الجمعة، ٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٥:٢٠ م

من لندن إلى إسطنبول.. صراع «الفتوى» يفتح جبهة جديدة داخل الإخوان

من يملك «الفتوى» داخل الإخوان؟ صراع المرجعية الدينية يكشف أزمة القيادة والانقسام

دخلت جماعة الإغوان  في صراع جديد حول من "يملك حق احتكار الشرعية" ومن يمثل الرأي الديني داخل تنظيم تتنازعه الجبهات والقيادات، بحسب ما كشفته مصادر خاصة مطلعة على شؤون الإخوان

وكان عبدالرحمن البر، عضو مكتب الإرشاد ومدير لجنة الفتوى والدراسات بالإخوان، أحد أبرز الوجوه التي تصدرت هذا المشهد، خلال السنوات التي سبقت الإطاحة بحكم الجماعة في مصر عام 2013.

وشغل البر عضوية مكتب الإرشاد، ورئاسة لجنة الفتوى والدراسات داخل الجماعة، وحمل لقب "مفتي الإخوان"، مستفيدا من موقعه الأكاديمي أستاذا بجامعة الأزهر. 

كما سعى إلى الوصول إلى منصب مفتي مصر عام 2013، لكنه خسر الانتخابات التي أجرتها هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف لصالح شوقي علام، مفتي مصر السابق.

سقوط "مفتي الإخوان" وبدء أزمة المرجعية

وبعد إلقاء القبض على عبد الرحمن البر، لاتهامه في قضايا تتعلق بالإرهاب، شغر منصب "مفتي الإخوان"، ولم تنشغل الجماعة في تلك الفترة بتشكيل لجنة للفتوى وتُرك الأمر لاجتهادات بعض الدعاة التابعين لها.

ومع مرور السنوات، استقر الأمر على أن يكون رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين (سابقا) يوسف القرضاوي، هو مسؤول الفتوى للإخوان، حتى وفاته في سبتمبر 2022.

وخلال توليه هذه المهمة، كانت طلبات الفتوى تُرسل إلى مكتبه، ليتولى الإجابة عنها وإصدار الفتاوى لأفراد الجماعة، وفقا للمصادر.
وفي هذه الحالات، تولى محمد سودان، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بحزب "الحرية والعدالة" المنحل، الذراع السياسية لجماعة الإخوان، صياغة الاستفسارات والأسئلة الشرعية التي تُرفع إلى القرضاوي، وفق المصادر.

الانقسام يضرب "لجنة فتوى" الإخوان

لكن الأزمة الحقيقية في مرجعية الإخوان ظهرت بصورة أكثر وضوحا عندما انتقل الانقسام التنظيمي إلى "الهيئة الشرعية" نفسها.

فمع انقسام الجماعة إلى جبهات متناحرة أواخر عام 2020، لم تعد الخلافات مقتصرة على القيادة والهياكل التنظيمية، بل امتدت إلى سؤال من يملك حق إصدار الفتوى داخل الجماعة؟

وبعد أن أصدر عدد من الشرعيين رسالة دعموا فيها إبراهيم منير، القائم بأعمال المرشد في جبهة لندن آنذاك، في مواجهة غريمه محمود حسين، عضو مكتب الإرشاد والقائم حاليا بأعمال المرشد في جبهة إسطنبول، اتجهت كل جبهة إلى بناء مرجعيتها الخاصة.

ففي جبهة محمود حسين، تم الاعتماد على مجموعة من ستة قيادات، هم: همام علي يوسف، ومدحت الحداد، وممدوح مبروك، ومحمد عبد الوهاب، ومصطفى طلبة، ورجب البنا، وجميعهم أعضاء في مجلس الشورى العام للإخوان.

وبحسب المصادر نفسها، تولت هذه المجموعة الإشراف على الكيانات الإدارية للجماعة، فيما تولى همام علي يوسف الإشراف على لجنة الفتوى والدراسات داخل الجبهة، وأعاد تشكيل ما يسمى بـ"هيئة علماء الإخوان".

وأضافت المصادر، أن "الهيئة تولت إصدار الفتاوى وتذييلها باسمها، من دون الكشف عن أسماء أعضائها، في خطوة زادت من غموض الجهة التي تتحدث باسم المرجعية الشرعية داخل الجبهة".

أما في جبهة إبراهيم منير، التي أصبحت بعد وفاته تُعرف بجبهة صلاح عبد الحق (جبهة لندن)، فتراجعت فيها أهمية منصب المفتي، رغم أن اللجنة الشرعية كانت قد دعمت الجبهة، في بداية الصراع بين الجبهات الإخوانية، وانحازت للقائم بأعمال المرشد فيها.

إلا أن الجبهة لم تقدم على تشكيل لجنة أو هيئة شرعية مختصة بالفتوى ولم تختر مفتيا للجماعة، بسبب التنافس والصراع بين عدد من شرعييها، لتتحول مسألة المرجعية نفسها إلى ملف يصعب على القيادة حسمه.

غير أن ترك المنصب شاغرا لم ينه الصراع، بل بدا أنه نقل المعركة إلى مستوى آخر.

فبعد تشكيل اللجان الإدارية في جبهة لندن، تشكلت لجنة الدراسات برئاسة مجدي شلش، عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر سابقا، والذي اعتبر نفسه مفتيًا للجماعة بحكم رئاسته للجنة التي يُعد إصدار الفتاوى من اختصاصها وفقا للائحة الداخلية للإخوان.

وهنا برز خلاف جديد، إذ لم ترض هذه الخطوة قيادات أخرى داخل الجماعة، في مقدمتها المجموعة المصرية في ما يعرف بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وعلى رأسها وصفي عاشور أبو زيد، رئيس مركز الشهود الحضاري للدراسات الشرعية والمستقبلية المرتبط بالإخوان.

وبحسب ما ذكرته المصادر لـ"العين الإخبارية"، اعتبرت هذه المجموعة نفسها امتدادا لمرجعية يوسف القرضاوي، ورأت أن الإخوان يجب أن يرجعوا إليها في المسائل الشرعية والإفتائية.

ولم يكن ذلك الصوت الوحيد المعترض، إذ رفض خالد حمدي، عضو الهيئة الإدارية العليا، أن يُنظر إلى أي طرف آخر باعتباره صاحب الاختصاص الأعلى في تمثيل الرأي الشرعي والإفتائي، مستندا إلى عضويته في الهيئة، ومتمسكا بحقه في أداء هذا الدور.

الصراع على الفتوى يصل للتنظيم الدولي

وبعد رحيل القرضاوي، لم يتراجع الخلاف، بل اتسع نطاقه ليصل إلى التنظيم الدولي لجماعة الإخوان.

فوفق ما كشفته المصادر نفسها لـ"العين الإخبارية"، لم يعد داخل التنظيم الدولي قيادي مصري قادر على إصدار الفتاوى في المسائل الشرعية، لتدخل الجماعة مجددا في حالة من السيولة بشأن مرجعيتها الدينية.

وفي هذا الفراغ، برز محمد الحسن الددو، الذي اعتبر نفسه ممثلا للقيادة والرأي الشرعي في التنظيم الدولي، باعتبار أنه الأكثر علما داخل المجموعة الإخوانية، وأن القرضاوي كان يراه خليفة له في الجماعة، وفق المصادر.

وفي المقابل، اختار عصام تليمة، مدير مكتب القرضاوي سابقا، الابتعاد عن الصراع على المناصب الرسمية داخل جبهات الجماعة، والاكتفاء بإصدار آرائه الشرعية في مناسبات مختلفة باعتباره شخصية دينية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي. 

وبالتوازي، تصاعد حضور مجموعة من غير المصريين المحسوبين على الإخوان، وفي مقدمتهم أحمد سعيد حوى ورفاقه، الذين يسيطرون على قناة "دعوة" الفضائية التابعة للتنظيم الدولي للإخوان. 

وعبر هذه القناة، يبثون برنامجا للفتوى أصبح يُنظر له بشكل كبير داخل الإخوان- بحسب المصادر- باعتباره الرأي شبه الرسمي للفتوى في الجماعة.

فتاوى تكشف عمق الانقسام

وأكدت المصادر أن الخلاف على قضية "الفتوى" والمخولين بها، لم تعد فقط مجرد صراع تنظيمي داخل الإخوان بجبهاتها المختلفة وتنظيمها الدولي، بل قضية تزيد من الخلافات والصراع الإخواني الداخلي، في انعكاس جديد للانقسام الذي ضرب البنية التنظيمية للجماعة.

فعلى سبيل المثال، عندما أصدر محمد الحسن الددو فتواه بجواز الحج دون تصريح، بالمخالفة للقانون السعودي المنظم لهذه المسألة، عارضه خالد حمدي، قبل أن تقر جبهة لندن الرأي الأخير وتنحاز إليه على حساب الددو، وفق المصادر.

 صراع المرجعية الدينية يكشف أزمة القيادة والانقسام

لم يعد الصراع داخل جماعة الإخوان المسلمين مقتصرًا على سؤال: من يقود التنظيم؟ بل انتقل إلى سؤال أكثر حساسية بالنسبة إلى جماعة جعلت الخطاب الديني جزءًا أساسيًا من هويتها السياسية والتنظيمية: من يملك حق الحديث باسم الشرع داخل الجماعة؟ ومن يستطيع منح قرارات القيادة غطاءً دينيًا؟وبحسب معلومات نشرتها «العين الإخبارية» عن مصادر وصفتها بالمطلعة على شؤون التنظيم، تتنافس شخصيات وهيئات محسوبة على جبهات مختلفة داخل الإخوان على موقع المرجعية الدينية بعد سنوات من الانقسامات القيادية، وخصوصًا بين جبهتي لندن وإسطنبول.

لكن هناك نقطة مهمة قبل الدخول في تفاصيل الصراع: «مفتي الإخوان» ليس بالضرورة منصبًا رسميًا ثابتًا بهذا الاسم. عبد الرحمن البر، عضو مكتب الإرشاد السابق وأحد أبرز الوجوه الشرعية داخل الجماعة، قال بنفسه عام 2013 إنه «لا يوجد منصب يسمى مفتي الإخوان»، وإن اللقب أطلق عليه إعلاميًا، رغم أن وسائل إعلام عديدة كانت تستخدمه لوصف دوره داخل الجماعة.

من عبد الرحمن البر إلى فراغ المرجعية

قبل 2013، برز عبد الرحمن البر باعتباره أحد أهم الأصوات الدينية داخل قيادة الإخوان؛ فقد كان عضوًا في مكتب الإرشاد وأستاذًا بجامعة الأزهر، وله حضور واضح في القضايا الشرعية والسياسية التي كانت تواجه الجماعة. كما تقدم في ذلك العام لشغل منصب مفتي الجمهورية، وإن كانت المصادر الصحفية وقتها قد اختلفت في تفاصيل وصول ترشحه إلى المراحل النهائية.

بعد تفكك جزء كبير من الهيكل القيادي للجماعة عقب 2013، أصبح تحديد صاحب الكلمة الدينية أكثر تعقيدًا، خصوصًا مع وجود قيادات في السجون وأخرى موزعة بين تركيا وبريطانيا ودول أخرى.

وهذه ليست أزمة منفصلة عن الأزمة التنظيمية الأوسع؛ فدراسات كارنيغي وتشاتام هاوس وثقت على مدار سنوات صراعات حادة داخل الإخوان حول القيادة والشرعية التنظيمية وطريقة اتخاذ القرار، ووصل الأمر إلى وجود مراكز قيادة متنافسة لكل منها مؤسساتها وخطابها.

القرضاوي.. مرجعية تتجاوز الهيكل التنظيمي

وفق الرواية التي نقلتها «العين الإخبارية»، لعب يوسف القرضاوي في مرحلة لاحقة دور المرجعية التي تُرفع إليها بعض الأسئلة الشرعية من داخل دوائر الجماعة.

لكن من المهم التمييز بين مكانته الدينية الواسعة لدى قطاعات من الإسلاميين وبين القول إنه كان يشغل رسميًا منصب «مفتي الإخوان». حتى قيادات محسوبة على الجماعة سبق أن قالت أمام لجنة في البرلمان البريطاني إن فتاوى القرضاوي لم تكن ملزمة تنظيميًا للجماعة في كل الأحوال.

وفاته في سبتمبر/أيلول 2022 تركت، مع استمرار الانقسام التنظيمي، مساحة أكبر للتنافس على المرجعية.

جبهة إسطنبول تبني مرجعيتها

بحسب المعلومات   اعتمدت الجبهة المرتبطة بمحمود حسين على هيئة شرعية ولجنة للفتوى، مع بروز اسم همام علي يوسف في الإشراف على هذا الملف.

وهنا تظهر أولى دلالات الأزمة: كل مركز قيادة يحتاج إلى مؤسسة دينية تمنحه شرعية داخلية.

فإذا كان هناك أكثر من مكتب قيادي وأكثر من مجلس شورى يدعي تمثيل التنظيم، يصبح وجود مرجعية شرعية تابعة لكل جبهة أداة لترسيخ شرعية تلك القيادة أمام الأعضاء.

وهذا يتوافق مع طبيعة الانقسام الأوسع الذي وصفته دراسات مستقلة؛ فالصراع داخل الإخوان لم يكن مجرد خلاف شخصي بين إبراهيم منير ومحمود حسين، وإنما دار أيضًا حول القواعد التي تحكم التنظيم، ومن يملك حق إصدار القرارات باسمه.

جبهة لندن.. أكثر من مرشح للمرجعية

في المقابل، تشير المعلومات إلى تعقيد أكبر داخل جبهة لندن التي ارتبطت بإبراهيم منير ثم صلاح عبد الحق.

برز اسم مجدي شلش باعتباره مسؤولًا عن لجنة الدراسات، مع اعتبار هذه اللجنة صاحبة اختصاص في بعض القضايا الشرعية.

وشلش كان بالفعل من الشخصيات المعروفة داخل الهياكل القيادية للإخوان، وسبق أن وصفته تقارير مصرية بأنه عضو في اللجنة الإدارية العليا للجماعة.

لكن ظهور شخصية واحدة بهذا الدور لا يعني انتهاء المنافسة.

وصفي عاشور أبو زيد وإرث القرضاوي

هناك أيضًا تيار من العلماء المصريين خارج الهيكل الإداري المباشر يرى، بحسب التقرير، أن امتلاكه التأهيل الشرعي والعلاقة بالمؤسسات الدينية العابرة للحدود يمنحه وزنًا أكبر في ملف الفتوى.

ويأتي في مقدمة هؤلاء وصفي عاشور أبو زيد، وهو عضو في مجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ورئيس لجنة التزكية والتعليم الشرعي فيه، وفق الموقع الرسمي للاتحاد.

هنا يصبح النزاع مختلفًا قليلًا: هل المرجعية تتحدد بالمنصب التنظيمي داخل الإخوان أم بالمكانة العلمية والشبكة الدينية خارج التنظيم؟

وهذه واحدة من أهم عقد الصراع.

محمد الحسن الددو يدخل المعادلة

بعد وفاة القرضاوي، برز اسم العالم الموريتاني محمد الحسن الددو بصورة أكبر في دوائر دينية إسلامية عابرة للحدود، وله حضور واسع في الفتوى والتعليم الشرعي عبر مؤسساته ومنصاته الخاصة.

أما القول بأنه «خليفة القرضاوي داخل الإخوان» أو أنه يعتبر نفسه المرجعية الرسمية للتنظيم الدولي، فهو وارد في المصادر التي نقل عنها التقرير، لكنني لم أجد مصدرًا مستقلًا قويًا يثبت وجود قرار تنظيمي رسمي يمنحه هذا الموقع؛ لذلك الأدق تقديم ذلك باعتباره ادعاءً أو تصورًا داخل بعض دوائر التنظيم وليس منصبًا محسومًا.

لماذا يصبح منصب ديني بهذه الأهمية؟

هنا نصل إلى جوهر المسألة.

الصراع على الفتوى ليس في حقيقته خلافًا فقهيًا فقط. ويمكن قراءة أهميته عبر ثلاثة مستويات مترابطة:

الأول: شرعية القيادة.
حين تنقسم مؤسسة شديدة المركزية، تحتاج كل جبهة إلى إثبات أنها الامتداد «الشرعي» للتنظيم القديم. وجود هيئة دينية تؤيدها يمنح قراراتها وزنًا إضافيًا أمام الأعضاء.

الثاني: ضبط القاعدة التنظيمية.
الفتوى داخل حركة دينية سياسية يمكن أن تتعلق بقضايا تتجاوز العبادات إلى الموقف من القيادة، والطاعة، والمقاطعة، والمشاركة السياسية، والتعامل مع الحكومات وحتى حدود الاحتجاج والعنف. ومن ثم فإن من يحدد الرأي الشرعي يستطيع التأثير في السلوك التنظيمي نفسه.

الثالث: السيطرة على الهوية.
الدراسات التي تناولت الإخوان بعد 2013 تشير إلى أن أزمتهم لم تكن فقط إدارية؛ بل دار خلاف أعمق حول طبيعة الجماعة وأساليبها وعلاقة القيادة بالقواعد الشبابية، بل وحول استخدام العنف من عدمه.

لذلك فإن السؤال «من يفتي؟» يصبح في جزء منه سؤالًا آخر: أي إخوان سيستمرون؟ وأي خط سياسي وتنظيمي سيصبح هو المعتمد؟

لماذا لم يظهر «مفتي» واحد حتى الآن؟

يمكن استنتاج أربعة أسباب رئيسية من المشهد الحالي.

أولًا، لا توجد قيادة موحدة تستطيع ببساطة تعيين شخص وإلزام بقية الجبهات به.

ثانيًا، توجد شخصيات تمتلك شرعية تنظيمية، وأخرى تمتلك مؤهلات دينية أكبر، وأخرى تستند إلى علاقاتها بمؤسسات علماء خارج الجماعة.

ثالثًا، أي اعتراف بمفتٍ تابع لجبهة منافسة يعني ضمنيًا الاعتراف بشرعية تلك الجبهة نفسها.

وأخيرًا، طبيعة التنظيم بعد 2013 تغيرت جذريًا بفعل الاعتقالات والمنفى وتعدد مراكز القرار. ودراسات مستقلة وصفت هذه الظروف بأنها أضعفت المؤسسات المركزية التقليدية وأنتجت مراكز متنافسة على حق تمثيل الجماعة.

فتوى واحدة قد تكشف الانقسام

وفق التقرير الذي قدمته، ظهر هذا الخلاف عمليًا عندما اختلفت شخصيات محسوبة على هذه الدوائر حول قضايا فقهية مثل الحج دون تصريح.

والأهم هنا ليس الفتوى ذاتها، وإنما أن المسألة كشفت غياب سلطة دينية واحدة يلتزم بها الجميع.

فحين يصبح لكل جبهة عالمها أو لجنتها أو مرجعها، تفقد الفتوى وظيفتها في توحيد التنظيم وتتحول إلى ساحة إضافية لتأكيد الانقسام.

 الإخوان مصنفون جماعة إرهابية في «معظم دول العالم»؟

مصر تعتبر الجماعة تنظيمًا إرهابيًا، وفي يناير 2026 صنفت الولايات المتحدة الفرعين المصري والأردني كـكيانات إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص (SDGT)، بينما صنفت الفرع اللبناني أيضًا كـمنظمة إرهابية أجنبية (FTO). وهذه التصنيفات تخص فروعًا محددة وليست تصنيفًا أمريكيًا موحدًا لكل التنظيم العالمي.

في المقابل، بريطانيا لا تضع جماعة الإخوان ككل على قائمة المنظمات الإرهابية المحظورة، رغم أنها تقول إنها تراقب أنشطتها وتراجع التهديدات المرتبطة بها.

لذلك، الصياغة المهنية الأنسب هي: «الجماعة المصنفة إرهابية في مصر، والخاضعة بعض فروعها لتصنيفات إرهابية وعقوبات في دول أخرى».

ماذا يكشف الصراع على «مفتي الإخوان»؟

الأزمة الأعمق ليست غياب عالم يستطيع الإجابة عن سؤال فقهي؛ فالتيارات المحيطة بالجماعة تضم عددًا من الأكاديميين والدعاة.

الأزمة هي غياب سلطة متفق عليها تستطيع جعل تلك الإجابة ملزمة للتنظيم كله.

وبهذا يصبح الصراع على «المفتي» انعكاسًا مصغرًا لأزمة أكبر: قيادة متعددة، شرعيات متنافسة، مؤسسات متوازية، وشبكات دولية لم تعد قادرة على إنتاج مركز قرار واحد.

ومن هنا فإن حسم ملف المرجعية الدينية لن يحدث غالبًا بانتخاب عالم جديد فقط؛ بل يحتاج أولًا إلى حسم السؤال الذي سبق الفتوى نفسها بسنوات:

من هي القيادة التي تمثل جماعة الإخوان أصلًا؟

عاجل
«الشجعان غادروا القاعة».. نتنياهو يخاطب المقاعد الخالية بعد انسحاب الوفود * إهانة علنية في الأمم المتحدة.. نتنياهو يهاجم الوفود المنسحبة من خطابه * مفتشون مزيفون يطرقون أبواب معارض الأثاث والأمن يضبطهم * تصعيد السعودية والحوثيين.. بيان نادر للمفتي وتهديدات على الحدود * على مسؤولية الأمم المتحدة.. الفارون من السودان إلى تشاد يقفزون 20 ضعفًا * من لندن إلى إسطنبول.. صراع «الفتوى» يفتح جبهة جديدة داخل الإخوان * مسلسل حب على ورق الحلقة 77.. موعد العرض وأبرز تطورات الأحداث * ريموت موتوسيكل وراء بداية الخلاف.. مأساة تهز منطقة سيجر في طنطا * بث مباشر مباراة مصر وأنجولا اليوم.. القنوات الناقلة والموعد والمعلق * موظف يمنع التعدي على أملاك السكة الحديد بالمنيا.. والمحافظ يكرمه * خرجوا للقاء الأهل في أسوان.. رحلة أسرة من 4 أفراد تنتهي بمأساة * نرمين نبيل تكتب : «الأوديسة».. نولان يبني ملحمة بصرية وينسى أن يمنحها روحًا * جدول مباريات اليوم الجمعة.. مصر والمغرب والجزائر ومواجهات أوروبا * جريمة تهز شبين القناطر.. وفاة سيدة بعد اعتداء والمتهم في قبضة الأمن * حقيقة زيادة أسعار البنزين والسولار في مصر.. البترول تحسم الجدل * سعر الدولار اليوم الجمعة 25 سبتمبر 2026 في البنوك.. آخر تحديث للشراء والبيع *