السبت، ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٢:٣٠ ص

السعودية والقنبلة النووية.. وثائق سرية تفتح ملفًا شديد الحساسية

هل تصبح السعودية دولة نووية؟ تقرير أمريكي سري يعيد «القنبلة السعودية» إلى الواجهة

عاد ملف البرنامج النووي السعودي إلى واجهة الجدل في واشنطن بعد كشف صحيفة «واشنطن بوست» أن وثائق سرية قُدمت إلى الكونغرس تتضمن تقييمًا لأجهزة الاستخبارات الأمريكية يفيد بأن الرياض لم تستبعد خيار تطوير برنامج للأسلحة النووية مستقبلًا. لكن هذا التقييم لا يقول إن السعودية اتخذت قرارًا بصناعة قنبلة نووية، ولا توجد معلومات علنية تثبت وجود برنامج عسكري سعودي قائم حاليًا.

القضية اكتسبت أهمية أكبر لأن الولايات المتحدة والسعودية وقعتا في يوليو/تموز 2026 اتفاقًا للتعاون النووي المدني يُعرف باتفاق 123، يفتح الباب أمام استثمارات بمليارات الدولارات ومشاركة شركات أمريكية في بناء وتطوير البرنامج النووي السعودي. وتؤكد واشنطن رسميًا أن الاتفاق مخصص للاستخدام السلمي ويهدف أيضًا إلى منع الانتشار النووي.

ماذا قالت الاستخبارات الأمريكية؟

وفق «واشنطن بوست»، خلص تقييم استخباراتي سري أرسل إلى الكونجرس إلى أن السعودية لم تغلق الباب أمام إمكانية تطوير برنامج أسلحة نووية.

الصحيفة لم تقل إن الاستخبارات الأمريكية اكتشفت مصنعًا للقنابل أو قرارًا سعوديًا بالبدء في إنتاج سلاح، وإنما تحدثت عن تقييم للنوايا المستقبلية والخيارات التي تريد الرياض الاحتفاظ بها.

وهذه نقطة جوهرية: هناك فرق كبير بين:

امتلاك برنامج نووي مدني.

وامتلاك القدرة التقنية التي يمكن استخدامها مستقبلًا في برنامج عسكري.

واتخاذ قرار فعلي بصناعة سلاح نووي.

المتاح حتى الآن يضع السعودية في المرحلتين الأولى والثانية المحتملة، وليس الثالثة.

لماذا أثار الاتفاق الأمريكي السعودي القلق؟

السبب الأهم هو تخصيب اليورانيوم.

بحسب تفاصيل نقلتها «واشنطن بوست»، يسمح الاتفاق في مرحلته الأولى بتخصيب اليورانيوم السعودي إلى أقل من 5%، مع إمكانية رفع الحد مستقبلًا إلى نحو 20% بعد دراسة إضافية واتفاق مكتوب بين الطرفين.

التخصيب بهذه النسب ليس سلاحًا نوويًا؛ ويمكن استخدامه لأغراض مدنية وبحثية. لكن النقاش لدى خبراء منع الانتشار يدور حول أن امتلاك البنية التحتية والخبرة اللازمة للتخصيب يجعل الانتقال إلى مستويات أعلى أسهل من الناحية التقنية إذا تغير القرار السياسي مستقبلًا.

ولهذا فإن الخلاف الحقيقي ليس حول بناء محطة كهرباء نووية، بل حول السؤال:

هل ينبغي للسعودية امتلاك دورة الوقود النووي والتخصيب داخل أراضيها؟

لماذا 20% يلفت الانتباه؟

كلما ارتفعت نسبة تخصيب اليورانيوم، تقل كمية العمل التقني المطلوبة للوصول إلى مستويات أعلى.

لكن الوصول إلى سلاح نووي لا يحدث تلقائيًا بمجرد امتلاك منشأة تخصيب؛ فهو يتطلب قرارًا سياسيًا، ومواد انشطارية مناسبة، ومراحل تقنية وعسكرية إضافية، وقد يعرض الدولة لعقوبات وضغوط دولية واسعة.

لذلك، الحديث عن قدرة تخصيب مستقبلية هو حديث عن «قدرة كامنة» أو اقتراب من العتبة النووية، وليس دليلًا على امتلاك قنبلة.

ماذا تقول السعودية؟

الموقف السعودي الرسمي مختلف تمامًا عن المخاوف التي يطرحها بعض أعضاء الكونغرس.

وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان أكد في سبتمبر 2026 أمام المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن البرنامج السعودي سلمي وشفاف، وأن المملكة تعمل بالتعاون مع الوكالة الدولية وشركائها ووفق التزاماتها الدولية.

وأوضح أن السعودية تريد إدخال الطاقة النووية ضمن مزيجها الوطني للطاقة، إلى جانب تطوير عمليات استكشاف موارد اليورانيوم المحلية.

كما قالت وزارة الخارجية الأمريكية للصحيفة إن الولايات المتحدة «لا تدعم ولن تدعم برنامج أسلحة نووية سعوديًا»، ودافعت عن الضمانات الموجودة في الاتفاق.

وماذا عن تصريحات محمد بن سلمان السابقة؟

المخاوف الأمريكية لا تأتي من الاتفاق وحده.

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قال في 2018 إنه إذا طورت إيران قنبلة نووية فإن السعودية ستسعى إلى امتلاك واحدة أيضًا، وكرر المعنى نفسه في مقابلة عام 2023 عندما قال إن حصول إيران على سلاح نووي سيدفع المملكة إلى التحرك بالمثل.

هذه التصريحات لا تعني وجود برنامج سلاح حالي، لكنها تفسر لماذا تنظر أجهزة الاستخبارات وبعض أعضاء الكونغرس إلى السيناريو الإيراني باعتباره العامل الأكثر تأثيرًا في الحسابات السعودية.

إيران هي مفتاح المعادلة

يمكن تلخيص الموقف السعودي المعلن تاريخيًا في معادلة أمنية:

إذا ظلت إيران دون سلاح نووي، فلا توجد حاجة معلنة لقنبلة سعودية.

أما إذا أصبحت إيران دولة مسلحة نوويًا، فقد تتغير الحسابات السعودية.

وهذا يجعل الملف مرتبطًا بتوازن القوى الإقليمي أكثر من ارتباطه بحاجات الطاقة وحدها.

ولا يمكن الجزم بأن الرياض ستتخذ قرارًا نوويًا عسكريًا حتى في هذا السيناريو؛ لكنها سبق أن قالت علنًا إنها لا تريد أن تجد نفسها في وضع تمتلك فيه إيران سلاحًا استراتيجيًا لا تمتلك السعودية ما يوازنه.

ماذا عن الرقابة الدولية؟

السعودية طرف في نظام ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية المرتبط بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، والاتفاق الشامل للضمانات لديها دخل حيز التنفيذ في 2009.

كما ألغت الرياض في نهاية ديسمبر/كانون الأول 2024 ما يسمى بروتوكول الكميات الصغيرة، وهو ترتيب كان يقلل بعض متطلبات التفتيش بالنسبة للدول ذات الأنشطة النووية المحدودة، وانتقلت إلى التطبيق الكامل لاتفاق الضمانات الشامل.

لكن النقطة التي أثارت انتقادات خبراء أمريكيين هي أن اتفاق 2026 لا يلزم السعودية حاليًا بتطبيق البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي يمنح الوكالة صلاحيات أوسع للوصول إلى منشآت ومعلومات مرتبطة بدورة الوقود النووي.

السعودية والولايات المتحدة تقولان إن هناك ترتيبات ضمانات أخرى كافية، بينما يرى منتقدون أن البروتوكول الإضافي يمنح رقابة أوسع.

هل السعودية قريبة من امتلاك قنبلة؟

ليس وفق المعلومات العلنية المتاحة الآن.

لا توجد أدلة عامة على امتلاك السعودية:

مواد انشطارية مخصصة لسلاح نووي، أو ترسانة نووية، أو اختبار نووي، أو إعلان عن برنامج تسلح.

الجديد هو أن الاتفاق الأمريكي قد يمنح المملكة بمرور الوقت قاعدة صناعية وتقنية نووية أكبر بكثير مما تمتلكه حاليًا.

وهذا هو سبب استخدام بعض المحللين مصطلح «الدولة النووية الكامنة»: أي دولة تمتلك معرفة وبنية تحتية متقدمة تجعل خيار الانتقال إلى برنامج عسكري أقرب تقنيًا إذا اتخذت قيادة البلاد قرارًا بذلك.

لكن ذلك يظل مختلفًا جذريًا عن دولة تمتلك سلاحًا نوويًا بالفعل.

لماذا تريد السعودية برنامجًا نوويًا أصلًا؟

الرياض تقدم عدة أهداف اقتصادية وطاقوية للبرنامج.

أبرزها تنويع مصادر الطاقة، استخدام الكهرباء النووية لتلبية الطلب المحلي المتزايد، توفير المزيد من النفط والغاز للتصدير أو للاستخدامات الصناعية بدل حرقه لإنتاج الكهرباء، وبناء قطاع تقني جديد ضمن خطط التنويع الاقتصادي.

وزارة الطاقة الأمريكية بدورها تقول إن التعاون النووي سيتيح للشركات الأمريكية المشاركة في مشروعات بمليارات الدولارات وسيعمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين.

لذلك لا يمكن اختزال البرنامج كله في مشروع عسكري؛ هناك مبررات مدنية واقتصادية واضحة ومعلنة، في مقابل مخاوف حقيقية تتعلق بما يمكن أن تمنحه بعض التقنيات من خيارات مستقبلية.

لماذا يعترض أعضاء في الكونجرس؟

عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي يريدون ضمانات أشد.

وطالب أعضاء من الحزبين بكشف تفاصيل إضافية عن الاتفاق والوثائق المصاحبة له، بينما يعترض بعض الديمقراطيين تحديدًا على السماح للسعودية بالتخصيب محليًا وعدم اشتراط البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية.

وتستطيع المعارضة في الكونجرس محاولة وقف الاتفاق خلال فترة المراجعة القانونية، إلا أن تعطيله سياسيًا ليس أمرًا مضمونًا.

ماذا تريد الرياض من «الخيار النووي»؟

يمكن تفسير السياسة السعودية بثلاثة مستويات، مع ضرورة الفصل بين الوقائع والتحليل.

الأول الطاقة: بناء صناعة نووية مدنية حقيقية.

الثاني الاستقلال التقني: امتلاك جزء أكبر من دورة الوقود بدل الاعتماد الكامل على الوقود المستورد.

الثالث الردع الاستراتيجي المحتمل: إبقاء الخيارات مفتوحة إذا تغير ميزان القوى النووي في المنطقة، خصوصًا في إيران.

التقييم الاستخباراتي الأمريكي الجديد يشير إلى المستوى الثالث، لكنه لا يثبت أن الرياض انتقلت إليه فعليًا.

ماذا لو صنعت إيران قنبلة؟

هنا قد تحدث نقطة التحول الأكبر.

إذا امتلكت إيران سلاحًا نوويًا بالفعل، يمكن أن تواجه السعودية عدة خيارات: المطالبة بضمانات أمنية أمريكية أقوى، الاعتماد على مظلة ردع من حليف، التفاوض على ترتيبات أمن إقليمية جديدة، أو محاولة بناء قدرة ردع خاصة بها.

تصريحات محمد بن سلمان السابقة تجعل الخيار الأخير جزءًا من النقاش، لكنها لا تحدد ما الذي ستفعله المملكة فعليًا في ذلك الوقت.

هل تصبح السعودية «دولة نووية»؟

إذا كان المقصود دولة تستخدم الطاقة النووية وتبني مفاعلات وبرنامجًا نوويًا مدنيًا كبيرًا، فالسعودية تتحرك بالفعل بقوة في هذا الاتجاه، والاتفاق الأمريكي الجديد قد يسرع ذلك.

أما إذا كان المقصود دولة تمتلك سلاحًا نوويًا، فالإجابة حتى 26 سبتمبر 2026 هي:

لا توجد أدلة على أن السعودية أصبحت دولة مسلحة نوويًا، ولا يوجد إعلان بأنها قررت تصنيع قنبلة.

لكن التقييم الاستخباراتي الأمريكي يعني أن واشنطن نفسها لا تعتبر الخيار العسكري السعودي مستبعدًا بصورة نهائية، خصوصًا إذا تغيرت البيئة الأمنية الإقليمية.

وهذه تحديدًا هي القضية التي ستجعل الاتفاق النووي السعودي الأمريكي واحدًا من أكثر الملفات حساسية في الشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة.

عاجل
أسعار الذهب اليوم السبت.. عيار 21 يستقر عند 6235 جنيهًا * 114 من 115.. مانشستر سيتي أمام عقوبات تاريخية فهل يصل الأمر إلى الهبوط؟ * خلاف على المصروف ينتهي بمأساة.. طالب يقتل والده إمام المسجد في البحيرة * اليمن يدخل مرحلة جديدة.. تعبئة عامة ضد الحوثيين وعرض بالعفو للمنسحبين * خطة إيران الجديدة لأمريكا.. وقف الحرب وفتح هرمز ثم الملف النووي * مسلسل الخليفة الحلقة 36.. اختفاء يلديز يشعل الصراع وسرحات يواجه أعداء جدد * أمطار غزيرة ورعدية وشبورة كثيفة.. الأرصاد تكشف مفاجآت طقس السبت * «الشجعان غادروا القاعة».. نتنياهو يخاطب المقاعد الخالية بعد انسحاب الوفود * إهانة علنية في الأمم المتحدة.. نتنياهو يهاجم الوفود المنسحبة من خطابه * مفتشون مزيفون يطرقون أبواب معارض الأثاث والأمن يضبطهم * تصعيد السعودية والحوثيين.. بيان نادر للمفتي وتهديدات على الحدود * على مسؤولية الأمم المتحدة.. الفارون من السودان إلى تشاد يقفزون 20 ضعفًا * من لندن إلى إسطنبول.. صراع «الفتوى» يفتح جبهة جديدة داخل الإخوان * مسلسل حب على ورق الحلقة 77.. موعد العرض وأبرز تطورات الأحداث * ريموت موتوسيكل وراء بداية الخلاف.. مأساة تهز منطقة سيجر في طنطا * بث مباشر مباراة مصر وأنجولا اليوم.. القنوات الناقلة والموعد والمعلق *