اعلنت اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات والحدود في الصومال، الخميس 15 أكتوبر 2026، تحديد موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة في 15 مايو 2027، على أن تسبقها الانتخابات البرلمانية يوم 15 أبريل من العام نفسه، في خطوة مهمة نحو تنظيم الاستحقاقات السياسية، رغم استمرار الانقسامات بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة بشأن شرعية التمديد الرئاسي وآليات الاقتراع.
ويأتي الإعلان بينما يواجه الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود انتقادات متزايدة من قوى معارضة تعتبر أن ولايته الدستورية الأصلية انتهت في مايو 2026، في حين تتمسك الحكومة بالتعديلات الدستورية التي أقرها البرلمان في مارس الماضي، والتي تستند إليها في استمرار الولاية حتى مايو 2027.
موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في الصومال 2027
أكد رئيس اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات والحدود، عبد الكريم أحمد حسن، خلال إعلان رسمي بثته وسائل الإعلام الحكومية، أن الانتخابات الرئاسية ستُجرى يوم 15 مايو 2027.
وأوضح أن انتخابات أعضاء مجلس الشعب ومجلس الشيوخ، اللذين يشكلان البرلمان الفيدرالي الصومالي، ستُعقد يوم 15 أبريل 2027، أي قبل الانتخابات الرئاسية بشهر.
الجدول الزمني لإجراء الانتخابات الصومالية
وفقًا للجدول المعلن، تبدأ الاستعدادات الانتخابية قبل أشهر من الاقتراع، وتشمل تسجيل الناخبين والتنظيمات السياسية واعتماد قوائم المرشحين ونشر السجل الانتخابي.
وتتضمن المواعيد الأساسية:
-
من 1 إلى 22 نوفمبر 2026: إعادة فتح تسجيل الناخبين والتنظيمات السياسية.
-
22 نوفمبر 2026: الموعد النهائي لتقديم قوائم المرشحين لمجلسي البرلمان.
-
21 يناير 2027: نشر سجل الناخبين الأولي.
-
27 فبراير 2027: بدء الحملات الانتخابية البرلمانية.
-
15 مارس 2027: نشر سجل الناخبين النهائي.
-
15 أبريل 2027: إجراء الانتخابات البرلمانية.
-
15 مايو 2027: إجراء الانتخابات الرئاسية.
ويعكس تحديد هذه المواعيد مساعي اللجنة لوضع إطار زمني واضح للعملية الانتخابية، غير أن تنفيذ الجدول يظل مرتبطًا بتجاوز الخلافات السياسية وضمان الظروف الأمنية اللازمة.
لماذا مُددت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود؟
كان من المقرر أن تنتهي الولاية الرئاسية الأصلية للرئيس حسن شيخ محمود في مايو 2026، بعد انتخابه رئيسًا للبلاد في مايو 2022.
لكن البرلمان الصومالي أقر في مارس 2026 تعديلات دستورية شملت تغيير مدة الولاية الرئاسية والبرلمانية من أربع سنوات إلى خمس سنوات، وهو ما اعتبرته الحكومة أساسًا قانونيًا لاستمرار الرئيس حتى مايو 2027.
وأثارت هذه الخطوة انتقادات واسعة من المعارضة، التي ترى أن التعديلات لا ينبغي أن تطبق بأثر رجعي على الولاية الحالية.
المعارضة ترفض تمديد الولاية الرئاسية
تعتبر قوى معارضة صومالية أن الولاية الأصلية للرئيس انتهت في 15 مايو 2026، وتطالب بإجراء انتخابات تقوم على توافق سياسي ودستوري بين الحكومة والولايات الفيدرالية والأطراف المشاركة في العملية السياسية.
وأعرب الرئيس السابق محمد عبد الله فرماجو عن رفضه الجدول الانتخابي المعلن من جانب واحد، محذرًا من أن الاستمرار في العملية دون توافق قد يؤدي إلى مزيد من الانقسامات وربما ظهور مسارات انتخابية متنافسة.
في المقابل، رحبت الحكومة الفيدرالية بإعلان لجنة الانتخابات، مؤكدة استعدادها لاستمرار الحوار مع الأطراف السياسية بهدف تنظيم انتخابات سلمية وتعزيز الاستقرار.
هل تشهد الصومال انتخابات مباشرة لأول مرة منذ عقود؟
تسعى الحكومة الصومالية إلى الانتقال من نظام الانتخابات غير المباشرة، الذي لعب فيه زعماء العشائر والمندوبون دورًا رئيسيًا في اختيار أعضاء البرلمان، إلى نظام يمنح المواطنين مشاركة أوسع في التصويت.
وقد جعل الرئيس حسن شيخ محمود توسيع الاقتراع المباشر أحد أبرز أهداف إدارته.
خلافات بشأن نظام التصويت والتمثيل السياسي
تتمسك الحكومة بمشروع الانتخابات المباشرة من خلال الأحزاب والتنظيمات السياسية المسجلة، بينما تدعو أطراف معارضة إلى صيغة انتقالية تراعي التوازنات السياسية والعشائرية والفيدرالية.
ويظل نظام اختيار الرئيس والآليات النهائية لتنظيم الانتخابات الوطنية جزءًا من الجدل السياسي والقانوني الذي لم يُحسم بالكامل بالتوافق بين الأطراف.
ورغم تقدم إجراءات التسجيل وإجراء بعض الانتخابات المحلية، لا تزال قدرة المؤسسات الانتخابية على تنظيم اقتراع واسع في مختلف أنحاء البلاد محل اختبار.
حركة الشباب تهدد أمن الانتخابات الصومالية
يمثل الوضع الأمني أحد أكبر التحديات أمام تنفيذ الاستحقاقات الانتخابية، في ظل استمرار نشاط حركة الشباب المسلحة المرتبطة بتنظيم القاعدة.
وتخوض الحركة تمردًا ضد الحكومة المركزية منذ ما يقرب من عقدين، وتواصل تنفيذ عمليات تستهدف القوات الحكومية والمنشآت الأمنية ومناطق مدنية.
هل يستطيع الجيش تأمين الانتخابات؟
نجحت القوات المسلحة الصومالية، بدعم من بعثة الاتحاد الأفريقي، في تنفيذ عمليات ضد مواقع حركة الشباب واستعادة السيطرة على بعض المناطق.
لكن الحركة لا تزال تحتفظ بوجود مسلح في مناطق ريفية واسعة، خاصة في جنوب البلاد ووسطها، وتملك القدرة على تنفيذ هجمات تستهدف المدن والمراكز السكانية.
ويعني استمرار هذه التهديدات أن تأمين مراكز الاقتراع وحماية الناخبين والموظفين الانتخابيين سيشكلان تحديًا مهمًا أمام الحكومة واللجنة الانتخابية.
الخلاف مع بونتلاند وجوبالاند يعقد المشهد السياسي
لا تقتصر أزمة الانتخابات على الخلاف بين الرئيس والمعارضة التقليدية، إذ تشمل أيضًا علاقات الحكومة الفيدرالية ببعض الولايات الإقليمية.
وترفض قيادات في بونتلاند وجوبالاند عددًا من التعديلات الدستورية والترتيبات الانتخابية التي أقرتها الحكومة المركزية، وتطالب بالتوصل إلى تفاهمات شاملة بشأن توزيع السلطات وصلاحيات المؤسسات الفيدرالية.
وتثير هذه الخلافات تساؤلات حول قدرة اللجنة الانتخابية على تنفيذ الجدول الزمني بصورة متزامنة في جميع الولايات.
هل يمكن إجراء انتخابات دون توافق وطني؟
يمثل غياب الاتفاق السياسي خطرًا على شمولية العملية الانتخابية، خصوصًا إذا امتنعت بعض الولايات أو التنظيمات السياسية عن المشاركة في الإجراءات المعلنة.
وقد يؤدي ذلك إلى استمرار الجدل حول شرعية النتائج، حتى في حال إجراء التصويت في موعده.
وفي المقابل، ترى الحكومة أن إعلان الجدول الانتخابي خطوة ضرورية لإنهاء حالة الغموض والمضي قدمًا في تطوير المؤسسات الديمقراطية.
الانتخابات الصومالية وأمن القرن الأفريقي
تكتسب الانتخابات المقبلة أهمية تتجاوز الحدود الصومالية، نظرًا إلى الموقع الاستراتيجي للبلاد على خليج عدن والمحيط الهندي، وتأثير استقرارها على حركة الملاحة والتوازنات الأمنية في القرن الأفريقي.
كما ترتبط التطورات السياسية في مقديشو بملفات التعاون الإقليمي ومكافحة الإرهاب والعلاقات مع دول الجوار والشركاء الدوليين.
ومن ثم، فإن تنظيم الانتخابات في موعدها وبمشاركة سياسية واسعة قد يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي، بينما يمكن أن يؤدي استمرار الانقسامات إلى تعقيد التحديات الأمنية والاقتصادية.
هل تنجح الصومال في إجراء انتخابات 2027؟
يضع إعلان المواعيد الرسمية الحكومة الصومالية والمعارضة أمام مرحلة جديدة من الاختبار السياسي.
فالنجاح في تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية لا يتوقف على تحديد يوم الاقتراع، بل يتطلب ضمان سلامة العملية الانتخابية، وتوسيع المشاركة، والتوصل إلى تفاهمات دستورية وسياسية كافية، إلى جانب توفير الحماية الأمنية.
وبين تمسك الحكومة بجدولها الانتخابي واعتراض قوى المعارضة واستمرار تهديدات حركة الشباب، تبقى الأشهر المقبلة حاسمة في تحديد مدى قدرة الصومال على تنفيذ الاستحقاقات المعلنة.






