مع انطلاق العام المالي الجديد 2026/2027، تبدأ الحكومة تنفيذ أكبر حزمة لتحسين أجور العاملين بالجهاز الإداري للدولة خلال السنوات الأخيرة، في إطار خطة تستهدف تخفيف الأعباء المعيشية، وتحسين مستويات الدخل، وتعزيز القدرة الشرائية للموظفين، بالتزامن مع استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف المعيشة.
وتشمل الحزمة الحكومية رفع الحد الأدنى للأجور، وزيادة العلاوات الدورية، والحوافز الإضافية، إلى جانب مزايا مالية جديدة للعاملين في قطاعي التعليم والصحة.
بدء تطبيق الزيادات الجديدة في يوليو
أعلن رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، في وقت سابق، اعتماد حزمة جديدة لتحسين دخول العاملين بالدولة، على أن يبدأ تنفيذها مع انطلاق العام المالي 2026/2027.
وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه الدولة لتعزيز برامج الحماية الاجتماعية، وتحسين أوضاع العاملين بالقطاع الحكومي، بما يواكب المتغيرات الاقتصادية الحالية.
رفع الحد الأدنى للأجور إلى 8 آلاف جنيه
وتضمنت الحزمة رفع الحد الأدنى للأجور بقيمة 1000 جنيه، ليصل إلى 8 آلاف جنيه شهريًا بدلًا من 7 آلاف جنيه للعاملين بالجهاز الإداري للدولة، اعتبارًا من شهر يوليو الجاري.
أما العاملون بالقطاع الخاص، فمن المنتظر إعلان آليات وموعد تطبيق الحد الأدنى الجديد وفقًا لما تقرره الجهات المختصة.
تبكير صرف مرتبات يوليو
وفي إطار التيسير على الموظفين، أعلن وزير المالية أحمد كجوك تقديم موعد صرف مرتبات شهر يوليو، لتبدأ عمليات الصرف اعتبارًا من 20 يوليو بدلًا من المواعيد المعتادة.
وأكدت وزارة المالية أن المرتبات المقرر صرفها خلال الشهر الجاري ستتضمن جميع الزيادات الجديدة التي أقرتها الحكومة.
جدول المرتبات بعد الزيادة
أوضحت وزارة المالية قيمة الرواتب الجديدة بعد تطبيق زيادات الأجور، والتي جاءت على النحو التالي:
- الدرجة الممتازة: 14,900 جنيه.
- الدرجة العالية: 12,900 جنيه.
- درجة مدير عام أو ما يعادلها: 11,400 جنيه.
- الدرجة الأولى: 10,800 جنيه.
- الدرجة الثانية: 9,500 جنيه.
- الدرجة الثالثة التخصصية: 9,100 جنيه.
- الدرجة الرابعة: 9,300 جنيه.
- الدرجة الخامسة والخدمات المعاونة: 9,100 جنيه.
- الدرجة السادسة والخدمات المعاونة: 8,100 جنيه.
علاوات دورية وحوافز إضافية
لم تقتصر الحزمة على رفع الأجر الأساسي، بل شملت أيضًا:
- صرف علاوة دورية بنسبة 10% للعاملين المخاطبين بقانون الخدمة المدنية.
- علاوة بنسبة 15% للعاملين غير المخاطبين بالقانون.
- حد أدنى للعلاوة يبلغ 150 جنيهًا شهريًا.
- زيادة الحافز الإضافي بمبلغ مقطوع يتراوح بين 600 و700 جنيه لجميع العاملين.
وتهدف هذه الإجراءات إلى رفع إجمالي الدخل الشهري للعاملين بالدولة، بما يساعد على مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة.
صرف المستحقات المالية المتأخرة
كما أعلنت وزارة المالية تخصيص أيام 8 و9 و12 يوليو لصرف المستحقات المالية المتأخرة للعاملين، والتي تشمل:
- فروق الرواتب.
- البدلات.
- المكافآت.
- المستحقات المالية الأخرى التي تُصرف بشكل منفصل عن الراتب الشهري.
ودعت الوزارة العاملين إلى مراجعة الجهات المالية التابعين لها في حال وجود أي تأخير أو فروق في المستحقات.
حوافز جديدة للمعلمين
وتضمنت الحزمة إجراءات خاصة لدعم قطاع التعليم، حيث تقرر:
- صرف حافز تدريس شهري بقيمة 1000 جنيه للمعلمين، يبدأ تطبيقه مع بداية العام الدراسي الجديد.
- منح حافز تميز بقيمة 2000 جنيه للإدارات المدرسية المتميزة وفق الضوابط التي تحددها وزارة التربية والتعليم.
وتبلغ التكلفة الإجمالية لهذه الحوافز نحو 14 مليار جنيه، ويستفيد منها ما يقرب من مليون معلم بوزارة التربية والتعليم والتعليم الفني وقطاع المعاهد الأزهرية.
مزايا مالية للعاملين بالقطاع الصحي
وامتدت الحزمة أيضًا إلى العاملين بالمنظومة الصحية، حيث تقرر:
- منح زيادة شهرية قدرها 750 جنيهًا للمستحقين.
- رفع قيمة نوبتجيات السهر والمبيت بنسبة 25% اعتبارًا من الأول من يوليو 2026.
وتبلغ التكلفة الإجمالية لهذه الإجراءات نحو 8.5 مليار جنيه، ويستفيد منها ما يقرب من 640 ألفًا من العاملين بالقطاع الصحي، وفقًا لضوابط الاستحقاق.
خبير: زيادة الأجور تعزز الحماية الاجتماعية
وفي هذا السياق، أكد الدكتور الحسين حسان، خبير التنمية المحلية، أن رفع الحد الأدنى للأجور يمثل خطوة مهمة لتعزيز الحماية الاجتماعية وتحسين دخول العاملين، خاصة في ظل استمرار الضغوط التضخمية.
وأوضح، في تصريحات صحفية، أن زيادة الأجور تسهم في الحفاظ على القوة الشرائية للموظفين، لكنها تحتاج إلى أن تتزامن مع إجراءات تستهدف زيادة الإنتاجية، وتشجيع الاستثمار، والسيطرة على معدلات التضخم، حتى تحقق أهدافها الاقتصادية والاجتماعية بصورة مستدامة.
وأضاف أن المراجعة الدورية لمنظومة الأجور تعكس توجه الدولة نحو تحقيق قدر أكبر من العدالة الاجتماعية، مشيرًا إلى أن رفع الدخول من شأنه تنشيط الأسواق المحلية وزيادة معدلات الإنفاق الاستهلاكي، وهو ما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد إذا صاحبه استقرار في الأسعار.
توجه حكومي لتحسين مستوى المعيشة
وتؤكد حزمة تحسين الأجور الجديدة استمرار توجه الحكومة نحو رفع مستويات الدخل للعاملين بالدولة، من خلال برنامج متكامل يجمع بين زيادة الأجور، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، ودعم القطاعات الحيوية، بما يسهم في تخفيف الأعباء المعيشية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، تماشيًا مع مستهدفات الدولة في تحقيق نمو اقتصادي مستدام.


