تتزايد المخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية جديدة في الشرق الأوسط، بعدما أعلن أوفير فالك، مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للسياسة الخارجية، أن إسرائيل باتت قريبة للغاية من تهيئة الظروف المناسبة لتغيير النظام الإيراني، في وقت كشفت فيه تقارير إعلامية عن تعليمات إيرانية جديدة لحزب الله اللبناني برفع جاهزيته العسكرية وإعادة تنظيم وحداته القتالية تحسبًا لاتساع المواجهة الإقليمية.
وتأتي هذه التطورات وسط استمرار التوتر بين إسرائيل وإيران، وتزايد التحذيرات من احتمال تجدد العمليات العسكرية، في ظل ارتباط الساحة اللبنانية بالتطورات الأمنية والسياسية في المنطقة.
مستشار نتنياهو: إسرائيل تقترب من تهيئة ظروف تغيير النظام الإيراني
كشف أوفير فالك، خلال مقابلة مع صحيفة «جيروزالم بوست» الإسرائيلية يوم الخميس 15 أكتوبر 2026، عن تقييم إسرائيلي يشير إلى اقتراب تهيئة الظروف التي قد تسمح بتغيير النظام الحاكم في طهران.
وقال فالك إن إسرائيل قريبة للغاية من الوصول إلى هذه المرحلة، موضحًا أن الظروف اللازمة للتغيير تتشكل بالفعل خلال الفترة الحالية.
وأشار إلى أن الضغوط العسكرية والاقتصادية المفروضة على إيران أسهمت، وفق تقديره، في إضعاف قدراتها وإيجاد فرصة أمام الإيرانيين لتحدي السلطة القائمة.
هل أعلنت إسرائيل موعدًا لإسقاط النظام الإيراني؟
رغم التصريحات اللافتة، لم يحدد مستشار نتنياهو موعدًا متوقعًا لتغيير النظام، ولم يكشف عن خطة جديدة لتنفيذ هذا الهدف.
وأكد أن قرار تغيير الحكم في إيران يعود إلى الشعب الإيراني، في إشارة إلى أن الضغوط الخارجية تستهدف، وفق الرؤية التي عرضها، تهيئة الظروف السياسية والاقتصادية التي قد تتيح حدوث تغيير داخلي.
ولا تعني هذه التصريحات أن انهيار النظام الإيراني أصبح وشيكًا أو أن إسرائيل تمتلك القدرة على ضمان حدوثه.

حزب الله يرفع جاهزيته العسكرية بأوامر إيرانية وفق تقارير إعلامية
بالتزامن مع تصريحات مستشار نتنياهو، نشرت صحيفة «كيبا» الإسرائيلية تقريرًا نقلته عن وكالة «إرم نيوز» الإماراتية، بشأن وصول توجيهات إيرانية جديدة إلى حزب الله اللبناني لرفع مستوى الجاهزية القتالية.
واستند التقرير إلى مصادر أمنية وعسكرية في لبنان تحدثت عن استعدادات داخل الحزب لمواجهة إقليمية محتملة، في ظل اعتقاد طهران بإمكانية تجدد الصراع العسكري مع إسرائيل والولايات المتحدة.
استدعاء عناصر حزب الله وإعادة توزيعهم
وفقًا للمصادر التي نقل عنها التقرير، شملت الإجراءات الأخيرة استدعاء العناصر المتفرغين للعمل العسكري في حزب الله، وإصدار تعليمات لهم بالانتقال إلى مواقع جديدة ضمن ترتيبات أمنية وتنظيمية.
وأشارت المصادر إلى أن هذه التحركات تأتي في إطار رفع مستوى الاستعداد، ولا تمثل بالضرورة قرارًا نهائيًا بخوض حرب جديدة.
ولم يصدر تأكيد مستقل بشأن حجم الاستدعاءات أو المواقع التي شملتها الإجراءات المعلنة.
الحرس الثوري الإيراني يعيد تنظيم قدرات حزب الله العسكرية
تشير التقارير إلى أن الدعم الإيراني لحزب الله لا يقتصر على التمويل والتسليح، بل يشمل أيضًا إعادة بناء القدرات العسكرية وتطوير آليات القيادة والسيطرة.
ويأتي هذا التوجه في أعقاب الخسائر التي تكبدها الحزب خلال مواجهاته السابقة مع إسرائيل، ولا سيما مقتل عدد من قياداته العسكرية والسياسية.
نحو 100 ضابط إيراني شاركوا في إعادة تأهيل الحزب
كشف تحقيق لوكالة رويترز، نُشر في 21 مارس 2026، أن الحرس الثوري الإيراني أرسل نحو 100 ضابط إلى لبنان بعد وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024.
وبحسب مصادر التحقيق، تولى هؤلاء الضباط أدوارًا في إعادة تدريب المقاتلين وتنظيم الوحدات العسكرية والإشراف على عملية إعادة التسليح.
واستهدفت عملية إعادة التنظيم تقليل اعتماد حزب الله على القيادات المركزية، وتعزيز قدرته على الاستمرار في العمليات العسكرية عند تعرض منظومة القيادة لضربات كبيرة.
ما استراتيجية الوحدات الصغيرة التي يعتمدها حزب الله؟
تحدثت التقارير الأخيرة عن توجه نحو إعادة توزيع الوحدات العسكرية التابعة للحزب في مجموعات أصغر، تتمتع بقدر أكبر من الاستقلالية في إدارة المهام الميدانية.
ويرتبط هذا التوجه بما يُعرف بعقيدة «الدفاع الفسيفسائي» الإيرانية، التي تقوم على تقليل الاعتماد على مركز قيادة واحد وتوزيع المسؤوليات بين تشكيلات متعددة.
لماذا تتجه إيران وحزب الله إلى القيادة اللامركزية؟
تعود أهمية هذا النهج إلى التجارب العسكرية السابقة، التي أظهرت تأثير استهداف القيادات العليا على قدرة التشكيلات المسلحة على التنسيق واتخاذ القرارات.
وبحسب تقرير «إرم نيوز»، تسعى إعادة التنظيم إلى تقليل أثر الانقطاعات في الاتصالات أو فقدان بعض القيادات على استمرارية النشاط العسكري.
لكن الانتقال إلى وحدات أكثر استقلالية يطرح تحديات أخرى، بينها صعوبة ضبط قرارات التصعيد الميداني، واحتمال تراجع قدرة القيادة السياسية على التحكم الكامل في مسار المواجهة.
ولا يعني تطبيق هذا النموذج بالضرورة استعادة حزب الله قدراته العسكرية السابقة أو امتلاكه تفوقًا جديدًا على إسرائيل.
إسرائيل تحذر حزب الله من المشاركة في مواجهة مع إيران
جاءت تقارير رفع الجاهزية العسكرية بعدما وجه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، يوم الأربعاء 14 أكتوبر، تحذيرات جديدة إلى حزب الله بشأن احتمال مشاركته في هجوم إيراني على إسرائيل.
ولوح كاتس بإمكانية تنفيذ عمليات عسكرية واسعة داخل لبنان إذا انخرط الحزب في مواجهة جديدة، مشيرًا إلى احتمال توسيع نطاق السيطرة العسكرية الإسرائيلية في الجنوب اللبناني.
وتزيد هذه التهديدات من المخاوف بشأن مستقبل الاستقرار على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، خاصة في ظل هشاشة الترتيبات الأمنية واستمرار الخلافات بشأن انتشار القوات والأسلحة في الجنوب.
تطور جديد في لبنان.. اعتراف حزب الله بملكية متفجرات مصادرة
وفي تطور منفصل يوم الخميس 15 أكتوبر، نقلت وكالة رويترز عن النائب في حزب الله حسن فضل الله تأكيده أن كمية من المتفجرات ضبطتها الأجهزة الأمنية اللبنانية في منطقة البقاع تعود إلى الحزب.
وقال الحزب إن المتفجرات كانت مخصصة للاستخدام ضد القوات الإسرائيلية الموجودة داخل الأراضي اللبنانية، بينما تواصل السلطات اللبنانية جهودها لفرض سيطرة مؤسسات الدولة على الأنشطة العسكرية والأسلحة.
ويعكس هذا التطور استمرار الخلافات الداخلية بشأن سلاح حزب الله ودوره العسكري، بالتزامن مع التوتر الإقليمي المتصاعد.
هل تقترب مواجهة جديدة بين إيران وإسرائيل؟
ترسم التصريحات الإسرائيلية والتقارير المتعلقة باستعدادات حزب الله صورة لتوتر إقليمي متزايد، لكنها لا توفر دليلًا حاسمًا على صدور قرار ببدء حرب جديدة.
فمن جهة، تتحدث إسرائيل عن استمرار الضغوط على إيران وتهيئة الظروف لتغيير نظامها السياسي.
ومن جهة أخرى، تشير المصادر التي نقلت عنها التقارير إلى أن إيران تعمل على تعزيز جاهزية حلفائها، وتقليل تأثير أي ضربات محتملة على قدراتهم العسكرية.
لبنان أمام اختبار صعب في حال تجدد التصعيد
يمثل الوضع في لبنان أحد أبرز جوانب القلق، خصوصًا في ظل التداعيات الإنسانية والاقتصادية التي خلفتها المواجهات السابقة.
وقد يؤدي تجدد العمليات العسكرية بين إسرائيل وحزب الله إلى زيادة الضغوط على مؤسسات الدولة اللبنانية وتعقيد جهود إعادة الإعمار والاستقرار.
كما أن ارتباط الصراع بتطورات المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران يجعل احتمالات التصعيد مرتبطة بعوامل إقليمية تتجاوز الحدود اللبنانية.









