أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم، أن قواتها تمكنت من إحباط محاولة أوكرانية لاستهداف الأراضي الروسية باستخدام صواريخ بعيدة المدى، في أحدث تطورات الحرب المستمرة بين موسكو وكييف، والتي تشهد تصعيدًا متواصلًا في الهجمات الجوية والصاروخية المتبادلة بين الطرفين.
ويأتي هذا الإعلان في ظل استمرار العمليات العسكرية واتساع نطاق الضربات التي لم تعد تقتصر على خطوط المواجهة، بل امتدت إلى العمق الاستراتيجي لكلا البلدين، مع الاعتماد بشكل متزايد على الصواريخ بعيدة المدى والطائرات المسيّرة.
الدفاع الروسية: اعتراض الصواريخ قبل وصولها إلى أهدافها
وذكرت وزارة الدفاع الروسية، في بيان نقلته وسائل إعلام روسية، أن أنظمة الدفاع الجوي نجحت في رصد واعتراض الصواريخ الأوكرانية قبل وصولها إلى أهدافها داخل الأراضي الروسية.
وأكدت الوزارة أن عملية الاعتراض تمت بنجاح، مشيرة إلى أن الهجوم لم يسفر عن وقوع خسائر بشرية أو أضرار مادية كبيرة، دون أن تكشف عن نوع الصواريخ المستخدمة أو المناطق التي كانت مستهدفة.
وأوضحت أن منظومات الدفاع الجوي واصلت أداء مهامها في التصدي لأي تهديدات تستهدف الأمن الروسي، مؤكدة جاهزية القوات للتعامل مع أي هجمات مماثلة.
تصعيد متواصل بين موسكو وكييف
ويأتي الإعلان الروسي في وقت يشهد فيه الصراع بين روسيا وأوكرانيا تصعيدًا ملحوظًا، مع تكثيف الجانبين للهجمات بعيدة المدى خلال الفترة الأخيرة.
فقد وسعت أوكرانيا من عملياتها العسكرية داخل العمق الروسي، مستهدفة منشآت عسكرية وصناعية ونفطية، في إطار استراتيجية تهدف إلى إضعاف القدرات اللوجستية والعسكرية لموسكو وتقليل قدرتها على مواصلة العمليات القتالية.
وفي المقابل، تواصل القوات الروسية تنفيذ ضربات مكثفة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد أهداف داخل الأراضي الأوكرانية، تستهدف، وفق الرواية الروسية، مواقع عسكرية وبنية تحتية مرتبطة بالقدرات الدفاعية الأوكرانية.
هجمات روسية واسعة على العاصمة كييف
وكانت روسيا قد شنت مؤخرًا واحدة من أكبر الهجمات الجوية منذ بداية الحرب على العاصمة الأوكرانية كييف، مستخدمة عشرات الصواريخ إلى جانب مئات الطائرات المسيّرة.
وقالت موسكو إن تلك الضربات جاءت ردًا على الهجمات الأوكرانية التي استهدفت منشآت وبنية تحتية داخل الأراضي الروسية.
في المقابل، أعلنت السلطات الأوكرانية أن الهجمات الروسية أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، إضافة إلى أضرار واسعة لحقت بالمباني السكنية والمنشآت المدنية في عدة مناطق.
أوكرانيا تؤكد حقها في استهداف مواقع داخل روسيا
من جانبها، تؤكد أوكرانيا أن استهدافها لبعض المواقع داخل الأراضي الروسية يندرج ضمن حقها في الدفاع عن نفسها، مشيرة إلى أن العمليات تركز على منشآت عسكرية ولوجستية تُستخدم في دعم العمليات الروسية ضد الأراضي الأوكرانية.
في المقابل، ترفض موسكو هذه الهجمات، وتصفها بأنها "أعمال إرهابية" تستهدف أمن الدولة الروسية، مؤكدة أنها ستواصل الرد على أي هجمات تستهدف أراضيها.
الحرب تدخل مرحلة أكثر تعقيدًا
ويرى مراقبون أن التوسع في استخدام الصواريخ بعيدة المدى والطائرات المسيّرة يعكس انتقال الحرب الروسية الأوكرانية إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، مع اتساع رقعة العمليات العسكرية بعيدًا عن جبهات القتال التقليدية.
وفي الوقت نفسه، لا تزال الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لوقف إطلاق النار تواجه تحديات كبيرة، في ظل تمسك كل من موسكو وكييف بمواقفهما وشروطهما السياسية والعسكرية، وهو ما يقلل فرص التوصل إلى تسوية قريبة تنهي الصراع المستمر منذ أكثر من أربع سنوات.


