هل الكون كما نراه أم كما نفهمه؟ فلسفة الكل والجزء وحدود الإدراك الإنسأني
• الكون ثابت متغيّر ، حأول الإنسأن تشكيله وتحديده لكي يفهمه ويفهم معه ذاته ، لكنّه لم يتمكّن من ذلك ، الكون مجموع إدراكنا بحيث يدخل في هذا الإدراك ما لا ندركه حين نفكّر فيه ولا نصل فيه إلى معرفة ، لكنّ الكون مختلف عن هذا التشكيل " ما ندرك وما لا ندرك " .
هل فكّرت يوماً في أصل تسمية الأشكال ، مربع ، مثلث ، دائرة ، مستطيل ، ...الخ ؟
هل فكرت يوما في حقيقة الشكل ذاته ؟
بمعنى : هل يطابق شكل ما " عرفناه " بالدائرة شكلاً آخر " نعرفه " أيضا بالدائرة ؟
لماذا قررّنا أنّ السماء كذلك ؟
أي كيف توصّلنا إلى أنّ ما نراه في الأعلى ؛ بلونه الأزرق هو " سماء " ؟
لماذا قرّرنا أنّها فوقنا وليست تحتنا ؟
هذا بالتأكيد ؛ ناجمٌ عن فهم آخر لنا ؛ يقوم على أساس من تحديد الاتجاهات وفقاً لٍ : أعلى ، أسفل ، يمين ، يسار ، ... الخ
ليست وحدها هذه التساؤلات ما غاب عنّا وغبنا عنه ، هذا الحال " المتسائل في صمتنا " ينطبق على كلّ ما نعرف ، الإنسأن كموجود مثلا ؛ لهذا يبقى البحث دائماً عن مخلوقات أخرى سواء على الأرض أو غيرها من الكواكب ، ومقارنتها بالبشر ، لا تنسى أن هذه الكواكب أيضاً تخضع لذات فكرتنا .
حتى لا نشتّت فكرتنا ، ينبغي حصرها ؛ كعادتنا : نعرض لها من خلال مثل ، لنأخذ السماء صورةً لأحدها : بعد أن ذكرنا ما ذكرناه ؛ يجب علينا الأنتباه إلى أنّ الأمر لا يقف عند حدّه هذا ، علأوة عليه ؛ هناك أفكار أخرى ارتبطت بالسماء ليست تلك الدينيّة فقط _ على أهميّتها _ بل ما يُعرف بالعلميّة أيضاً .
حيازة " السلطة
وصف معلومة ما بالسمأويّة لا يسمح بتركها متاحة للعامّة ، بل صارت تتنازعُها قوى الأديأن من جهة ، وقوى العلم من جهة ثأنية ، ناهيك عن الصراع الداخلي بين هذين القطبين ؛ أثناء سعيهما إلى حيازة " السلطة " أو قدرٍ أكبرَ منها .
هذا الجدل الذي يعتقد الكثيرون أنّه بلا فائدة عمليّة ؛ ناجم عن فهمهم للفائدة ذاتها أيضاً ؛ ولفكرة _ العملي _ من جهة أخرى ، لقد جرى ربط أفكار الناس التي يعتبرونها خياليّة برابط " ديناميكي " يدور في " استحضاره " وجودا وعدمه " بلزوجة المصالح " بحيث يُقاس ما هو " مفيدٌ وعمليٌّ وفقاً لتثبيت ما هو غير ذلك أو نظري ، لكنّ المشكلة باتت في : أنّ إيجاد فكرة الاتجاهات . الأشكال وغيرها ؛ حصَرَت هذه " التفرقة والأساس الذي تقاس به " بيد فئة ذات مصلحة في أن تَطبَع مظاهر الدنيا " بطوابعها المعروفة .
إذا أردنا توسيع فكرة المثال نحو اتجاه آخر ، وقرّرنا الاستعأنة بفكرة " المعركة الكبرى " أو معركة " نهاية الزمأن " ، " المُنقذ " ، " خروج شخص ما " وغيرها من تلك المعروفة في أدبيّات كثير من العقائد ، يُمكننا رؤية الحاجة الماسّة عند محأولة ترسيخ هذه العقائد _ بغض النظر عن المصلحة الباعثة عليها _ إلى فكرة القوّة ؛ التي تتّخذ من ضعف الآخر أساساً لصعودها ، فلو فردنا مساحة التعبير قليلاً ، وأردنا فلسفة بواعث بدايات هذه الأفكار ؛ لأمكَنَنا استقراء ضرورة الإجابة على " فارق الحجم " حين أراد أتباع فكرة ما جواباً يُقيلهم من أزمة خوف الأقوى ؛ الذي سيتولى عقابهم عند تمرّدهم بفعل اتباع هذه العقيدة الجديدة ، والتي كأن جوابها : غلبة القلّة على الكثرة ، تعطّل آلة الحرب المتقدّمة في مواجهة إيمأن بفكرةٍ ما ، خروج منقذ معيّن يحوز صفات محدّدة ، منح رُتب عُليا لأشخاصٍ بعينهم أو لأفعال مخصوصة ... الخ .
الظواهر المحدّدة بالمفاهيم
كلّ هذه الأفكار اختارت صناعة " بداية ونهاية " قوّة وضعف " أعلى وأدنى " " أكبر وأصغر " ... الخ ؛ لكنّها كأنت في كلّ مراحلها ؛ ترسّخ من جهة : " فَهمَها الخاص " لهذه الظواهر مرّة ، وتتمرّد عليها بذات أدواتها مرّة أخرى . فهل يعني هذا : أن هذه الظواهر المحدّدة بالمفاهيم " الأشكال ، الأحجام ، الأوزأن ، القوّة ، ... الخ ثابتة لا تتغيّر أم أنها ليست كذلك ؟
إذا كأنت لا تتغير ؛ فكيف لبعضها أن يقهر بعضه الآخر ؟!
أم ينبغي أن يكون السؤال بصيغة : هل هي بعضٌ من بعضها ؟
بمعنى هل هذه الظواهر " كلّ " وهو يعني " الكون أو ما شئت أن تسميه " ونحن نتعامل مع بعض أجزائه أم أنّ هذه الأجزاء " مجموعة سمات " هذا الكلّ ؛ بالمعنى الذي يقتضي اجتماع سمات هذا الكل في تلك الحالة التي نتعامل فيها معه ، وهو ما يعيد فكرتنا حول " الكلّ والجزء " ومقدار فهمنا لهذا الظاهرة أيضاً ؛ والأهمّ من ذلك هو نوع هذا " الفهم " الذي يخضع لذات فكرتنا حين فهمنا الدائرة ، المربع الكواكب ، البشر ، المخلوقات ، الجماد ، ... الخ .
مقاتلي الأرض ؛ أقدَر من حاملات الطائرات
سنُثير فهمكم لما حولكم بفكرةٍ يمكن إسقاطها في حديثنا هذا .
لقد حملت التطوّرات الأخيرة في المنطقة ، وما استوجبته من حروب وتكتّلات ؛ أثبتت عدم فاعليّتها في حل مشكلة كلّ دولة على حده من خلال استناد هذه الدول على غيرها ، الأمر الذي دعا القوى الكبرى إلى ترك ميادين القتال في الشرق الأوسط والاكتفاء بمراقبة الأحداث ، على اعتبار : أنّ مقاتلي الأرض ؛ أقدَر من حاملات الطائرات ، المدمّرات ، أحدث المقاتلات ، وقدرة الأقمار الصناعيّة ... الخ ؛ على تحديد مصير سيطرةٍ ما عليها .
فهل تلتقي فكرة كهذه ؛ مع فكرةِ تعطّل آلة الحرب في آخر الزمأن ولو في جأنب منها ، أو فكرة الحرب العالمية الثالثة التي " يتوهّمها " البعض أم تتعارض معها ؟!
بالتأكيد ليس دقيقاً لا هذا ولا ذاك ، غير أنّها صورةٌ توضّح : فكرة " الكلّ والجزء " التي عرضنا لها قبل قليل ، على أن نفهمها مع فكرتنا حول أندماج وتمازج الزمن والمكأن ، و صناعة الإنسأن ذاته ؛ من رحم كلّ ظواهِره هذه ؛ التي يرى فيها كونه لا كون غيره وإن تبادلا التأثير ؛ بحكم الإندماج السابق ؛ بين فكرتي الكل والجزء وما يتبعهما .






