شهدت محافظة الجيزة جريمة مروعة انتهت باعتراف زوج بقتل زوجته وإخفاء جثمانها لمدة 17 يومًا في منطقة صحراوية، قبل أن يتقدم بنفسه ببلاغ إلى الشرطة يدّعي فيه اختفاءها، في محاولة لإبعاد الشبهات عنه، إلا أن تحريات أجهزة الأمن كشفت الحقيقة كاملة، وألقت القبض عليه، بينما باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعة.
شقيقة الضحية: "قتلها وشاركنا البحث عنها"
كشفت شقيقة المجني عليها، شيماء، تفاصيل صادمة عن الواقعة، مؤكدة أن شقيقتها كانت تعيش حياة مليئة بالخلافات والعنف على يد زوجها.
وقالت إن المتهم ارتكب الجريمة ثم شارك أسرة الضحية في البحث عنها، قبل أن يتوجه لتحرير محضر بتغيبها رغم علمه بأنها فارقت الحياة، مضيفة: "قتلها وراح يدور عليها معانا، وبلغ بتغييبها وهو دافنها في الصحراء".
وأوضحت أن الزوج اصطحب شقيقتها إلى منطقة الواحات، حيث تعرضت للاعتداء والتعذيب قبل أن تنتهي حياتها، ثم قام بدفن جثمانها وسط الرمال، وظل يخفي الجريمة لأكثر من أسبوعين.
بلاغ بالتغيب لإبعاد الشبهات
بحسب رواية الأسرة، حاول المتهم تضليل جهات التحقيق بعدما توجه إلى قسم الشرطة لتحرير محضر باختفاء زوجته، مدعيًا أنها تركت المنزل إثر خلافات زوجية، إلا أن تصرفاته وأقواله المتناقضة أثارت شكوك رجال المباحث، الذين كثفوا تحرياتهم حتى توصلوا إلى الحقيقة.
ومع تضييق الخناق عليه، انهار المتهم واعترف بارتكاب الجريمة، وأرشد عن مكان دفن الجثمان، لتتمكن الأجهزة الأمنية من استخراج الجثمان واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
تاريخ من العنف والاعتداءات
وأكدت شقيقة المجني عليها أن شقيقتها تعرضت لاعتداءات متكررة من زوجها قبل الجريمة، مشيرة إلى أنه سبق أن تسبب في إصابتها بكسر في الجمجمة إثر سقوطها من أعلى منزل، موضحة أن الأسرة كانت تخشى عليها باستمرار بسبب سوء معاملته.
وأضافت أن المتهم سبق اتهامه قبل نحو عامين في واقعة وفاة إحدى بناته بعد تعرضها للتعذيب، قبل أن يخرج من القضية لاحقًا، كما أشارت إلى أن ابنة أخرى تعرضت لإيذاء متكرر استدعى خضوعها لعملية جراحية، فيما اضطر نجله إلى مغادرة المنزل هربًا من سوء المعاملة.
بداية كشف الواقعة
بدأت تفاصيل القضية عندما تلقى اللواء محمد مجدي أبو شميلة، مساعد وزير الداخلية لقطاع أمن الجيزة، إخطارًا من اللواء هاني شعراوي، نائب مدير الإدارة العامة للمباحث، يفيد بحضور مزارع يبلغ من العمر 44 عامًا إلى الجهات الأمنية لتحرير محضر بتغيب زوجته، وهي ربة منزل تبلغ من العمر 39 عامًا.
وأفاد الزوج في بلاغه بأن مشادة كلامية نشبت بينه وبين زوجته، وعلى إثرها غادرت المنزل منذ نحو 15 يومًا، مدعيًا أنه بحث عنها لدى أقاربها والأماكن التي اعتادت التردد عليها دون أن يعثر عليها.
التحريات تكشف تناقض الرواية
كشفت تحريات رجال المباحث وجود تناقضات واضحة في أقوال الزوج، كما تبين أنه اعتاد التعدي على زوجته بالضرب، وأن له سوابق اتهام في وقائع اعتداء، ما دفع فريق البحث إلى تكثيف التحريات ومواجهته بالأدلة.
وأمام ما توصلت إليه التحريات، اعترف المتهم بأنه اعتدى على زوجته بالضرب المبرح عقب خلاف بينهما، ما أدى إلى وفاتها، ثم نقل جثمانها إلى منطقة صحراوية ودفنه، قبل أن يحرر بلاغًا باختفائها لإيهام أسرتها والجيران بأنها غادرت المنزل بإرادتها.
العثور على الجثمان وقرار النيابة
وبإرشاد المتهم، انتقلت الأجهزة الأمنية إلى المكان الذي أخفى فيه الجثمان، وتم العثور عليه مدفونًا في الرمال.
واتخذت الجهات المختصة الإجراءات القانونية اللازمة، فيما باشرت النيابة العامة التحقيقات، وأمرت بانتداب الطب الشرعي لتشريح الجثمان لبيان سبب الوفاة، والتصريح بالدفن عقب الانتهاء من أعمال الصفة التشريحية، كما قررت حبس المتهم على ذمة التحقيقات، مع استكمال التحقيقات لكشف جميع ملابسات الجريمة.


