أكد الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن الدولة تعمل خلال المرحلة الحالية على الانتقال من وضع الاستراتيجيات والخطط إلى التنفيذ الفعلي للإصلاحات والإجراءات التي تستهدف تيسير ممارسة الأعمال وتحسين بيئة الاستثمار وجذب المزيد من الاستثمارات، إلى جانب تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري.
وأوضح الوزير أن الهدف الرئيسي يتمثل في بناء بيئة استثمارية قادرة على استيعاب الاستثمارات الجديدة، وفي الوقت نفسه دعم الشركات القائمة وتمكينها من التوسع وزيادة الإنتاج والتشغيل وتعزيز قدرتها على التصدير.
جاء ذلك خلال لقاء عقده وزير الاستثمار والتجارة الخارجية مع 57 مراسلًا وممثلًا عن 27 جهة إعلامية دولية وعربية، بمقر الوزارة في القاهرة، لاستعراض رؤية الوزارة بشأن تطوير منظومتي الاستثمار والتجارة الخارجية، والإصلاحات التي يجري تنفيذها لتحسين تجربة المستثمر في مصر.
تحسن مؤشرات الاقتصاد المصري
وأشار الدكتور محمد فريد إلى أن مؤشرات الاقتصاد الكلي تعكس تحسن قدرة الاقتصاد المصري على استيعاب الاستثمارات، موضحًا أن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي ارتفع إلى 5.1%، مقارنة بنحو 4.4%.
وأضاف أن الدولة تستهدف مواصلة رفع معدلات النمو لتصل إلى 5.5% ثم 6%، بالتوازي مع استمرار العمل على تحسين عدد من المؤشرات الاقتصادية الرئيسية.
توسيع دور القطاع الخاص في الاقتصاد
وأوضح وزير الاستثمار والتجارة الخارجية أن نموذج التحول الاقتصادي والاستثماري يرتكز على توسيع مشاركة القطاع الخاص وتعزيز دوره في مختلف الأنشطة الاقتصادية.
وأشار إلى أن الوزارة تعمل على تطوير بيئة الاستثمار من خلال ثلاثة محاور رئيسية تشمل التيسير والتحفيز والحماية، إلى جانب الاعتماد على التكنولوجيا وتحديث الأطر التشريعية والتنظيمية المرتبطة بالاستثمار.
تعديلات على قانون الشركات وتيسير الاندماج والاستحواذ
وكشف فريد عن العمل على إدخال تعديلات على اللائحة التنفيذية لقانون الشركات رقم 159 لسنة 1981، بهدف تيسير عدد من الإجراءات المرتبطة بعمل الشركات.
وتشمل التعديلات المقترحة تسهيل عمليات الاندماج والاستحواذ، وتحسين آليات تقييم الشركات، إلى جانب توسيع أدوات التمويل المتاحة أمام المستثمرين والشركات.
كما أشار إلى العمل على تفعيل لجان فض المنازعات ولجان الاتفاقيات وزيادة أعدادها، بما يسهم في التعامل بصورة أكثر فاعلية مع التحديات التي قد تواجه المستثمرين.
منصات رقمية لتسهيل إجراءات المستثمرين
وفي إطار التحول الرقمي، أوضح وزير الاستثمار أن منصة إجراءات زيادات رؤوس الأموال تخضع حاليًا للاختبارات النهائية، تمهيدًا لإطلاقها خلال أسابيع.
كما تستهدف منصة الكيانات الاقتصادية الربط بين 92 جهة حكومية، وإتاحة الخدمات المرتبطة بنحو 486 ترخيصًا، بما يساعد على إعادة تصميم رحلة المستثمر وتقليل الوقت والجهد اللازمين لإنهاء الإجراءات.
تطوير دور صندوق مصر السيادي
وفيما يتعلق بصندوق مصر السيادي والصناديق الفرعية التابعة له، قال الدكتور محمد فريد إن الدولة تعمل على تطوير منهج عمل الصندوق بما يعزز قدرته على الدخول في شراكات مع القطاع الخاص.
وأوضح أن هذه الشراكات تستهدف تحفيز القطاع الخاص على ضخ استثمارات جديدة في القطاعات والمشروعات ذات الأولوية.
وأشار إلى إمكانية مساهمة الصناديق بحصص أقلية في بعض المشروعات، تتراوح في بعض الحالات بين 10% و20%، بهدف خفض مخاطر الدخول وتشجيع المستثمرين على المشاركة في المشروعات المستهدفة.
رقمنة منظومة التجارة الخارجية
وفي ملف التجارة الخارجية، أكد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية أن الوزارة تعمل على توظيف الابتكار والرقمنة في التعامل مع التحديات التي تواجه حركة التجارة.
وأشار إلى العمل من خلال مختبر تنظيمي للتجارة لتطوير واختبار حلول مبتكرة يمكن أن تدعم الصادرات المصرية، بالتوازي مع تطوير منظومة الإفراج الجمركي والفحص القائم على منظومة المخاطر.
كما تتضمن الجهود تنظيم الاستيراد وتطوير أدوات المعالجات التجارية بما يدعم حركة التجارة ويعزز قدرة المنتجات المصرية على الوصول إلى الأسواق الخارجية.
الاستثمار والتجارة الخارجية مساران متكاملان
وشدد فريد على أن الاستثمار والتجارة الخارجية يمثلان مسارين متكاملين، موضحًا أن جذب الاستثمارات لا يقتصر على زيادة حجم التدفقات الاستثمارية، وإنما يستهدف بناء قاعدة إنتاجية قادرة على تلبية احتياجات الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية.
وأضاف أن هذه الاستثمارات تستهدف زيادة الإنتاج وتعميق التصنيع وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية، إلى جانب تنمية صادرات السلع والخدمات.
دعم الاستثمار في المحافظات
وأكد الوزير أن توطين التنمية في مختلف المحافظات يمثل أحد المحاور الأساسية لسياسة الاستثمار، من خلال التوسع في المناطق الاستثمارية، ودعم المشروعات متوسطة الحجم، إلى جانب مساندة المشروعات الصغيرة والمتوسطة ودمجها في سلاسل القيمة.
وأشار إلى وجود نماذج لهذا التوجه في بنها وميت غمر، بالإضافة إلى ثلاث مناطق استثمارية في محافظة الإسكندرية.
1330 فرصة استثمارية على خريطة الاستثمار المحدثة
وأوضح وزير الاستثمار أن مصر تعمل على الانتقال من الترويج العام للاستثمار إلى الاستهداف المباشر للمستثمرين وفقًا للقطاعات والفرص ذات الأولوية.
وكشف عن قرب الإعلان عن استراتيجية الاستثمار الأجنبي المباشر، التي يجري إعدادها بالشراكة مع البنك الدولي، والتي تستهدف تحديد نحو 16 قطاعًا ذا أولوية.
كما أشار إلى أن خريطة الاستثمار المحدثة تتضمن نحو 1330 فرصة استثمارية في مختلف المحافظات والقطاعات، بما يتيح للمستثمرين التعرف على الفرص المتاحة وفقًا لاحتياجاتهم ومجالات اهتمامهم.
15.5 مليار دولار تدفقات الاستثمار الأجنبي
وأشار فريد إلى أن مصر تصدرت دول أفريقيا في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر للعام الرابع على التوالي، وفق ما عرضه خلال اللقاء، مع وصول التدفقات إلى 15.5 مليار دولار خلال العام التقويمي الماضي.
وأكد أهمية مواصلة تطوير بيئة الاستثمار، مع التركيز على جذب الاستثمارات التي تسهم في زيادة الإنتاج والتوسع وتعميق التصنيع وتعزيز الصادرات.
دعم الشركات القائمة وتعزيز الحوار مع القطاع الخاص
وشدد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية على أهمية استمرار الحوار مع القطاع الخاص والاستماع بصورة مباشرة إلى التحديات التي تواجه المستثمرين والشركات على أرض الواقع.
وأكد أن دعم الاستثمارات القائمة يمثل جزءًا أساسيًا من السياسة الاستثمارية، من خلال تمكين الشركات من إعادة استثمار أرباحها، وزيادة حجم أعمالها، وتوسيع نطاق أنشطتها.
دعوة للمستثمرين للتوسع والإنتاج من مصر
وفي ختام اللقاء، أكد الدكتور محمد فريد أن الحوار مع ممثلي وسائل الإعلام الدولية يمثل أيضًا رسالة إلى المستثمرين حول العالم بشأن الفرص المتاحة للإنتاج والتوسع والتصدير من مصر.
وأوضح أن الدولة تعمل على توفير فرص استثمارية واضحة، وأدوات أكثر مرونة، ومنظومة حكومية أكثر تكاملًا، بما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على الاندماج بصورة أعمق في سلاسل الإمداد وخريطة التجارة العالمية.


