئور حاخام إسرائيلي بارز في التيار الديني القومي المتشدد، وشغل سابقًا منصب الحاخام الرئيسي لمستوطنة كريات أربع، ويُعرف بمواقفه المؤيدة للاستيطان.
ماذا تضمنت فتوى دوف ليئور؟
أجاز للمستوطنين قطف الزيتون من الأراضي الفلسطينية، حتى البعيدة عن المستوطنات، استنادًا إلى ادعاءات دينية تتعلق بملكية الأرض.
هل وافق جميع الحاخامات الإسرائيليين على الفتوى؟
لا، فقد رفضها حاخامات من غوش عتصيون ومنظمة تسوهار، مؤكدين أن الاستيلاء على محاصيل الآخرين يمثل سرقة محرمة.
لماذا يصعب على الفلسطينيين قطف الزيتون في بعض المناطق؟
تفرض السلطات الإسرائيلية قيودًا أمنية على الوصول إلى بعض الأراضي، كما تعرقل اعتداءات المستوطنين وصول المزارعين إلى بساتينهم في مناطق مختلفة.
ما أهمية موسم الزيتون للفلسطينيين؟
يمثل موسم الزيتون مصدر دخل مهمًا لآلاف العائلات، إلى جانب ارتباطه التاريخي والثقافي بالأرض الفلسطينية.
فتوى سرقة الزيتون تفتح الجدل حول حقوق الفلسطينيين في أراضيهم
تسلط فتوى الحاخام دوف ليئور الضوء على خطورة توظيف التفسيرات الدينية لتبرير الاستيلاء على ممتلكات الفلسطينيين، بالتزامن مع استمرار الاعتداءات على المزارعين خلال موسم حصاد الزيتون.
وفي حين ترفض جهات دينية إسرائيلية تلك الممارسات وتصفها بالسرقة المحرمة، يبقى التحدي الأساسي هو ضمان وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم وحماية محاصيلهم ومحاسبة المعتدين.
وبين شجرة زيتون زرعها الفلسطينيون منذ أجيال، وفتوى تحاول منح الآخرين حق الاستيلاء على ثمارها، تبقى القضية أبعد من محصول زراعي؛ إنها قضية أرض وملكية وحقوق إنسان.







