دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حلفاء بلاده إلى اتخاذ قرارات قوية خلال القمة المرتقبة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مؤكدًا أن تعزيز منظومات الدفاع الجوي أصبح ضرورة ملحة في ظل استمرار الهجمات الروسية المكثفة على المدن الأوكرانية.
وجاءت تصريحات زيلينسكي عقب هجوم واسع شنته القوات الروسية على العاصمة كييف، باستخدام عشرات الصواريخ ومئات الطائرات المسيّرة، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وإلحاق أضرار كبيرة بالمباني السكنية والبنية التحتية.
زيلينسكي: نحتاج إلى قرارات قوية من قمة الناتو
وفي منشور عبر حسابه على موقع "فيسبوك"، شدد الرئيس الأوكراني على أهمية أن تخرج قمة حلف شمال الأطلسي المرتقبة بقرارات عملية تعزز قدرات أوكرانيا الدفاعية، وعلى رأسها منظومات الدفاع الجوي.
وقال زيلينسكي: "من الأهمية بمكان أن يخرج العالم، وفي مقدمته الولايات المتحدة وشركاؤنا الأوروبيون، من قمة حلف شمال الأطلسي بقرارات قوية لدعم دفاعاتنا الجوية."
وأضاف أن أوكرانيا تحتاج بصورة عاجلة إلى تعزيز قدراتها في مواجهة الهجمات الروسية المتكررة، خاصة مع استخدام موسكو أسلحة بعيدة المدى يصعب التصدي لها دون دعم إضافي من الحلفاء.
هجوم روسي واسع على العاصمة كييف
وأوضح الرئيس الأوكراني أن العاصمة كييف تعرضت خلال الليل لهجوم وصفه بـ"الهائل"، مشيرًا إلى أن روسيا أطلقت 68 صاروخًا و351 طائرة مسيّرة هجومية في واحدة من أكبر الهجمات التي استهدفت المدينة خلال الفترة الأخيرة.
وأكد أن قوات الدفاع الجوي الأوكرانية تمكنت من إسقاط عدد كبير من الطائرات المسيّرة والصواريخ المجنحة، إلا أنها لم تتمكن من اعتراض جميع الصواريخ الباليستية.
نقص الصواريخ الاعتراضية
وأشار زيلينسكي إلى أن السبب الرئيسي في عدم التصدي الكامل للهجوم يعود إلى نقص الصواريخ الاعتراضية اللازمة لتشغيل منظومات الدفاع الجوي.
وقال: "حقق جنودنا نتائج جيدة في إسقاط الطائرات المسيّرة والصواريخ المجنحة، لكن للأسف لم نتمكن من اعتراض الصواريخ الباليستية الروسية بسبب عدم كفاية إمدادات الصواريخ الاعتراضية."
وأضاف أن تعزيز هذه الإمدادات من قبل الحلفاء سيمنح أوكرانيا قدرة أكبر على حماية المدن والسكان من الهجمات الروسية.
دعوة لتوفير صواريخ باتريوت
وجدد الرئيس الأوكراني مطالبته بتزويد بلاده بمزيد من صواريخ ومنظومات باتريوت الأمريكية، معتبرًا أن وجود هذه الصواريخ في مخازن الدول الحليفة بدلاً من استخدامها لحماية المدنيين الأوكرانيين يمنح روسيا فرصة لمواصلة هجماتها.
وأضاف: "طالما بقيت صواريخ باتريوت في مخازن الحلفاء، فإن ذلك يشجع روسيا على الاستمرار. الولايات المتحدة وأوروبا تمتلكان ما يكفي من القوة لوقف هذا الإرهاب."
ارتفاع حصيلة ضحايا الهجوم
وفي وقت سابق، أعلنت السلطات الأوكرانية أن الهجوم الروسي تسبب في سقوط عدد كبير من الضحايا، حيث أفاد رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، بأن فرق الإنقاذ واصلت عمليات البحث بين أنقاض المباني المتضررة لانتشال السكان.
من جانبه، قال رئيس الإدارة العسكرية في كييف، تيمور تكاتشينكو، إن حصيلة الهجوم ارتفعت إلى 14 قتيلًا على الأقل، إضافة إلى 46 مصابًا، مع استمرار عمليات الإنقاذ، ما يرجح ارتفاع عدد الضحايا.
أضرار واسعة بالمباني السكنية
وأعلنت خدمات الطوارئ الأوكرانية أن الهجوم ألحق أضرارًا جسيمة بما لا يقل عن 15 مبنى سكنيًا، فيما دُمرت بعض المباني بشكل كامل.
ومن بين المنشآت المتضررة مبنى سكني مكوّن من تسعة طوابق في حي بوديلسكي التاريخي بالعاصمة كييف، حيث تواصل فرق الإنقاذ إزالة الأنقاض والبحث عن ناجين.
استمرار التصعيد بين موسكو وكييف
ويأتي هذا الهجوم في إطار التصعيد العسكري المستمر بين روسيا وأوكرانيا، والذي يشهد تكثيفًا للهجمات الجوية المتبادلة خلال الأشهر الأخيرة، في وقت تواصل فيه كييف مطالبة شركائها الغربيين بتعزيز الدعم العسكري، خصوصًا في مجال الدفاعات الجوية، لمواجهة الهجمات الروسية المتزايدة وحماية المدن والمنشآت الحيوية.


