حماس تحل لجنة إدارة غزة وتضغط لإنقاذ خطة ترامب المتعثرة
أعلنت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية حماس، اليوم الاثنين 6 يوليو 2026، حل لجنة الطوارئ الحكومية التي كانت تدير الشؤون المدنية في قطاع غزة، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل السلطة الإدارية إلى لجنة فلسطينية من التكنوقراط، ضمن خطة أمريكية متعثرة لإنهاء الحرب وترتيب مستقبل القطاع.
ويعد القرار واحدًا من أبرز التحولات السياسية التي تشهدها غزة منذ سيطرة حماس على القطاع، لكنه لا يعني إنهاء جميع المؤسسات الحكومية بصورة فورية، إذ أكدت الحركة استمرار الوزارات والموظفين الفنيين والمهنيين في مواقعهم مؤقتًا لضمان عدم توقف الخدمات الأساسية أو حدوث فراغ إداري. تحل لجنة الطوارئ الحكومية في غزة
قالت حماس إن رئيس لجنة الطوارئ الحكومية قدم استقالته، وإن اللجنة حُلّت رسميًا تنفيذًا للتفاهمات المتعلقة بانتقال الإدارة المدنية في قطاع غزة.
وأوضحت الحركة أن العاملين المتبقين داخل المؤسسات الحكومية هم موظفون فنيون ومهنيون، وسيستمرون في أداء مهامهم لتوفير الخدمات اليومية للسكان، إلى حين استكمال عملية التسليم للجنة الوطنية لإدارة غزة.
بقاء الوزارات والموظفين في مواقعهم
رغم حل اللجنة المشرفة على الإدارة، فإن الوزارات والكوادر الإدارية لن تتوقف عن العمل، إذ تسعى حماس إلى تجنب انهيار الخدمات الصحية والبلدية والإغاثية في قطاع يعاني دمارًا واسعًا وأوضاعًا إنسانية صعبة.
ومن المتوقع أن يستمر الموظفون في مواقعهم خلال المرحلة الانتقالية، بينما يجري تحديد آلية دخول اللجنة الجديدة إلى غزة وتمكينها من الموارد والصلاحيات اللازمة. إدارة غزة إلى لجنة تكنوقراط
تنص خطة ما بعد الحرب المدعومة من الولايات المتحدة على نقل الإدارة المدنية في غزة إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي هيئة فلسطينية تضم 15 عضوًا من الشخصيات المهنية والتكنوقراطية، ويرأسها علي شعث.
وتتمثل مهمة اللجنة في إدارة المؤسسات المدنية، واستعادة الخدمات الأساسية، والإشراف على عمليات الإغاثة وإعادة الإعمار، بعيدًا عن التمثيل الحزبي المباشر. شعث يعلن جاهزية اللجنة
أكد رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة علي شعث أن اللجنة مستعدة لتولي مسؤولياتها فور توفير الإمكانات والظروف اللازمة لبدء عملها داخل القطاع.
وشدد على أن نجاح اللجنة يتطلب وجود سلطة واحدة وقانون واحد ومرجعية واضحة وسلاح واحد خاضع للسلطة الجديدة، بما يسمح بإدارة القطاع أمنيًا وإداريًا من خلال جهة فلسطينية موحدة. السلام: سنحكم على الأفعال لا الوعود
أعلن مجلس السلام الذي شُكل لمتابعة تنفيذ خطة غزة أنه على علم بالخطوة التي اتخذتها حماس، لكنه حذر من أن التقييم الحقيقي سيعتمد على ما يحدث ميدانيًا.
وأكد المجلس أن موقفه النهائي سيُبنى على الأفعال وليس الوعود، ومدى قدرة الخطوة على تلبية الاحتياجات الأساسية لسكان قطاع غزة وتمكين اللجنة الجديدة من ممارسة صلاحياتها بصورة فعلية. حول نقل السلطة بصورة كاملة
تواجه الخطوة الجديدة تساؤلات بشأن مدى استعداد حماس للتخلي الكامل عن سلطتها، خاصة أن الحركة أكدت استمرار إشرافها على الأمن والشرطة في المناطق التي لا تزال تحت سيطرتها.
كما لم توافق حماس حتى الآن على التخلي عن سلاحها، وهو أحد أبرز الشروط التي تطرحها الولايات المتحدة وإسرائيل للانتقال إلى المراحل التالية من الخطة وبدء إعادة إعمار غزة. تتمسك بالسلاح وتطالب إسرائيل بالانسحاب
تقول حماس إنها لن تناقش نزع سلاحها قبل وقف الهجمات الإسرائيلية وتنفيذ الانسحاب المتفق عليه من قطاع غزة.
وتتهم الحركة إسرائيل بعدم الالتزام ببنود وقف إطلاق النار، وبمواصلة الغارات والتمسك بمناطق واسعة من القطاع، بينما تقول إسرائيل إن عملياتها العسكرية تستهدف منع التهديدات المسلحة.
إسرائيل تسيطر على معظم مساحة غزة
تسيطر القوات الإسرائيلية حاليًا على أكثر من 60% من مساحة قطاع غزة، وتسيّر دوريات داخل مناطق تقول إنها ضرورية لمنع هجمات حماس وحماية المستوطنات والمدن الإسرائيلية المحاذية للقطاع. بل، تؤكد حماس أن استمرار الوجود الإسرائيلي يعرقل تسليم الإدارة للجنة التكنوقراطية ويمنع تنفيذ خطة السلام بصورة متوازنة.
مقتل خمسة فلسطينيين في هجمات إسرائيلية
تزامن إعلان حل لجنة الطوارئ مع استمرار الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة، إذ أفاد مسؤولون صحيون ومسعفون بمقتل خمسة فلسطينيين في هجمات منفصلة وقعت يوم الاثنين.
وشملت الهجمات غارة على شقة سكنية في حي تل الهوى بمدينة غزة، إلى جانب استهداف خيمة تؤوي نازحين وسيارة في خان يونس جنوب القطاع، ما أسفر أيضًا عن إصابة عدد من الفلسطينيين. الجيش الإسرائيلي تعليقًا فوريًا على الوقائع، بينما يؤكد أنه يتحرك ضد ما يصفه بتهديدات مسلحة داخل القطاع.
قطاع غزة يواجه دمارًا وأزمة إنسانية
يعيش معظم سكان غزة، البالغ عددهم نحو مليوني نسمة، في خيام أو مبانٍ متضررة داخل شريط ضيق من الأراضي، بعد نزوح الغالبية العظمى من السكان خلال الحرب.
وتعاني المؤسسات الصحية والخدمية نقصًا حادًا في الموارد، بينما لم تتمكن اللجنة التكنوقراطية حتى الآن من دخول القطاع أو بدء عملها بصورة فعلية، بسبب الخلافات السياسية والأمنية واستمرار السيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة. قذ خطوة حماس خطة ترامب؟
يمثل قرار حماس حل لجنة الطوارئ محاولة لدفع خطة ترامب المتعثرة إلى الأمام، وإلقاء مسؤولية تنفيذ البنود الأخرى على إسرائيل والولايات المتحدة.
لكن نجاح الخطوة سيظل مرتبطًا بعدة ملفات شديدة التعقيد، أبرزها دخول لجنة التكنوقراط إلى غزة، وتسليم المؤسسات الحكومية بصورة فعلية، ومستقبل سلاح حماس، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وإعادة فتح الطريق أمام الإعمار والمساعدات.
ورغم أهمية الإعلان، فإن المرحلة المقبلة ستكشف ما إذا كان حل اللجنة بداية فعلية لنقل السلطة، أم مجرد خطوة سياسية للضغط على إسرائيل وإعادة تحريك اتفاق يواجه خطر الانهيار.


