تتصاعد المواجهات العسكرية في شمال إثيوبيا، بعد إعلان قوات فانو المسلحة تنفيذ هجمات ضد وحدات تابعة للجيش الفيدرالي في إقليم أمهرة، وسط تقارير عن خسائر عسكرية وأسر عشرات الجنود، بالتزامن مع اتساع نطاق المعارك في إقليم تيغراي وتصاعد التوتر الحدودي مع إريتريا.
وأفادت تقارير إعلامية إثيوبية ومحلية بأن قوات فانو أعلنت تدمير كتيبتين تابعتين للفرقة 35 بالجيش الإثيوبي وأسر 35 جنديًا خلال مواجهات في منطقة جنوب وولو بإقليم أمهرة، إلى جانب الاستيلاء على أسلحة وذخائر ومعدات عسكرية.
ولم يصدر تأكيد مستقل لحجم الخسائر المعلنة، فيما تستمر المواجهات المسلحة في عدة مناطق بشمال البلاد.
تفاصيل معارك فانو والجيش الإثيوبي في إقليم أمهرة
وفقًا للبيانات المنسوبة إلى الفيلق 101 التابع لقيادة مينليك بقوات فانو، وقعت المواجهات قرب منطقتي تيري وغونا في جنوب وولو، بعدما تقدمت وحدات عسكرية حكومية من اتجاه تينتا.
وتقول قوات فانو إنها تمكنت من محاصرة الوحدات الحكومية خلال الاشتباكات، ما أدى، بحسب روايتها، إلى إخراج كتيبتين من القدرة على القتال وأسر عدد من الجنود.
فانو تعلن أسر 35 جنديًا والاستيلاء على معدات عسكرية
ذكرت التقارير المنقولة عن الحركة أن عدد الأسرى بلغ 35 عسكريًا، بينهم أربعة من عناصر القيادة، فضلًا عن الاستيلاء على أسلحة ومعدات وذخائر.
وتحدثت روايات محلية عن الاستيلاء على عشرات البنادق الآلية وأسلحة أخرى، بينما لا تزال الأعداد الدقيقة للمضبوطات والخسائر البشرية غير مؤكدة.
ولا تتوافر حتى الآن معلومات مستقلة تحدد بصورة نهائية حجم الوحدات التي تعرضت للهجوم، أو ما إذا كانت قد دُمرت بالكامل وفقًا لما أعلنته الحركة.

اشتباكات متواصلة في جنوب وولو وشمال أمهرة
لا تقتصر المواجهات على منطقتي غونا وتيري، إذ تشهد أجزاء أخرى من إقليم أمهرة عمليات عسكرية بين القوات الحكومية ومقاتلي فانو.
ونقلت دويتشه فيله في تغطية بتاريخ 13 أكتوبر شهادات لسكان تحدثوا عن استمرار المعارك خلال الأسبوعين السابقين في مناطق جنوب وولو وشمال وولو وشمال شيوا.
وشملت المناطق التي وردت في الشهادات بورينا وأمباسيل وميهال ساينت وبلدة ويغلتينا التابعة لمنطقة ديلانتا.
نزوح السكان وسقوط مصابين في الاشتباكات
أفاد سكان محليون بسماع إطلاق نار متقطع واستمرار المواجهات داخل بعض المناطق السكنية، بينما تحدث آخرون عن مغادرة عائلات لمنازلها خوفًا من امتداد المعارك.
كما أوردت شهادات إصابة مدنيين برصاص طائش، ووقوع نشاط لطائرات مسيّرة في مناطق القتال.
وتعكس هذه التطورات اتساع التأثير الإنساني للمواجهات، خاصة مع صعوبة الوصول إلى بعض المناطق المتضررة وتعطل الخدمات الأساسية.
من هي قوات فانو؟ ولماذا تقاتل الجيش الإثيوبي؟
تضم فانو تشكيلات مسلحة ذات قاعدة شعبية في إقليم أمهرة، وكانت بعض مجموعاتها تقاتل إلى جانب الجيش الإثيوبي خلال الحرب السابقة ضد جبهة تحرير شعب تيغراي بين عامي 2020 و2022.
لكن العلاقة بين فانو والحكومة الفيدرالية تغيرت بصورة كبيرة خلال عام 2023، عقب قرار السلطات إعادة تنظيم القوات الخاصة الإقليمية ودمجها في المؤسسات الأمنية والعسكرية.
وأدى الخلاف إلى اندلاع مواجهات مسلحة امتدت إلى مناطق واسعة من أمهرة، وسط اتهامات متبادلة بشأن المسؤولية عن التصعيد والانتهاكات المرتبطة بالحرب.
تحالف جديد يربط فانو بقوى معارضة للحكومة
شهد سبتمبر 2026 تطورًا سياسيًا وعسكريًا مهمًا بإعلان سبع جماعات إثيوبية مسلحة تشكيل تحالف مناهض لحكومة رئيس الوزراء آبي أحمد.
وضم التحالف الحركة الوطنية لفانو وجبهة تحرير شعب تيغراي، رغم أن الطرفين كانا يقاتلان في معسكرين متعارضين خلال الحرب السابقة.
غير أن إعلان التحالف لا يعني بالضرورة وجود قيادة عمليات عسكرية موحدة لجميع الفصائل، في ظل استمرار الخلافات السياسية والمناطقية بينها.
آخر تطورات الحرب في إثيوبيا.. عودة المواجهات إلى تيغراي
تأتي المعارك في إقليم أمهرة ضمن مشهد أمني أكثر اتساعًا، بعدما تجدد القتال بين الجيش الإثيوبي والقوى المسلحة المعارضة في إقليم تيغراي خلال سبتمبر وأكتوبر.
وأفادت تقارير دولية باستعادة القوات الحكومية وحلفائها السيطرة على عدد من المدن والمواقع، بينها ميكيلي، عاصمة تيغراي، بعد انسحاب قوات تابعة لجبهة تحرير شعب تيغراي.
وفي 13 أكتوبر، أفادت وكالة رويترز بوصول القوات الإثيوبية إلى مدينة زالامبيسا القريبة من الحدود الإريترية، في تطور أثار مخاوف من امتداد المواجهة إلى حدود البلدين.
إثيوبيا وإريتريا.. توتر حدودي ينذر بمواجهة أوسع
تزامن التصعيد الداخلي مع أزمة دبلوماسية وعسكرية متفاقمة بين أديس أبابا وأسمرة.
واتهمت الحكومة الإثيوبية القوات الإريترية بالتوغل داخل أراضيها ودعم جماعات مسلحة معارضة، بينما نفت إريتريا هذه الاتهامات، وطالبت مجلس الأمن الدولي بالتدخل.
وأدت التطورات إلى تصاعد المخاوف من اندلاع مواجهة جديدة بين البلدين، خاصة مع تدهور العلاقات الدبلوماسية وتجدد القتال في المناطق الحدودية.
وتزيد هذه الأزمة من تعقيد الوضع العسكري في إثيوبيا، التي تواجه تحديات أمنية داخلية بالتزامن مع التوترات الإقليمية.
تحذيرات حقوقية من تفاقم الأزمة الإنسانية في شمال إثيوبيا
حذرت منظمات حقوقية دولية من المخاطر المتزايدة التي يتعرض لها المدنيون جراء تجدد الحرب، بما يشمل القصف والنزوح وتعطل المرافق الصحية والخدمات الأساسية.
وفي 9 أكتوبر، دعت منظمات حقوقية مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى عقد جلسة خاصة بشأن التطورات الإثيوبية، محذرة من احتمال تكرار الانتهاكات الجسيمة التي شهدتها الحرب السابقة.
كما أثارت القيود المفروضة على الاتصالات والوصول الإنساني مخاوف بشأن صعوبة توثيق الخسائر والتحقق من المعلومات الصادرة عن أطراف القتال.
هل تتجه إثيوبيا إلى حرب أوسع؟
تظهر التطورات الأخيرة أن الصراع الإثيوبي لم يعد مقتصرًا على جبهة واحدة، إذ تتزامن مواجهات أمهرة مع عمليات عسكرية في تيغراي وتوتر شديد مع إريتريا.
ورغم أن إعلان فانو تدمير كتيبتين وأسر 35 جنديًا قد يشير إلى استمرار قدرتها على تنفيذ عمليات ضد القوات الحكومية، فإن تحديد التأثير الحقيقي لهذه المعارك يتطلب معلومات مستقلة بشأن الخسائر وتغير خطوط السيطرة.
وفي ظل هذه الأوضاع، يظل مستقبل الاستقرار في إثيوبيا مرتبطًا بتطورات الميدان وفرص التفاوض بين الحكومة والقوى المعارضة، إلى جانب قدرة الجهود الدبلوماسية الإقليمية والدولية على منع اتساع الصراع.
ويبقى المدنيون الأكثر تعرضًا لتداعيات المواجهات، مع استمرار المخاوف من موجات جديدة من النزوح وتعطل الخدمات وتفاقم الأوضاع الإنسانية في شمال البلاد.






