الاثنين، ٢٨ يوليو ٢٠٢٥ في ٠٢:٤٥ م

تمرد داخل الجيش الإسرائيلي.. جنود وضباط يتهربون من الحرب وينقلبون على نتنياهو

عقب مرور أكثر من تسعة أشهر من الحرب الطاحنة التي يخوضها حيش إسرائيل على عدة جبهات، تتفاقم الأأزمة داخل صفوف الجيش الإسرائيلي لتظهر حالة من التململ والرفض مما يهدد بانقسام داخلي غير مسبوق ويضع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مأزق جديد . وذلك في وقت تُسجَّل فيه أعداد قياسية من الضحايا الفلسطينيين، وتتصاعد الضغوط الدولية يواجه الجيش أزمة داخلية تتعلق بامتناع أعداد متزايدة من جنود الاحتياط عن تلبية الاستدعاءات، ورفضهم الاستمرار في العمليات العسكرية، وخاصة في قطاع غزة.

جندي يتحدى الحرب: من الحلم بالخدمة إلى السجن

في أكتوبرالماضي، أُصيب الجندي الإسرائيلي رون فاينر خلال خدمته في جنوب لبنان. فاينر، البالغ من العمر 26 عامًا، كان يحلم بأن يحذو حذو والده ليصبح ضابط مشاة في الجيش الإسرائيلي، لكن ما رآه ومرّ به دفعه لاتخاذ موقف مختلف. فقد قرر عدم العودة إلى خدمة الاحتياط، ورفض المشاركة في أي عمليات عسكرية محتملة في غزة، تعبيرًا عن اشمئزازه من الحرب التي حصدت حتى الآن أرواح أكثر من 59 ألف فلسطيني، معظمهم من المدنيين.

وفي تصريح لصحيفة تلجراف البريطانية، قال فاينر

"عندما بدأ قصف غزة مجددًا، أدركت أن حكومتنا لا تسعى لإنهاء الحرب، بل تسعى لإطالتها بأي ثمن. في تلك اللحظة، شعرت أنني لا أستطيع أن أعود للمشاركة في هذا الجنون."

وبسبب موقفه، حُكم على فاينر بالسجن لمدة 25 يومًا، لكن قضيته باتت تمثل وجهًا لموجة متزايدة من جنود الاحتياط الإسرائيليين الشباب الذين يرفضون الاستمرار في حرب باتت بنظرهم بلا جدوى عسكرية، وتحركها دوافع سياسية بحتة.

رفض واسع وتمرد صامت

بحسب تقرير "تلغراف"، فإن الغالبية العظمى من جنود الاحتياط لا يستجيبون لاستدعاءات الجيش، متذرعين بأعذار متنوعة، من "نسيان قراءة البريد الإلكتروني"، إلى "أوضاع عائلية أو صحية طارئة". ويُطلق على هذه الظاهرة داخل الأوساط العسكرية بـ"الرفض الرمادي"، في إشارة إلى رفض غير معلن ولكنه متعمد.

ويعتقد فاينر، ومعه عدد متزايد من الجنود والضباط، أن استمرار المجازر في غزة، وخاصة صور الأطفال الجوعى، تُفقد الجنود الحافز الأخلاقي للمشاركة في الحرب.

قادة كبار ينقلبون على الحرب

التمرد لم يقتصر على الجنود، بل بدأ يمتد إلى كبار الضباط والقادة العسكريين. فقد صرح الجنرال عساف أوريون، الرئيس السابق لقسم التخطيط الاستراتيجي في الجيش الإسرائيلي، بأن الحرب ضد إيران وحزب الله كانت لها أهداف استراتيجية واضحة، "أما ما يجري في غزة اليوم، فلم تعد له ضرورة عسكرية، بل بات يخدم أهدافًا سياسية فقط".

وفي موقف أكثر وضوحًا، قال عيران عتصيون، نائب رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي سابقًا:

"بات من الواضح لمعظم الإسرائيليين أن استمرار الحرب في غزة لا يخدم سوى المصالح السياسية والشخصية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. إنه بحاجة للحرب للبقاء في الحكم، ولتعزيز موقعه القانوني والسياسي."

شروخ عميقة داخل الحكومة والجيش

تتوالى التقارير عن تزايد حدة الخلافات بين الحكومة والقيادة العسكرية. فبحسب تلغراف، فإن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أبدى رفضه مواصلة العمليات في غزة، مشيرًا إلى المخاطر على حياة 20 رهينة يُعتقد أنهم لا يزالون على قيد الحياة داخل القطاع.

ويعارض زامير، وفق المصادر، خطة وزير الدفاع يسرائيل كاتس التي تدعو لنقل سكان غزة إلى ما يُسمى بـ"المدينة الإنسانية"، والتي تُبنى على أنقاض مدينة رفح، خشية أن تكون هذه الخطوة غطاء لتهجير قسري. كما عبّر زامير عن مخاوفه من أن يتحمل الجيش مسؤولية جرائم حرب محتملة، خاصة بعد اتهامات الأمم المتحدة بقتل أكثر من ألف مدني قرب مواقع توزيع المساعدات.

أزمة استدعاء الجنود... والتوسل عبر فيسبوك

في ظل هذه الانقسامات، يعاني الجيش من انخفاض غير مسبوق في نسب الاستجابة لاستدعاءات الاحتياط. وتقول تقارير إن نسبة تلبية الجنود للاستدعاءات لا تتجاوز 60%، بينما يعاني قادة الوحدات في إيجاد عناصر كافية لاستكمال المهمات الميدانية. وفي خطوة غير معتادة، بدأ الضباط باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، مثل واتساب وفيسبوك، للتواصل مباشرة مع الجنود والضغط عليهم للعودة إلى الخدمة.

كما شهدت الأشهر الأخيرة تزايدًا في عدد البيانات المفتوحة التي يوقعها جنود الاحتياط، معلنين فيها رفضهم للحرب، ورافضين صراحة سلوك نتنياهو وإدارته للملف الأمني.

أزمة عميقة تهدد تماسك الجيش

الوضع الحالي يعكس أزمة بنيوية تضرب تماسك المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، وسط انقسامات سياسية داخلية، وضغوط دولية متزايدة، خاصة مع تدهور صورة إسرائيل في الخارج. وتُعد حالة التمرد الصامت هذه من أخطر التحديات التي تواجهها حكومة نتنياهو منذ بداية الحرب، في ظل استمرار الخسائر البشرية في غزة، وتدهور الثقة بين القيادة العسكرية والسياسية.

وإذا استمرت هذه الموجة، فإن إسرائيل قد تجد نفسها أمام واقع غير مسبوق: جيش بلا جنود، وحرب بلا دعم، وقيادة سياسية فاقدة للشرعية الداخلية والدولية.

مقالات ذات صلة

قوات مصرية في الصومال الأخبار
الاثنين، ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٤٤ م

مصر تستعد لنشر قواتها في الصومال.. اتفاق عسكري ومهمة إفريقية لتعزيز الأمن والاستقرار

تمضي مصر في استكمال ترتيبات نشر قوات عسكرية في الصومال، ضمن جهود دعم الأمن والاستقرار تحت مظلة بعثة الاتحاد الإفريقي للدعم والاستقرار «أوصوم»، بالتنسي...

لمزيد من التفاصيل
الخارجية المصرية: اقتحام الأقصى انتهاك صارخ للوضع التاريخي والقانوني في القدس الأخبار
الاثنين، ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٥:٤٥ م

الخارجية المصرية: اقتحام الأقصى انتهاك صارخ للوضع التاريخي والقانوني في القدس

أدانت جمهورية مصر العربية بأشد العبارات اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، برفقة مئات المستوطنين، باحات المسجد الأقصى المبارك، تحت حم...

لمزيد من التفاصيل
وزير الخارجية والأمين العام للأمم المتحدة يناقشان مستجدات الأوضاع الدولية الأخبار
الاثنين، ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٥:٣٥ م

وزير الخارجية والأمين العام للأمم المتحدة يناقشان مستجدات الأوضاع الدولية

استقبل الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، اليوم الإثنين 26 أكتوبر، أنطونيو جوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، ...

لمزيد من التفاصيل
حالة الطقس غدًا الثلاثاء 27 أكتوبر 2026.. الأرصاد تحذر من أمطار رعدية وسيول ورياح مثيرة للأتربة الأخبار
الاثنين، ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٥:٢٥ م

حالة الطقس غدًا الثلاثاء 27 أكتوبر 2026.. الأرصاد تحذر من أمطار رعدية وسيول ورياح مثيرة للأتربة

كشفت الهيئة العامة للأرصاد الجوية عن توقعاتها لحالة الطقس غدًا الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، مشيرة إلى استمرار الأجواء المائلة للحرارة إلى الحارة خلال ساعا...

لمزيد من التفاصيل
جوتيريش: لا سلام مستدامًا في الشرق الأوسط دون تسوية عادلة للقضية الفلسطينية الأخبار
الاثنين، ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٥:١٥ م

جوتيريش: لا سلام مستدامًا في الشرق الأوسط دون تسوية عادلة للقضية الفلسطينية

أكد أنطونيو جوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، أنه لا يمكن تحقيق سلام دائم ومستدام في منطقة الشرق الأوسط دون التوصل إلى تسوية عادلة للقضية الفلسطيني...

لمزيد من التفاصيل
وزير الخارجية: حل القضية الفلسطينية ضرورة لتحقيق الاستقرار في المنطقة الأخبار
الاثنين، ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٥:١١ م

وزير الخارجية: حل القضية الفلسطينية ضرورة لتحقيق الاستقرار في المنطقة

أكد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، أنه لا يمكن تحقيق الاستقرار المستدام في منطقة الشرق الأوسط دون التوصل إلى...

لمزيد من التفاصيل
عاجل
تجديد حبس البلوجر منار سامي وزوجها 15 يومًا.. ماذا كشفت التحريات والمضبوطات؟ | أسرار اجتماع طهران الرباعي.. ماذا طلب الإيرانيون من خالد بن سلمان؟ | تقارب سعودي إيراني يقلب حسابات ترامب ونتنياهو.. ماذا وراء زيارة وزير الدفاع السعودي لطهران؟ | د . راشد الشاشاني يكتب : ما يخشاه ترمب من أمّ القنابل | اللواء طارق الأبرق يخوض انتخابات رئاسة نادي الجيزة الرياضي بخطة تطوير شاملة | مصر تستعد لنشر قواتها في الصومال.. اتفاق عسكري ومهمة إفريقية لتعزيز الأمن والاستقرار | القصة الكاملة لحياة لولا دا سيلفا.. من الفقر وعمال المصانع إلى رئاسة البرازيل أربع مرات | انتصار لولا في البرازيل.. هل قال الناخبون لا لهيمنة أمريكا وحروب إسرائيل؟ | اردوغان يتحدى الاتحاد الأوروبي بشأن اتفاق ليبيا.. مواجهة جديدة في شرق المتوسط | القصة الكاملة لجريمة مهندس المنيا.. رسالة الزوجة تكشف سر الموت البطيء وفنجان القهوة | بعد التأجيل وامتناع نواب واعتراض آخرين.. البرلمان المصري يفوض السيسي بالدفاع عن السعودية | قيادات اتفاق مكة في طهران.. ماذا تبحث السعودية وتركيا وباكستان مع إيران؟ | الأردن يعلن القبض على منفذي هجوم كنيسة الكرك.. 9 قتلى واشتباكات مسلحة | مسلسل أحلى نصيب الحلقة 21.. موعد العرض على شاهد وإم بي سي 1 وتطورات قصة نورة وراكان | المؤبد لمهندس قتل زوجته بفنجان قهوة في المنيا.. ورسالة تكشف تفاصيل صادمة | جامعة المنيا تناقش رسالة ماجستير عن روايات الأديب طنطاوي عبد الحميد |