كشفت تقارير إعلامية أمريكية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدل عن موقفه المتحفظ تجاه الرد العسكري على إيران، وأصدر أوامر بتنفيذ ضربات جوية ضد أهداف إيرانية، وذلك عقب تلقيه معلومات استخباراتية جديدة بشأن حادث إسقاط مروحية أمريكية في المنطقة.
وبحسب ما أوردته صحيفة "وول ستريت جورنال" نقلًا عن مسؤولين أمريكيين، فإن القرار جاء بعد مراجعة معطيات استخباراتية وعسكرية حديثة دفعت الإدارة الأمريكية إلى تبني خيار الرد العسكري المباشر.
ترامب لم يكن مقتنعًا بالرد العسكري في البداية
ووفقًا للمسؤولين الأمريكيين، فإن الرئيس ترامب لم يكن يرى في البداية أن حادث إسقاط المروحية يستدعي ردًا عسكريًا واسعًا، خاصة في ظل عدم وقوع إصابات خطيرة بين أفراد الطاقم.
وأشار التقرير إلى أن ترامب كان يقلل من حجم الحادث في مراحله الأولى، معتبرًا أن الواقعة "ليست بالأمر الكبير"، وأن الطيارين نجوا دون إصابات خطيرة، وهو ما جعله مترددًا في اتخاذ خطوات عسكرية قد تؤدي إلى تصعيد جديد في المنطقة.
إحاطة أمنية حاسمة داخل البيت الأبيض
شهد البيت الأبيض لاحقًا اجتماعًا أمنيًا رفيع المستوى، عرض خلاله وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين تقييمًا محدثًا للأوضاع.
وخلال الإحاطة، قدم المسؤولان العسكريان معلومات استخباراتية جديدة اعتبراها ذات أهمية كبيرة في تحديد طبيعة الحادث والمسؤولين عنه، كما أوصيا بضرورة اتخاذ رد عسكري مباشر ضد أهداف إيرانية.
وأكدت المصادر أن هذه الإحاطة كانت نقطة التحول الرئيسية التي دفعت ترامب إلى إعادة تقييم موقفه واتخاذ قرار بتنفيذ العملية العسكرية.
تفاصيل المعلومات الاستخباراتية الجديدة
وبحسب التقرير، تضمنت المعلومات التي عُرضت على الرئيس الأمريكي تفاصيل تتعلق بدور طائرة مسيرة إيرانية من طراز "شاهد" في استهداف المروحية الأمريكية وإسقاطها.
ورأت القيادات العسكرية الأمريكية أن المعطيات الجديدة تشير إلى مسؤولية مباشرة عن الحادث، وهو ما استدعى، من وجهة نظرها، ردًا عسكريًا لحماية القوات الأمريكية ومنع تكرار مثل هذه الهجمات مستقبلًا.
ثلاث موجات من الغارات الأمريكية
عقب انتهاء المشاورات الأمنية، أصدر ترامب أوامر للقوات الأمريكية بتنفيذ عملية عسكرية استهدفت عددًا من المواقع الإيرانية.
وذكرت المصادر أن العملية نُفذت عبر ثلاث موجات متتالية من الغارات الجوية، ركزت على استهداف أنظمة الدفاع الجوي والمواقع الرادارية الإيرانية الواقعة بالقرب من مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.
وهدفت الضربات، بحسب المسؤولين الأمريكيين، إلى تقليص القدرات العسكرية المستخدمة في تهديد القوات الأمريكية وحركة الملاحة الدولية بالمنطقة.
"سنتكوم": الضربات جاءت دفاعًا عن النفس
من جانبها، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن العملية العسكرية جاءت ردًا على ما وصفته بـ"العدوان الإيراني غير المبرر".
وأكدت القيادة في بيان رسمي أن الضربات نُفذت في إطار حق الولايات المتحدة في الدفاع عن النفس، وتهدف إلى حماية القوات الأمريكية والمصالح الحيوية لواشنطن في منطقة الشرق الأوسط.
كما شددت على أن الرد الأمريكي كان "متناسبًا" مع طبيعة التهديد الذي تعرضت له القوات الأمريكية، مؤكدة استمرار مراقبة التطورات الميدانية واتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.
مخاوف من اتساع دائرة التصعيد
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف دولية من أن تؤدي الضربات المتبادلة إلى توسيع نطاق المواجهة العسكرية.
ويرى مراقبون أن استمرار التصعيد قد ينعكس على أمن الملاحة في الخليج العربي وأسواق الطاقة العالمية، خاصة مع الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية.


