في مشهد إنساني مؤثر، خيمت فيه مشاعر الحزن والأسى على قريتين بمحافظة الدقهلية، شيّع المئات من الأهالي والأقارب جثماني السائقين المصريين إكرامي محمد شفيق ومحمد لطفي السيد شخبة، اللذين لقيا مصرعهما في حادث إطلاق نار بالعاصمة السودانية الخرطوم، خلال وجودهما هناك للعمل.
وشهدت قريتا تاج العز التابعة لمركز تمي الأمديد، والكفر الجديد التابعة لمركز ميت سلسيل، أجواء حزينة خلال مراسم التشييع، بعدما تحولت رحلة البحث عن الرزق إلى مأساة إنسانية انتهت بعودة السائقين إلى مسقط رأسيهما لدفنهما بين أهلهما وذويهما.
تشييع جثماني ضحيتي حادث السودان في الدقهلية
استقبل أهالي القريتين، اليوم الخميس، جثماني السائقين عقب وصولهما إلى مصر عبر مطار القاهرة الدولي في الساعات الأولى من الصباح، بعد استكمال الإجراءات الخاصة بنقلهما من السودان.
وتجمع الأهالي للمشاركة في صلاة الجنازة وتوديع الفقيدين إلى مثواهما الأخير، وسط مشاعر مختلطة من الصدمة والحزن، فيما حرص الأقارب والجيران والأصدقاء على تقديم العزاء ومواساة الأسرتين في مصابهما الأليم.
قرية تاج العز تودع إكرامي محمد شفيق بالدموع والدعاء
شهدت قرية تاج العز التابعة لمركز تمي الأمديد تجمعًا كبيرًا من الأهالي أمام المسجد الكبير بالقرية، للمشاركة في تشييع جثمان السائق إكرامي محمد شفيق، أحد ضحيتي حادث إطلاق النار في السودان.
وانطلقت مراسم الجنازة عقب أداء الصلاة، وسط بكاء عدد من المشيعين ودعواتهم للفقيد بالرحمة والمغفرة، فيما رافقه أبناء قريته إلى مقابر الأسرة في وداع مؤثر.
وسادت حالة من الحزن بين سكان القرية، الذين توافدوا لمساندة أسرة الراحل والوقوف إلى جانبها في هذه اللحظات الصعبة.
ميت سلسيل تشيع محمد لطفي شخبة وسط حزن الأهالي
وفي قرية الكفر الجديد التابعة لمركز ميت سلسيل، ودع الأهالي السائق محمد لطفي السيد شخبة، الذي لقي مصرعه في الحادث نفسه أثناء وجوده بالعاصمة السودانية.
واحتشد أبناء القرية وأقاربه للمشاركة في تشييع الجثمان، وسط أجواء حزينة، بعدما تلقت أسرته نبأ وفاته خلال رحلة عمل خارج مصر.
وكان الأهالي قد أقاموا سرادق عزاء لاستقبال المعزين ومواساة الأسرة، في وقت تصاعدت فيه مشاعر الحزن على رحيل أحد أبناء القرية الذي سافر إلى السودان سعيًا وراء لقمة العيش
تفاصيل حادث إطلاق النار على السائقين المصريين في السودان
تعود أحداث الواقعة إلى يوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، عندما تعرض عدد من سائقي الشاحنات المصريين لإطلاق نار في منطقة السوق المحلي جنوبي العاصمة السودانية الخرطوم، ما أسفر عن وفاة إكرامي محمد شفيق ومحمد لطفي السيد شخبة، وإصابة سائق ثالث.
وكان الضحيتان يعملان في نقل البضائع والمواد الغذائية، قبل أن تنتهي رحلة عملهما بحادث مأساوي أثار حالة من الحزن بين أسرتهما وأهالي محافظة الدقهلية.
الشرطة السودانية تعلن ضبط المتهم
أعلنت الشرطة السودانية القبض على المتهم في واقعة إطلاق النار وضبط السلاح المستخدم، مشيرة إلى أن التحقيقات الأولية تتعامل مع الحادث باعتباره واقعة جنائية فردية.
وأكدت السلطات استمرار التحريات للكشف عن ملابسات الجريمة ودوافعها، دون إعلان نتائج نهائية بشأن أسباب إطلاق النار.
الخارجية المصرية تتابع حادث الخرطوم وحالة المصاب الثالث
دخلت وزارة الخارجية المصرية على خط متابعة الحادث منذ الإعلان عنه، حيث وجّه وزير الخارجية بدر عبد العاطي السفارة المصرية في السودان بالتواصل مع الجهات المختصة، ومتابعة الإجراءات المتعلقة بالضحيتين والمواطن المصاب.
تطورات الحالة الصحية للسائق المصاب
أكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، السفير نادر زكي، أن المواطن المصري المصاب أحمد أحمد علي خضع لعملية جراحية ناجحة، وأن حالته الصحية مستقرة، لكنه يحتاج إلى فترة من الراحة قبل السماح له بالعودة إلى مصر.
وأوضح أن السفارة المصرية تتابع حالته الصحية بالتنسيق مع الفريق الطبي المسؤول عن علاجه.
رحلة البحث عن الرزق تنتهي بمأساة تهز الدقهلية
لم تكن جنازتا إكرامي ومحمد مجرد مراسم لتوديع فقيدين، بل عكستا حجم الألم الذي خلّفه الحادث بين أسرتين فقدتا اثنين من أبنائهما أثناء عملهما خارج البلاد.
وبين دموع المشيعين ودعواتهم، أسدل الستار على رحلة السائقين الأخيرة، بينما لا تزال التحقيقات مستمرة لكشف الملابسات الكاملة للجريمة.
وبقيت مشاهد الوداع في تاج العز والكفر الجديد عنوانًا للحزن الذي خيم على القريتين، في انتظار استكمال الإجراءات القانونية المتعلقة بالواقعة.






