الحجارة تنهال على صورة ترامب.. غضب واسع في موكب جنازة خامنئي بطهران
احتشد عشرات الآلاف من الإيرانيين، اليوم الاثنين 6 يوليو 2026، في شوارع العاصمة طهران للمشاركة في موكب جنازة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، وسط شعارات غاضبة تطالب بالانتقام من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقادة إسرائيليين وأمريكيين آخرين.
وشكّل الموكب أكبر تجمع تشهده إيران حتى الآن ضمن أسبوع من مراسم العزاء والتشييع، في مشهد سعت من خلاله القيادة الدينية الإيرانية إلى إظهار تماسك مؤسسات الدولة واستمرار سيطرتها عقب الحرب الأخيرة.
عشرات الآلاف يملأون شوارع طهران
أظهرت لقطات جوية بثها التلفزيون الإيراني الرسمي حشودًا ضخمة تملأ شارعًا رئيسيًا يمتد من ميدان آزادي في وسط طهران، بينما تحركت شاحنة كبيرة تحمل نعوش خامنئي وأربعة من أفراد عائلته ببطء وسط المشيعين.
ورُشت المياه على المشاركين للتخفيف من حرارة الطقس، فيما حاول بعض المشيعين الاقتراب من الشاحنة ولمس الحواجز المحيطة بالنعوش أو إلقاء الأوشحة عليها، باعتبار ذلك أحد مظاهر التبرك الشائعة خلال الجنازات الدينية في إيران.
إجراءات أمنية وتحذيرات من التدافع
فرضت السلطات الإيرانية إجراءات أمنية مشددة وأغلقت عددًا من الشوارع والمجال الجوي، بينما دعت مكبرات الصوت المشاركين إلى السير ببطء وعدم التدافع والابتعاد عن جوانب الشاحنة التي تحمل النعوش.
مشيعون يهاجمون لوحة لترامب بالحجارة
وخلال مرور الموكب أسفل أحد الجسور، ألقى عدد من المشيعين الحجارة على لوحة إعلانية ضخمة يظهر عليها ترامب ورصاصة موجهة نحو رأسه، بينما حملت اللوحة رسالة تتهم الولايات المتحدة بقتل المرشد الإيراني وتتوعد بعدم ترك المسؤولين عن مقتله يفلتون.
كما أضرم متظاهرون النار في علمي الولايات المتحدة وبريطانيا، ورفعت نساء يرتدين السواد لافتات حمراء تحمل باللغة الإنجليزية دعوات لقتل ترامب. وظهرت كذلك ملصقات تضم صور ترامب ونائبه جيه. دي. فانس ووزير الدفاع بيت هيجسيث ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو داخل مرمى منظار بندقية.

رايات حمراء تطالب بالثأر
لوّح المشيعون بالأعلام الإيرانية ورفعوا رايات حمراء تدعو إلى الثأر لخامنئي، مع استخدام شعارات دينية مستوحاة من عبارة «يا لثارات الحسين» المرتبطة في الذاكرة الشيعية بمقتل الحسين بن علي في القرن السابع الميلادي.
وأكد عدد من المشاركين في تصريحات ميدانية أنهم لم يحضروا فقط لتوديع خامنئي، بل لإعلان استمرار طريقه والمطالبة بالانتقام من الولايات المتحدة وإسرائيل.
غياب مجتبى خامنئي يخيم على الجنازة
ورغم مشاركة ثلاثة من أبناء علي خامنئي في صلاة الجنازة التي أقيمت يوم الأحد، غاب نجله وخليفته في منصب المرشد الأعلى مجتبى خامنئي عن جميع المراسم العلنية حتى الآن.
وتشير تقارير إلى أن مجتبى أُصيب خلال الغارة التي قُتل فيها والده يوم 28 فبراير 2026، بينما لم يظهر علنًا منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وسط مخاوف من استهدافه في حال الكشف عن مكانه أو تحركاته.
ولا يوجد تأكيد رسمي مفصل بشأن طبيعة إصاباته، فيما ذكرت تقارير إعلامية أنه ربما تعرض لتشوهات نتيجة الجروح التي أصيب بها خلال الهجوم.
أفراد من عائلة خامنئي بين القتلى
بدأت مراسم العزاء بعرض نعوش علي خامنئي وإحدى بناته وطفلها البالغ 14 شهرًا، وأحد أصهاره وزوجة مجتبى خامنئي، أمام مسؤولين إيرانيين ووفود أجنبية حضرت لإلقاء نظرة الوداع.
جثمان خامنئي ينتقل بين إيران والعراق
من المقرر نقل جثمان خامنئي خلال الأيام المقبلة إلى مدينة قم الإيرانية، ثم إلى مدينتين شيعيتين مقدستين في العراق، قبل إعادته إلى إيران لدفنه يوم 9 يوليو 2026 في مجمع ضريح الإمام الرضا بمدينة مشهد.
وتستمر مراسم التشييع عدة أيام، في واحدة من أطول وأضخم الجنازات الرسمية التي نظمتها إيران خلال السنوات الأخيرة.
محادثات السلام تتأجل بسبب مراسم الجنازة
تأتي الجنازة بعد التوصل إلى اتفاق سلام مبدئي أنهى الحرب مؤقتًا، مع بقاء القيادة الدينية الإيرانية في السلطة واستمرار الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز ومستقبل العلاقات مع الولايات المتحدة.
وقال ترامب إن محادثات السلام مع إيران تأجلت لمدة أسبوع بسبب مراسم العزاء والدفن، بينما لا تزال المفاوضات بشأن التوصل إلى تسوية دائمة وإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل معلقة إلى ما بعد انتهاء الجنازة.
إسرائيل تهدد خليفة خامنئي بالمصير نفسه
بالتزامن مع الموكب، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن علي خامنئي قُتل لأنه قاد برنامجًا يستهدف تدمير إسرائيل.
وهدد كاتس بأن أي زعيم إيراني يسعى مجددًا لتنفيذ خطط مماثلة سيواجه المصير نفسه، ما يضاعف المخاوف الأمنية المحيطة بمجتبى خامنئي ويزيد احتمالات استمرار التصعيد بين إيران وإسرائيل.
جنازة تتحول إلى رسالة سياسية
لم تكن مراسم تشييع علي خامنئي مجرد جنازة رسمية، بل تحولت إلى رسالة سياسية وأمنية للداخل والخارج، حاولت من خلالها القيادة الإيرانية إظهار قدرتها على حشد الشارع واستمرار نفوذها رغم خسائر الحرب.
وفي المقابل، كشفت الدعوات العلنية للثأر من ترامب ونتنياهو عن استمرار الغضب الشعبي والسياسي، ما يثير تساؤلات بشأن قدرة اتفاق السلام المبدئي على الصمود، خصوصًا مع استمرار التهديدات المتبادلة بين طهران وتل أبيب.


