جددت مصر موقفها الحاسم تجاه التطورات الخطيرة في منطقة القرن الإفريقي، خاصة ما يتعلق بالصومال وأمن البحر الأحمر، في ظل تحركات إقليمية ودولية تهدد بإعادة رسم خرائط النفوذ وتقويض أسس الاستقرار في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.
لقاء القاهرة.. تنسيق مصري صومالي في لحظة فارقة
استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الأحد بالقاهرة، نظيره الصومالي حسن شيخ محمود، حيث عقد الزعيمان جلسة مباحثات موسعة تناولت تطورات الأوضاع في الصومال، وملفات أمن البحر الأحمر، والتصدي لمحاولات فرض واقع تقسيمي جديد في المنطقة.
وأكد الجانبان خلال المباحثات أهمية الحفاظ على وحدة الدولة الصومالية، باعتبارها ركيزة أساسية لاستقرار القرن الإفريقي، وخط دفاع أول عن أمن البحر الأحمر وخليج عدن.
موقف مصري ثابت: لا لتقسيم الصومال
السيسي: وحدة الصومال خط أحمر
في مؤتمر صحفي مشترك عقب المباحثات، شدد الرئيس السيسي على الموقف المصري الثابت الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه، مؤكدًا الرفض القاطع لأي إجراءات تمس هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من الإقليم الصومالي.
وأوضح أن الاعتراف بانفصال أجزاء من الصومال يمثل انتهاكًا صارخًا لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وسابقة خطيرة تهدد بإشعال موجات عدم استقرار تمتد آثارها إلى كامل منطقة القرن الإفريقي.
أمن البحر الأحمر.. مسؤولية الدول المشاطئة فقط
تحذير واضح من عسكرة الممرات الملاحية
أكد الرئيس المصري أن مسؤولية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن تقع حصريًا على عاتق الدول المشاطئة لهما، مشددًا على رفض أي محاولات لفرض وجود عسكري أو سياسي لقوى غير مطلة على الممرات الملاحية الدولية.
وأشار السيسي إلى أن المباحثات تناولت الدور المحوري لمصر والصومال في حماية أمن البحر الأحمر، في ضوء موقعهما الجغرافي الفريد عند مدخليه الشمالي والجنوبي، بما يحفظ حرية الملاحة ويمنع تحويل المنطقة إلى ساحة صراع مفتوح.
مصر شريك داعم للصومال أمنياً وتنموياً
تعاون عسكري وبناء قدرات
أعلن الرئيس السيسي أن مصر ستظل شريكًا صادقًا وداعمًا للصومال، مؤكدًا استمرار الجهود المصرية لتعزيز أمن واستقرار القرن الإفريقي، من خلال:
-
برامج التدريب وبناء القدرات عبر الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية
-
التعاون العسكري والأمني
-
نقل الخبرات المصرية في مجال مكافحة الإرهاب وبناء المؤسسات الوطنية
وأكد أن دعم مصر للصومال يستند إلى رؤية شاملة توازن بين الأمن والتنمية، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين للاستقرار المستدام.
خلفية التصعيد: إسرائيل وإثيوبيا في قلب المشهد
تحركات تثير القلق الإقليمي
تأتي هذه الرسائل المصرية في أعقاب اعتراف إسرائيل، خلال ديسمبر الماضي، باستقلال إقليم أرض الصومال الانفصالي، المطل على خليج عدن وجنوب البحر الأحمر، في خطوة اعتُبرت تصعيدًا خطيرًا يهدد وحدة الصومال.
كما سعت إثيوبيا في وقت سابق إلى الحصول على منفذ بحري وقاعدة عسكرية داخل الإقليم نفسه مقابل الاعتراف باستقلاله، قبل أن تتراجع مؤقتًا عقب توترات إقليمية حادة، رغم استمرار أديس أبابا في المطالبة بحق الوصول إلى البحر الأحمر.
قراءة استراتيجية: لماذا تتحرك مصر الآن؟
تعكس التحركات المصرية إدراكًا مبكرًا لخطورة تفكيك الدول الوطنية في القرن الإفريقي، وما قد يترتب عليه من:
-
تفجر صراعات عرقية وطائفية
-
تهديد الملاحة الدولية
-
فتح المجال لتدخلات أجنبية غير إفريقية
-
تقويض منظومة الأمن الإقليمي
وهي اعتبارات تفسر إصرار القاهرة على تبني خطاب واضح وحاسم، يقوم على منع الفتن لا إدارتها، وحماية الاستقرار لا توظيف الأزمات.
رفض العبث بأمن البحر الأحمر
تؤكد رسائل الرئيس عبد الفتاح السيسي أن مصر ماضية في الدفاع عن ثوابتها الإفريقية، وفي مقدمتها وحدة الدول، واحترام سيادتها، ورفض العبث بأمن البحر الأحمر، باعتباره شريانًا دوليًا لا يحتمل المغامرات السياسية أو العسكرية، في وقت تزداد فيه التحديات وتتشابك المصالح في القرن الإفريقي.


