على مسؤولية الأمم المتحدة.. معدل الفارين من السودان إلى تشاد يقفز 20 ضعفًا والمساعدات تتراجع
حذرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من تصاعد جديد في أزمة النزوح السوداني، مؤكدة أن معدل عبور الفارين من السودان إلى تشاد ارتفع خلال الأسبوع الماضي إلى أكثر من 400 شخص يوميًا، أي نحو 20 ضعف المعدلات التي رُصدت خلال الأشهر القليلة السابقة.
وبحسب المفوضية، يفر السودانيون من القتال والقصف الجوي وهجمات الطائرات المسيّرة، إلى جانب تدهور ظروف المعيشة، في وقت تواجه فيه عمليات الإغاثة نقصًا حادًا في التمويل. وتظهر بيانات أممية حديثة استمرار تدفق اللاجئين السودانيين إلى تشاد، بعدما تجاوز عدد من عبروا الحدود منذ اندلاع الحرب 900 ألف شخص بالفعل خلال الصيف الماضي.
أكثر من 400 سوداني يعبرون الحدود يوميًا
قالت المفوضية إن أكثر من 400 شخص يوميًا عبروا من السودان إلى شرق تشاد خلال الأسبوع الأخير.
والرقم الذي ارتفع «20 ضعفًا» هنا هو معدل العبور اليومي الجديد مقارنة بالمعدلات المسجلة في الأشهر السابقة، وليس إجمالي عدد اللاجئين الموجودين في تشاد.
وتأتي الموجة الجديدة مع استمرار المواجهات في مناطق من دارفور وكردفان والنيل الأزرق، ضمن الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
«يفرون من القصف والطائرات المسيّرة»
قال مامادو ديان بالدي، المنسق الإقليمي للاجئين في أزمة السودان، إن القادمين الجدد يتحدثون عن الهروب من الصراع والقصف الجوي وهجمات الطائرات المسيّرة.
ولا ترتبط حركة النزوح بالقتال وحده، إذ تقول المفوضية إن الجفاف وتدهور الظروف المعيشية وانهيار مصادر الدخل تدفع مزيدًا من السكان إلى ترك مناطقهم.
وتشير تقارير حديثة إلى أن الأزمة الاقتصادية داخل السودان ازدادت سوءًا مع انهيار قيمة العملة وارتفاع أسعار الاحتياجات الأساسية، ما يضيف ضغطًا جديدًا على المدنيين إلى جانب الحرب.

قرابة مليون لاجئ سوداني وصلوا إلى تشاد
وفق الأرقام التي عرضتها المفوضية، اقترب عدد اللاجئين الذين عبروا من السودان إلى تشاد منذ اندلاع الحرب من مليون شخص.
وفي أغسطس/آب، كانت بيانات المفوضية قد سجلت أكثر من 940 ألف لاجئ سوداني وصلوا إلى تشاد منذ أبريل/نيسان 2023، مع تمركز النسبة الأكبر في مناطق وداي ووادي فيرا وسيلا وإنيدي الشرقية.
وتجعل هذه الأرقام تشاد واحدة من أكثر الدول تأثرًا بالنزوح الناتج عن الحرب السودانية.
أزمة أخرى.. الأموال لا تكفي
وبالتزامن مع الزيادة الحادة في أعداد الوافدين، تقول المفوضية إن الأموال المتاحة للاستجابة للأزمة لا تواكب الاحتياجات المتزايدة.
ووفق ما أعلنته الأمم المتحدة الجمعة، لم تحصل المفوضية سوى على 18% من التمويل المطلوب والبالغ 1.6 مليار دولار لخطة الاستجابة المعنية بالأزمة.
ويأتي ذلك ضمن أزمة تمويل أوسع تواجهها المفوضية؛ إذ بدأت عام 2026 بتمويل يعادل نحو 18% فقط من احتياجاتها العالمية المتوقعة للعام.
ماذا يعني نقص التمويل للاجئين؟
بحسب المسؤول الأممي، لا تعني فجوة التمويل مجرد أرقام في موازنات المنظمات الدولية.
فانخفاض الأموال المتاحة يعني غذاء أقل، وقدرة أضعف على نقل اللاجئين إلى مناطق أكثر أمانًا، ونقصًا في أماكن الإيواء والخدمات الأساسية.
وكان تقرير المفوضية عن عام 2025 قد كشف بالفعل آثار نقص التمويل في تشاد، بما في ذلك عدم حصول عشرات الآلاف من الأسر على مأوى مناسب والنقص الكبير في مرافق المياه والصرف الصحي.
الأمم المتحدة تحذر من طريق الهجرة إلى أوروبا
يحمل التحذير الأممي بعدًا آخر يتجاوز حدود السودان وتشاد.
فبحسب المفوضية، يشير تحليلها إلى أن بعض اللاجئين الذين يفشلون مرارًا في إيجاد مكان آمن ومستقر قد يواصلون رحلتهم إلى دول أخرى، وبينها دول أوروبية.
وترى المفوضية أن تراجع المساعدات وظروف الإيواء لا يفاقمان الأزمة الإنسانية فقط، بل قد يدفعان اللاجئين إلى الدخول في رحلات هجرة أطول وأكثر خطورة.
14 مليون نازح ولاجئ بسبب حرب السودان
وبحسب التقديرات التي نقلتها الأمم المتحدة، تسببت الحرب السودانية في نزوح ما يصل إلى 14 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، إضافة إلى تدمير مناطق واسعة وإلحاق أضرار بالمحاصيل والاقتصاد.
وتصف الأمم المتحدة الأزمة السودانية بأنها واحدة من أكبر أزمات النزوح والاحتياجات الإنسانية في العالم، بينما يستمر القتال دون تسوية سياسية شاملة حتى الآن. كما وصفت تقارير حديثة للوكالات الدولية الحرب بأنها أزمة إنسانية هائلة ومتفاقمة.
مفارقة الأزمة: اللاجئون يزيدون والمساعدات تنخفض
تكشف أحدث أرقام الأمم المتحدة عن مفارقة خطيرة: في الوقت الذي يتسارع فيه تدفق السودانيين إلى تشاد، تتراجع قدرة المنظمات الإنسانية على استقبالهم ومساعدتهم.
فمئات الأشخاص يعبرون الحدود يوميًا بحثًا عن الأمان، بينما لا تمتلك الجهات الإنسانية سوى جزء محدود من الأموال التي تقول إنها تحتاجها لإطعامهم وإيوائهم ونقلهم إلى مناطق أكثر أمنًا.
وإذا استمرت معدلات النزوح الحالية بالتزامن مع أزمة التمويل، فقد تواجه تشاد والمنظمات الدولية ضغوطًا أكبر خلال الفترة المقبلة.


