اعتراف إسرائيلي يهز المنطقة.. القبة الحديدية وجنود إسرائيليون داخل الإمارات
في اعتراف إسرائيلي رسمي يكشف جانبًا جديدًا من كواليس الحرب مع إيران، أعلنت وزيرة النقل وعضو المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي، ميري ريغيف، أن إسرائيل أرسلت منظومة من «القبة الحديدية» إلى دولة الإمارات، إلى جانب قوات إسرائيلية تولت تشغيلها، لمساعدتها في مواجهة الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية.
وجاء تصريح ريغيف، اليوم الأحد 5 يوليو 2026، ليكسر حالة الغموض التي أحاطت بالتعاون العسكري بين إسرائيل والإمارات خلال الحرب، وليقدم أول تأكيد علني من وزيرة إسرائيلية بشأن نشر منظومة دفاع جوي وقوات إسرائيلية على الأراضي الإماراتية.
ميري ريغيف: الإمارات استعانت بنا
وقالت ميري ريغيف، خلال مقابلة مع برنامج «صباح الخير إسرائيل» عبر إذاعة الجيش الإسرائيلي «غالي تساهل»، إن الإمارات أدركت أن الصواريخ الباليستية تمثل واحدًا من أكبر التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة.
وأضافت ريغيف، وفقًا للترجمة المباشرة لتصريحاتها: «الإمارات تستعين بنا»، في إشارة إلى الدعم الدفاعي الذي قدمته إسرائيل لأبوظبي خلال الهجمات الإيرانية.
ويمثل التصريح تصحيحًا لما تم تداوله في بعض الصياغات العربية التي زعمت أن الإمارات قدمت صواريخ القبة الحديدية إلى إسرائيل؛ إذ تؤكد التقارير الإسرائيلية والأمريكية أن اتجاه المساعدة كان من إسرائيل إلى الإمارات، وليس العكس.
القبة الحديدية تصل إلى الإمارات سرًا
وكان موقع «أكسيوس» الأمريكي قد كشف في تقرير نشره يوم 26 أبريل 2026 أن إسرائيل أرسلت بطارية من منظومة القبة الحديدية، وعددًا من الصواريخ الاعتراضية، إلى الإمارات في المراحل الأولى من الحرب مع إيران.
وبحسب التقرير، رافق المنظومة عشرات من عناصر الجيش الإسرائيلي المتخصصين في تشغيلها، وذلك بعد اتصال بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد.
وأشار «أكسيوس» إلى أن الخطوة مثّلت أول مرة ترسل فيها إسرائيل بطارية كاملة من القبة الحديدية إلى دولة أخرى، كما أصبحت الإمارات، وفق رواية مسؤول إسرائيلي، أول دولة خارج إسرائيل والولايات المتحدة تُستخدم فيها المنظومة بصورة عملياتية.
صواريخ ومسيرات إيرانية فوق الإمارات
جاء نشر المنظومة الإسرائيلية بعد تعرض الإمارات لموجات مكثفة من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة الإيرانية خلال الحرب.
ووفقًا لبيانات نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية عن وزارة الدفاع الإماراتية، أطلقت إيران نحو 550 صاروخًا باليستيًا وصاروخ كروز، وأكثر من 2200 طائرة مسيّرة باتجاه الأراضي الإماراتية، وتم اعتراض الجزء الأكبر منها، بينما أصابت بعض الهجمات أهدافًا عسكرية ومدنية.
وقال مسؤولون إسرائيليون لـ«أكسيوس» إن منظومة القبة الحديدية التي نُشرت في الإمارات تمكنت من اعتراض عشرات المقذوفات الإيرانية، ضمن منظومة دفاعية شاركت فيها كذلك دول غربية.

تعاون أمني واستخباراتي غير مسبوق
وكشف التقرير الأمريكي أن التعاون العسكري والأمني والاستخباراتي بين إسرائيل والإمارات وصل إلى مستويات غير مسبوقة خلال الحرب مع إيران.
ولم يقتصر التعاون، بحسب الرواية الإسرائيلية، على نشر القبة الحديدية، بل شمل تبادل معلومات استخباراتية وتنسيقًا عسكريًا وسياسيًا، إلى جانب عمليات إسرائيلية استهدفت مواقع صواريخ إيرانية قصيرة المدى قبل إطلاقها باتجاه الإمارات ودول خليجية أخرى.
سرية شديدة وحساسية سياسية
وظل وجود قوات إسرائيلية داخل الأراضي الإماراتية محاطًا بسرية شديدة، نظرًا لحساسية الخطوة سياسيًا وشعبيًا في المنطقة.
وبينما التزمت الجهات الرسمية الإسرائيلية والإماراتية الصمت خلال الفترة الماضية، كانت تقارير صحفية أمريكية وإسرائيلية قد كشفت أجزاءً من العملية، قبل أن تخرج ميري ريغيف لتؤكدها علنًا. وكانت تصريحات سابقة للسفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، قد أشارت أيضًا إلى نقل المنظومة والقوات إلى الإمارات.
ماذا يكشف الاعتراف الإسرائيلي؟
يكشف تصريح ميري ريغيف حجم التحول الذي طرأ على العلاقات العسكرية بين إسرائيل والإمارات، والتي انتقلت، وفق الرواية الإسرائيلية، من التعاون الدبلوماسي والأمني غير المعلن إلى نشر منظومات دفاعية وقوات عسكرية على الأرض.
كما يفتح الاعتراف الباب أمام تساؤلات بشأن طبيعة الاتفاقات العسكرية بين الجانبين، وحدود الوجود الإسرائيلي داخل الإمارات، ومستقبل التعاون الدفاعي في مواجهة إيران بعد انتهاء العمليات العسكرية المباشرة.


