تترقب الأسواق المصرية تطورات أسعار زيت الطعام خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط تكلفة الإنتاج والاستيراد بعدد من المتغيرات المحلية والعالمية، من بينها أسعار البورصات العالمية، وأسعار العملات الأجنبية، بالإضافة إلى تكاليف الشحن والنقل والتخزين واللوجستيات.
ويأتي ذلك في الوقت الذي شهدت فيه أسعار الزيت السائب بعض التحركات لدى عدد من الشركات، بينما أكدت شعبة الزيوت باتحاد الصناعات أن غالبية الشركات الكبرى لا تزال تحافظ على أسعار منتجاتها دون تغيير، مع استمرار إعادة حساب التكلفة بصورة دورية وفقًا لمتغيرات السوق.
هل ارتفعت أسعار زيت الطعام؟
قال السيد بسيوني، عضو شعبة الزيوت باتحاد الصناعات، إن أسعار الزيت السائب شهدت بعض الارتفاعات لدى عدد من الشركات، في حين حافظت الشركات الكبرى على أسعار منتجاتها المختلفة دون تغيير حتى وقت حديثه.
وأوضح خلال مداخلة عبر قناة «النهار» أن هناك شركات لا تزال تثبت أسعار منتجاتها، بما في ذلك الزيت السائب، مشيرًا إلى أن بعض الشركات قد تتخذ قرارات مرتبطة بالأسعار في ضوء التغيرات التي تطرأ على تكاليف الإنتاج والاستيراد.
وأكد بسيوني أنه حتى وقت تصريحاته لم تتم زيادة أسعار أي منتج من منتجات الزيوت.
سعر زجاجة الزيت حاليًا
وكشف عضو شعبة الزيوت عن أسعار بعض عبوات الزيت المتداولة حاليًا، موضحًا أن سعر زجاجة الزيت الخليط سعة لتر يبلغ نحو 85 جنيهًا.
وأضاف أن سعر العبوة سعة 700 ملليلتر يصل إلى نحو 65 جنيهًا، مع التأكيد على أن الأسعار قد تتغير وفقًا لتطورات عناصر التكلفة خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن شركات الزيوت تعيد حساب تكلفة الإنتاج والاستيراد بصورة دورية، وهو ما قد يؤدي إلى تحريك الأسعار سواء بالزيادة أو الانخفاض، بحسب اتجاهات السوق.
استقرار أسعار الزيت منذ 3 أو 4 أشهر
وأشار بسيوني إلى أن زجاجات الزيت الموجودة في الأسواق لا تزال تباع بالأسعار القديمة حتى وقت حديثه، موضحًا أن الأسعار مستقرة منذ نحو 3 أو 4 أشهر.
ولفت إلى عدم صدور قوائم أسعار جديدة خلال تلك الفترة، رغم تسجيل بعض الارتفاعات في أسعار الزيت السائب لدى عدد من الشركات.
مصر تستورد النسبة الأكبر من احتياجاتها من الزيوت
وأوضح عضو شعبة الزيوت أن السوق المصرية تعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد لتوفير احتياجاتها من الزيوت، حيث تستورد مصر ما يتراوح بين 95% و98% من احتياجاتها، بسبب عدم توافر النباتات الزيتية محليًا بالكميات التي تغطي الطلب.
ويجعل هذا الاعتماد الكبير على الواردات أسعار الزيوت في السوق المحلية مرتبطة بشكل مباشر بالعديد من المتغيرات العالمية والمحلية، وعلى رأسها أسعار البورصات العالمية وسعر صرف العملات الأجنبية وتكاليف الشحن والنقل.
3 عوامل تحدد أسعار زيت الطعام
وأوضح بسيوني أن هناك ثلاثة عوامل رئيسية تتحكم في تكلفة الزيوت المستوردة، وبالتالي تؤثر على الأسعار في السوق المحلية.
ويأتي في مقدمة هذه العوامل أسعار البورصات العالمية، والتي ترتبط بتكلفة شراء الخامات والزيوت من الأسواق الخارجية.
أما العامل الثاني فهو سعر العملات الأجنبية، وخاصة الدولار، نظرًا إلى استخدامه في سداد قيمة الواردات، وبالتالي فإن أي تغير في سعر العملة يمكن أن ينعكس على تكلفة الاستيراد.
ويتمثل العامل الثالث في تكاليف النقل واللوجستيات، والتي تشمل النقل البحري والشحن والتخزين الداخلي، فضلًا عن نقل المنتجات والخامات من الموانئ إلى الشركات.
متى تعيد الشركات حساب تكلفة الزيت؟
وأشار عضو شعبة الزيوت إلى أن الشركات تعيد حساب تكاليفها في نهاية كل شهر، ثم تحدد موقفها من الأسعار وفقًا للتغيرات التي طرأت على عناصر التكلفة.
وأوضح أن إعادة حساب التكلفة تتم يوم 26 من كل شهر، وتشمل مراجعة أسعار البورصات العالمية وسعر العملة وغيرها من العناصر المؤثرة في تكلفة المنتج.
وشدد على أن إعادة حساب التكلفة لا تعني بالضرورة زيادة الأسعار، إذ يمكن أن تؤدي المتغيرات إلى خفض الأسعار أو زيادتها بحسب اتجاه التكلفة.
ارتفاع الزيت السائب وتأثيره على أسعار الأطعمة
وأوضح بسيوني أن الزيت السائب لا يصل إلى المستهلك النهائي بصورة أساسية، وإنما يتم توجيه جزء كبير منه إلى محال ومطاعم الأغذية التي تعتمد عليه في إعداد منتجاتها.
وأشار إلى أن ارتفاع تكلفة الزيت السائب يمكن أن ينعكس على تكلفة بعض الأطعمة التي يدخل الزيت في إعدادها، ومن بينها الفول والطعمية وغيرها من المنتجات الغذائية.
الحروب وباب المندب وتأثيرهما على تكلفة الزيوت
وتطرق عضو شعبة الزيوت إلى تأثير الأوضاع العالمية والإقليمية على قطاع الزيوت، مشيرًا إلى وجود تحديات مرتبطة بالحروب والتوترات في المنطقة، إلى جانب التأثيرات المتعلقة بطريق باب المندب.
وأوضح أن قطاع الزيوت ينسق مع الدكتور شريف فاروق، وزير التموين، من خلال خطة وغرفة عمليات تضم شركات الزيوت، بهدف التعامل مع التداعيات المحتملة للأزمات العالمية على القطاع.
وتأتي هذه التحركات في ظل تأثر تكلفة استيراد الزيوت بعوامل مرتبطة بالشحن والنقل وسلاسل الإمداد، إلى جانب أسعار الخامات والعملات الأجنبية.
كيف تحرك سعر زجاجة الزيت خلال الفترة الماضية؟
وأشار بسيوني إلى أن أسعار زيت الطعام شهدت تحركات ملحوظة خلال السنوات الماضية، موضحًا أن سعر زجاجة الزيت الخليط كان قد تجاوز 105 جنيهات منذ نحو عام أو عامين.
وأضاف أن السعر انخفض بعد ذلك إلى نحو 85 جنيهًا حاليًا، كما سبق أن تراجع إلى مستويات تتراوح بين 71 و72 جنيهًا قبل أكثر من 6 أشهر، وهو ما يعكس تأثر الأسعار بالتغيرات المستمرة في عناصر التكلفة.
توافر الخامات أولوية لقطاع الزيوت
وشدد عضو شعبة الزيوت على أن ضمان توافر المنتج والخامات يمثل أولوية أساسية بالنسبة للقطاع، مؤكدًا وجود مرونة تسمح بتحرك الأسعار صعودًا أو هبوطًا وفقًا لنتائج إعادة حساب التكاليف.
وأكد أن استمرار توفير الخامات يعد عنصرًا رئيسيًا لاستقرار السوق، خاصة في ظل اعتماد السوق المصرية على نسبة مرتفعة من الواردات لتلبية احتياجات المستهلكين من الزيوت.
وبذلك تظل أسعار زيت الطعام خلال الفترة المقبلة مرتبطة بتطورات الأسواق العالمية وسعر الدولار وتكاليف الشحن والنقل، إلى جانب القرارات التي تتخذها الشركات بعد مراجعة عناصر التكلفة بصورة دورية.


