الحوثيون يعلنون استهداف الرياض وينبع.. وفرنسا ترسل قوات وأنظمة دفاعية لحماية منشآت النفط السعودية
دخل التصعيد بين جماعة الحوثي والسعودية مرحلة جديدة، بعدما أعلنت الجماعة تنفيذ هجمات بصواريخ باليستية ومجنحة وطائرات مسيرة على ما وصفته بـ**«هدف حساس» في العاصمة الرياض** ومنشآت تابعة لشركة أرامكو في مدينة ينبع على البحر الأحمر، بالتزامن مع إعلان فرنسا إرسال قوات وأنظمة دفاعية لحماية المنطقة النفطية الاستراتيجية.
وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع إن الجماعة نفذت عمليتين؛ استهدفت الأولى موقعًا وصفه بالحساس في الرياض، فيما استهدفت الثانية منشآت أرامكو في ينبع، مستخدمة صواريخ باليستية وكروز وطائرات مسيرة. ولم يحدد المواقع المستهدفة في الرياض أو يقدم أدلة مستقلة على حجم الأضرار.
السعودية تعلن اعتراض صواريخ حوثية
في المقابل، أعلن التحالف الذي تقوده السعودية اعتراض ستة صواريخ باليستية أطلقها الحوثيون، وقال إنها كانت متجهة إلى مناطق في الطائف وينبع.
وتأتي هذه الهجمات بعد أيام من اعتراض صاروخ آخر كان متجهًا إلى الرياض، في أول استهداف معلن للعاصمة السعودية منذ تصاعد المواجهات الأخيرة في يوليو/تموز.
ولا توجد حتى الآن جهة مستقلة أكدت إصابة «الهدف الحساس» الذي تحدث عنه الحوثيون أو حجم الأضرار التي لحقت بمنشآت أرامكو في ينبع.
لماذا تعتبر ينبع هدفًا بالغ الأهمية؟
تكتسب مدينة ينبع أهمية استراتيجية كبيرة للسعودية، إذ تضم منشآت لتكرير وتصدير النفط على ساحل البحر الأحمر، وتمثل مسارًا مهمًا لتصدير الطاقة بعيدًا عن مضيق هرمز.
ولهذا فإن أي تهديد للمنطقة لا يتعلق بالسعودية وحدها، وإنما يمكن أن ينعكس على أسواق الطاقة وحركة الشحن الدولية، خصوصًا في ظل التوترات المستمرة في الخليج والبحر الأحمر.

فرنسا تدخل على خط حماية ينبع
وبالتزامن مع التصعيد، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده سترسل قوات ومعدات عسكرية إلى السعودية للمساعدة في حماية مدينة ينبع ومنشآتها الحيوية.
وقال ماكرون إن الاتفاق مع الرياض يشمل إرسال:
-
جنود فرنسيين.
-
أنظمة رادار.
-
أنظمة دفاعية.
وأكد أن مهمة القوة ستكون دفاعية ومحددة بحماية الموقع، وأن باريس لا تسعى من خلال هذه الخطوة إلى الانخراط مباشرة في النزاع الإقليمي.
لماذا قررت فرنسا التدخل؟
يأتي القرار الفرنسي وسط تزايد المخاوف بشأن أمن منشآت النفط السعودية والممرات البحرية في البحر الأحمر.
وتعد ينبع من أهم المواقع التي تسمح للسعودية بتصدير النفط عبر البحر الأحمر من دون الاعتماد الكامل على مضيق هرمز، ما يجعل استمرار عمل منشآتها مهمًا لأمن إمدادات الطاقة عالميًا.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن السعودية تسعى إلى تعزيز دفاعاتها الجوية بمساعدة عدد من شركائها، مع تصاعد استخدام الحوثيين للصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.
بريطانيا وفرنسا تعززان الدعم للسعودية
ويأتي الإعلان الفرنسي بعد إعلان بريطاني عن تقديم دعم دفاعي للسعودية يتضمن خدمات التزود بالوقود جوًا لطائرات القوات الجوية السعودية لفترة محدودة.
وبذلك تدخل عدة دول غربية بصورة أكبر في دعم الدفاعات السعودية، مع التأكيد على أن مهامها المعلنة تركز على حماية الأراضي والمنشآت السعودية وليس المشاركة الهجومية في الحرب.
هجمات بالصواريخ والمسيّرات
أصبح استخدام الحوثيين للصواريخ والطائرات المسيرة عنصرًا أساسيًا في المواجهة الجديدة.
وخلال الأسابيع الأخيرة، أعلنت السعودية اعتراض عدة هجمات استهدفت مناطق مختلفة، فيما أعلن الحوثيون من جانبهم تنفيذ عمليات على الرياض وينبع والطائف ومواقع سعودية أخرى.
وتظل بعض ادعاءات الطرفين بشأن نتائج الهجمات وصحة إصابة الأهداف بحاجة إلى تحقق مستقل، خصوصًا في ظل محدودية المعلومات الميدانية المتاحة.
تصعيد يهدد أسواق النفط
أي استهداف ناجح لمنشآت ينبع قد يحمل تداعيات تتجاوز حدود المواجهة السعودية الحوثية.
فالمنطقة تمثل جزءًا مهمًا من شبكة تصدير النفط السعودي عبر البحر الأحمر، ولذلك فإن تصاعد التهديدات ضدها يرفع المخاوف بشأن الإمدادات العالمية وأسعار النفط وأقساط التأمين على السفن والمنشآت.
ولهذا يبدو قرار فرنسا إرسال قوات ورادارات وأنظمة دفاع جوي مرتبطًا ليس فقط بحماية السعودية، وإنما أيضًا بمحاولة حماية أحد أهم مسارات تصدير الطاقة في المنطقة.


