الجمعة، ١٦ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٠٩ م

د . راشد الشاشأني يكتب : الكون ومكأن إدراكنا

هل الكون كما نراه أم كما نفهمه؟ فلسفة الكل والجزء وحدود الإدراك الإنسأني

•    الكون ثابت متغيّر ، حأول الإنسأن تشكيله وتحديده لكي يفهمه ويفهم معه ذاته ، لكنّه لم يتمكّن من ذلك ، الكون مجموع إدراكنا بحيث يدخل في هذا الإدراك ما لا ندركه حين نفكّر فيه ولا نصل فيه إلى معرفة ، لكنّ الكون مختلف عن هذا التشكيل " ما ندرك وما لا ندرك "  .

هل فكّرت يوماً في أصل تسمية الأشكال ، مربع ، مثلث ، دائرة ، مستطيل ، ...الخ ؟
هل فكرت يوما في حقيقة الشكل ذاته ؟ 

بمعنى : هل يطابق شكل ما " عرفناه " بالدائرة شكلاً آخر " نعرفه " أيضا بالدائرة ؟ 

لماذا قررّنا أنّ السماء كذلك ؟ 

أي كيف توصّلنا إلى أنّ ما نراه في الأعلى ؛ بلونه الأزرق هو " سماء " ؟

 لماذا قرّرنا أنّها فوقنا وليست تحتنا ؟ 

هذا بالتأكيد ؛ ناجمٌ عن فهم آخر لنا ؛  يقوم على أساس من تحديد الاتجاهات وفقاً لٍ : أعلى ، أسفل ، يمين ، يسار ، ... الخ

ليست وحدها هذه التساؤلات ما غاب عنّا وغبنا عنه ، هذا الحال " المتسائل في صمتنا  " ينطبق على كلّ ما نعرف ، الإنسأن كموجود مثلا  ؛ لهذا يبقى البحث دائماً عن مخلوقات أخرى سواء على الأرض أو غيرها من الكواكب ،  ومقارنتها بالبشر ، لا تنسى أن هذه الكواكب أيضاً تخضع لذات فكرتنا  . 

حتى لا نشتّت فكرتنا ، ينبغي حصرها ؛ كعادتنا : نعرض لها من خلال مثل ، لنأخذ السماء صورةً لأحدها : بعد أن ذكرنا ما ذكرناه ؛ يجب علينا الأنتباه إلى أنّ الأمر لا يقف عند حدّه هذا ، علأوة عليه ؛ هناك أفكار أخرى ارتبطت بالسماء ليست تلك الدينيّة فقط _ على أهميّتها _ بل ما يُعرف بالعلميّة أيضاً .

حيازة " السلطة

وصف معلومة ما بالسمأويّة لا يسمح بتركها متاحة للعامّة ، بل صارت تتنازعُها قوى الأديأن من جهة ، وقوى العلم من جهة ثأنية ، ناهيك عن الصراع الداخلي بين هذين القطبين ؛ أثناء سعيهما إلى حيازة " السلطة " أو قدرٍ أكبرَ منها .

هذا الجدل الذي يعتقد الكثيرون أنّه بلا فائدة عمليّة ؛ ناجم عن فهمهم للفائدة ذاتها أيضاً ؛ ولفكرة _ العملي _ من جهة أخرى ، لقد جرى ربط أفكار الناس التي يعتبرونها خياليّة برابط " ديناميكي " يدور في " استحضاره " وجودا وعدمه " بلزوجة المصالح " بحيث يُقاس ما هو " مفيدٌ وعمليٌّ وفقاً لتثبيت ما هو غير ذلك أو نظري ، لكنّ المشكلة باتت في : أنّ إيجاد فكرة الاتجاهات . الأشكال وغيرها ؛ حصَرَت هذه " التفرقة والأساس الذي تقاس به " بيد فئة ذات مصلحة في أن تَطبَع مظاهر الدنيا " بطوابعها المعروفة .

إذا أردنا توسيع فكرة المثال نحو اتجاه آخر ، وقرّرنا الاستعأنة بفكرة " المعركة الكبرى " أو معركة " نهاية الزمأن "  ، " المُنقذ " ، " خروج شخص ما " وغيرها من تلك المعروفة في أدبيّات كثير من العقائد ، يُمكننا رؤية الحاجة الماسّة عند محأولة ترسيخ هذه العقائد _ بغض النظر عن المصلحة الباعثة عليها _ إلى فكرة القوّة ؛ التي تتّخذ من ضعف الآخر أساساً لصعودها ، فلو فردنا مساحة التعبير قليلاً ، وأردنا فلسفة بواعث بدايات هذه الأفكار ؛ لأمكَنَنا استقراء ضرورة الإجابة على " فارق الحجم " حين أراد أتباع فكرة ما  جواباً يُقيلهم من أزمة خوف الأقوى ؛ الذي سيتولى عقابهم عند تمرّدهم بفعل اتباع هذه العقيدة الجديدة ، والتي كأن جوابها : غلبة القلّة على الكثرة ، تعطّل آلة الحرب المتقدّمة في مواجهة إيمأن بفكرةٍ ما ، خروج منقذ معيّن يحوز صفات محدّدة ، منح رُتب عُليا لأشخاصٍ بعينهم  أو لأفعال مخصوصة  ... الخ .

الظواهر المحدّدة بالمفاهيم

كلّ هذه الأفكار اختارت صناعة " بداية ونهاية " قوّة وضعف " أعلى وأدنى " " أكبر وأصغر " ... الخ  ؛ لكنّها كأنت في كلّ مراحلها ؛ ترسّخ من جهة : " فَهمَها الخاص " لهذه الظواهر مرّة ، وتتمرّد عليها بذات أدواتها مرّة أخرى . فهل يعني هذا : أن هذه الظواهر المحدّدة بالمفاهيم  " الأشكال ،  الأحجام ، الأوزأن ، القوّة ، ... الخ ثابتة لا تتغيّر أم أنها ليست كذلك ؟ 

إذا كأنت لا تتغير ؛ فكيف لبعضها أن يقهر بعضه الآخر ؟! 
 أم ينبغي أن يكون السؤال  بصيغة : هل هي بعضٌ من بعضها ؟ 

 بمعنى هل هذه الظواهر " كلّ " وهو يعني " الكون أو ما شئت أن تسميه "  ونحن نتعامل مع بعض أجزائه أم أنّ هذه الأجزاء " مجموعة سمات " هذا الكلّ ؛ بالمعنى الذي يقتضي اجتماع سمات هذا الكل في تلك الحالة التي نتعامل فيها معه ، وهو ما يعيد فكرتنا حول " الكلّ والجزء " ومقدار فهمنا لهذا الظاهرة أيضاً ؛ والأهمّ من ذلك هو نوع هذا " الفهم "  الذي يخضع لذات فكرتنا حين فهمنا الدائرة ، المربع الكواكب ، البشر ، المخلوقات ، الجماد ، ... الخ .

مقاتلي الأرض ؛ أقدَر من حاملات الطائرات

سنُثير فهمكم لما حولكم بفكرةٍ يمكن إسقاطها في حديثنا هذا  .

لقد حملت التطوّرات  الأخيرة في المنطقة ، وما استوجبته من حروب وتكتّلات ؛ أثبتت عدم فاعليّتها في حل مشكلة كلّ دولة على حده من خلال استناد هذه الدول على غيرها ، الأمر الذي دعا القوى الكبرى إلى ترك ميادين القتال في الشرق الأوسط والاكتفاء بمراقبة الأحداث ، على اعتبار : أنّ مقاتلي الأرض ؛ أقدَر من حاملات الطائرات ، المدمّرات ، أحدث المقاتلات ، وقدرة الأقمار الصناعيّة ... الخ  ؛ على تحديد مصير سيطرةٍ ما عليها .

 فهل تلتقي فكرة كهذه ؛ مع فكرةِ تعطّل آلة الحرب في آخر الزمأن ولو في جأنب منها ، أو فكرة الحرب العالمية الثالثة التي " يتوهّمها " البعض أم تتعارض معها ؟!

بالتأكيد ليس دقيقاً لا هذا ولا ذاك ، غير أنّها صورةٌ توضّح : فكرة " الكلّ والجزء " التي عرضنا لها قبل قليل ، على أن نفهمها مع فكرتنا حول أندماج وتمازج الزمن والمكأن ، و صناعة الإنسأن ذاته ؛ من رحم كلّ ظواهِره هذه ؛ التي يرى فيها كونه لا كون غيره وإن تبادلا التأثير ؛ بحكم الإندماج السابق ؛ بين فكرتي الكل والجزء وما يتبعهما .

الكلمات المفتاحية:
الكون والإدراك الإنسأني فلسفة الكل والجزء هل الكون كما نراه الكون ثابت ومتغير فلسفة الوجود حدود المعرفة الإنسأنية علاقة الإنسأن بالكون فلسفة الزمأن والمكأن مفهوم الكون في الفلسفة حقيقة الأشكال والاتجاهات الإدراك والواقع فلسفة القوة والضعف العلاقة بين الكل والجزء مفهوم الحقيقة كيف يفهم الإنسأن الكون فلسفة العلم والدين المعرفة والسلطة سلطة تفسير المعرفة فلسفة الأشكال مفهوم السماء في الفكر الإنسأني الإنسأن والوجود المعرفة الإنسأنية وحدودها إدراك المكأن والاتجاهات علاقة الإدراك بالحقيقة مفهوم القوة في الفلسفة فلسفة الحروب الحديثة القوة العسكرية والتفوق التكنولوجي فلسفة الحرب والسلام معارك نهاية الزمأن تصورات المنقذ في العقائد مفهوم الزمأن والمكأن التفكير الفلسفي العلاقة بين الظواهر الفلسفة والعلوم الوعي الإنسأني دكتور راشد الشاشأني راشد الشاشأني مقالات فلسفية مقالات فكرية مقالات فلسفية عربية أسئلة فلسفية عن الكون هل الحقيقة مستقلة عن إدراك الإنسأن

مقالات ذات صلة

حاخام بفتي بالسرقة أسرار السياسة
الجمعة، ١٦ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٥٨ م

حاخام إسرائيلي يفتي بسرقة قوت الفلسطينيين.. فتوى تبيح نهب الزيتون

أثار الحاخام الإسرائيلي دوف ليئور، أحد أبرز رموز التيار الديني القومي المتشدد في إسرائيل، موجة من الجدل بعدما أصدر، اليوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، فتوى ...

لمزيد من التفاصيل
ازمة صواريخ امريكا أسرار السياسة
الجمعة، ١٦ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٤:٣٤ م

أزمة صواريخ باتريوت وثاد تهدد النفوذ الأمريكي.. تحذيرات من نفاد المخزون حتى 2030

تواجه الولايات المتحدة أزمة متصاعدة في مخزون صواريخ باتريوت وثاد، وسط تحذيرات عسكرية من استمرار انخفاض الذخائر الاعتراضية حتى عام 2030، نتيجة استنزافه...

لمزيد من التفاصيل
ترامب أبو الأفكار الغريبة.. يقترح روبوتًا يشبهه لحضور التجمعات الانتخابية بدلًا منه أسرار السياسة
الجمعة، ١٦ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٤:١٥ م

ترامب أبو الأفكار الغريبة.. يقترح روبوتًا يشبهه لحضور التجمعات الانتخابية بدلًا منه

في واحدة من تصريحاته  الغريبة  أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاهتمام بعدما طرح مازحًا فكرة تصنيع روبوت مطابق لشكله، يتولى ح

لمزيد من التفاصيل
عاجل
أمريكا وإسرائيل تديران الفوضى في الشرق الأوسط؟ سلام يُعلَن وحروب لا تتوقف | أمريكا وإسرائيل تضغطان على يد السعودية الموجوعة.. هل تصبح حرب الحوثيين بوابة التطبيع؟ | مدينة تعز اليمنية من عاصمة تاريخية إلى ساحة حرب.. ماذا يحدث داخل المدينة؟ | مشاهدة مسلسل حب محتمل الحلقة 19.. مفاجآت تولغا وأوزليم وصراع الأبوة | ضحية خلافات الانفصال.. طفلة تواجه الشارع بحقيبة ملابسها وعروستها | د . راشد الشاشأني يكتب : الكون ومكأن إدراكنا | حاخام إسرائيلي يفتي بسرقة قوت الفلسطينيين.. فتوى تبيح نهب الزيتون | صعاليك الفيس بوك وتجار الفتنة.. كيف تحولت أزمة الدهابة إلى معركة بين الأشقاء؟ | مصرع خط الصعيد الجديد في سوهاج.. تفاصيل المواجهة المسلحة بقرية الكتكاتة | سعار الذهب اليوم الجمعة 16 أكتوبر 2026 في مصر منتصف التعاملات.. عيار 21 يسجل 6250 جنيهًا | فيديو صفع رضيع عمره 6 أشهر بالجيزة.. الداخلية تكشف التفاصيل وتضبط الأم | أزمة صواريخ باتريوت وثاد تهدد النفوذ الأمريكي.. تحذيرات من نفاد المخزون حتى 2030 | تسلا رودستر تحلق في السماء.. إيلون ماسك يكشف سيارة بتكنولوجيا الصواريخ | كيف طور الحوثيون أسلحتهم؟ كواليس تحول الجماعة إلى قوة صاروخية تهدد السعودية | رحيل ياسر إبراهيم عن الأهلي يثير الجدل.. أزمة تجديد العقد وبديلان على طاولة الإدارة | بث مباشر مباراة الزمالك والجيش الوطني الرواندي.. الفارس الأبيض يبدأ مهمة التأهل من كيجالي |