الاثنين، ٣ أغسطس ٢٠٢٦ في ٠٢:٥٣ م

تضارب أمريكي إيراني حول المفاوضات وأسعار النفط تهبط بقوة

ترامب يعلن بدء مفاوضات مع إيران وطهران تنفي.. ماذا يحدث خلف كواليس مضيق هرمز؟

تصاعد الغموض بشأن المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن محادثات مع طهران ستُعقد الاثنين، بينما نفت وزارة الخارجية الإيرانية وجود أي مفاوضات حالية مع واشنطن، مؤكدة أن اتصالاتها تقتصر على مباحثات مع سلطنة عُمان بشأن إنشاء ممر ملاحي مؤقت وآمن عبر مضيق هرمز.

ويأتي هذا التناقض بعد إعلان ترامب تعليق هجوم أمريكي كان وشيكًا ضد إيران، على أمل التوصل سريعًا إلى اتفاق يؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الخلاف المتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.

في المقابل، أكدت طهران أن الاتفاق الفني مع عُمان على تنظيم حركة السفن لن يعني إعادة فتح المضيق بصورة كاملة، ما دام ما وصفته بـ«العدوان الأمريكي» مستمرًا.

إيران تنفي إجراء محادثات مع الولايات المتحدة

قال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين 3 أغسطس 2026، إن بلاده لا تجري في الوقت الراهن أي محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة.

وأوضح أن المناقشات الجارية حاليًا تُعقد مع سلطنة عُمان، وتركز على التوصل إلى صيغة مؤقتة تضمن مرور السفن بصورة آمنة عبر مضيق هرمز.

وشدد بقائي على أن هذا المسار الفني لا يرتبط مباشرة بقرار فتح المضيق أو إغلاقه، موضحًا أن التوصل إلى اتفاق مع عُمان لن يكون كافيًا لإعادة حركة الملاحة إلى طبيعتها ما دام التصعيد العسكري الأمريكي مستمرًا.

ونقلت وكالة رويترز عن المتحدث الإيراني تأكيده أن طهران «لا تجري حاليًا محادثات مع الولايات المتحدة»، وأن الاتفاق مع عُمان سيقتصر على مسار ملاحي مؤقت. 

ما طبيعة الممر الآمن عبر مضيق هرمز؟

تبحث إيران وسلطنة عُمان إنشاء مسار مؤقت يضم ممرات لدخول السفن وخروجها، في محاولة لتقليل المخاطر التي تواجه ناقلات النفط والغاز والسفن التجارية.

وتشير التصريحات الإيرانية إلى أن طهران تريد تعديل نظام المرور الذي كان معمولًا به قبل اندلاع الحرب، ومنحها سيطرة أكبر على خطوط الملاحة القريبة من مياهها.

ولا يمثل الاتفاق المقترح إعادة كاملة ودائمة لفتح مضيق هرمز، بل ترتيبًا مؤقتًا يسمح بمرور بعض السفن وفق ضوابط أمنية وفنية تتفاوض عليها طهران ومسقط.

ترامب: المحادثات مع إيران تبدأ الاثنين

في المقابل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن محادثات بشأن إيران ستبدأ بعد ظهر الاثنين، لكنه لم يحدد مكان انعقادها أو هوية الأطراف المشاركة فيها.

وجاءت تصريحات ترامب خلال حديثه إلى الصحفيين أثناء عودته إلى واشنطن بعد قضاء عطلة نهاية الأسبوع في ولاية نيوجيرسي.

ورفض الرئيس الأمريكي تحديد موعد نهائي يجب على إيران خلاله التوصل إلى اتفاق، مؤكدًا أنه يفضل المسار الدبلوماسي لتجنب سقوط مزيد من الضحايا.

وقال ترامب ردًا على سؤال بشأن المهلة الممنوحة لطهران: «هل أفضل التوصل إلى اتفاق؟ أنا لا أسعى إلى قتل الناس، لأن الناس يموتون، والكثير منهم يموتون، ونحن لا نريد ذلك».

هل يقصد ترامب مفاوضات مباشرة أم غير مباشرة؟

لم يقدم ترامب تفاصيل بشأن طبيعة المحادثات المعلنة، كما لم يوضح ما إذا كانت ستُعقد مباشرة بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين، أم من خلال وسطاء إقليميين.

وقد يفسر ذلك جزئيًا التناقض بين التصريحات الأمريكية والإيرانية؛ إذ يمكن أن تقصد واشنطن اتصالات غير مباشرة عبر عُمان أو قطر أو باكستان، بينما تنفي طهران وجود اجتماع أو تفاوض مباشر مع الجانب الأمريكي.

لكن الخارجية الإيرانية أكدت أيضًا عدم وجود خطة معلنة لاستقبال وفد أجنبي أو إرسال وفد إيراني خلال الأيام المقبلة، ما يترك مصير المحادثات التي أعلنها ترامب غامضًا.

ترامب يوقف هجومًا وشيكًا على إيران

سبق إعلان المحادثات تصريح ترامب بأنه أوقف هجومًا أمريكيًا كان وشيكًا ضد إيران، استجابة لطلبات إيرانية وإقليمية بإتاحة مزيد من الوقت للتوصل إلى اتفاق.

وكتب ترامب على منصة «تروث سوشال»، في وقت متأخر من مساء السبت، أن إيران ودولًا أخرى في الشرق الأوسط طلبت مهلة لإنجاز اتفاق يؤدي إلى:

  • إعادة فتح مضيق هرمز بصورة فورية وكاملة.
  • معالجة الملف النووي الإيراني.
  • وقف التصعيد العسكري.
  • تأمين حركة ناقلات النفط والغاز.
  • خفض حدة التوتر في منطقة الخليج.

وأكد الرئيس الأمريكي موافقته على وقف الهجوم، شريطة التوصل سريعًا إلى اتفاق، مطالبًا الأطراف المعنية بالتحرك دون تأخير.

وكان ترامب قد هدد مرارًا بتوسيع العمليات العسكرية ضد إيران، قبل أن يتراجع مؤقتًا ويمنح الدبلوماسية فرصة جديدة.

إيران: فتح المضيق مرتبط بوقف الهجمات

رفضت طهران الفصل الكامل بين ملف الملاحة في مضيق هرمز والتصعيد العسكري الأمريكي الإسرائيلي ضدها.

وقال إسماعيل بقائي إن التوصل إلى اتفاق فني مع سلطنة عُمان بشأن ممر مؤقت لا يعني عودة المضيق إلى وضعه الطبيعي، مؤكدًا أن استمرار العمليات العسكرية سيُبقي الوضع الراهن دون تغيير.

وتصر إيران على ضمان حقها في التحكم بجزء أكبر من مسارات الملاحة، بدعوى حماية أمنها القومي ومنع استخدام المياه والممرات القريبة منها في تنفيذ هجمات عسكرية.

وفي المقابل، تطالب الولايات المتحدة ودول الخليج بضمان حرية الملاحة وعودة السفن التجارية إلى المرور الآمن دون قيود أو رسوم أو تهديدات.

خلاف سابق بين إيران وعُمان حول إدارة المضيق

رفضت إيران خلال يوليو مقترحًا عُمانيًا مدعومًا من عدد من دول الخليج لتنظيم حركة المرور عبر مضيق هرمز.

وبحسب مصادر مطلعة، كان المقترح يتضمن تقسيمًا متوازنًا لمسارات الدخول والخروج، إلى جانب إمكانية تحصيل رسوم طوعية مقابل تأمين مرور السفن.

لكن طهران طالبت بأن تمر حركة الدخول وجزء من حركة الخروج داخل المياه التي تشرف عليها، للحصول على سيطرة أكبر على الخطوط الملاحية.

كما رفضت إيران السماح لدولة ثالثة بتنفيذ عمليات إزالة الألغام داخل المضيق، حتى لو جرى ذلك بدعوة من سلطنة عُمان.

عراقجي يقول إن المفاوضات دخلت مراحلها النهائية

كانت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية قد نقلت عن وزير الخارجية عباس عراقجي قوله إن المحادثات مع سلطنة عُمان بشأن ترتيبات مضيق هرمز دخلت مراحلها النهائية.

وأجرى عراقجي اتصالات هاتفية مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، لمناقشة جهود خفض التصعيد والمساعي الدبلوماسية الجارية.

وتلعب عُمان دورًا محوريًا في الوساطة بين طهران وواشنطن، مستفيدة من علاقاتها السياسية مع الطرفين، إلى جانب موقعها الجغرافي؛ إذ تشترك مع إيران في الإشراف على ضفتي مضيق هرمز.

لماذا يمثل مضيق هرمز أزمة عالمية؟

يُعد مضيق هرمز واحدًا من أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، إذ كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، إلى جانب نسبة مهمة من تجارة الغاز الطبيعي المسال.

وأدت القيود الإيرانية والهجمات التي استهدفت السفن وناقلات الطاقة إلى تراجع حركة الملاحة وارتفاع تكاليف التأمين والشحن، ما انعكس على أسعار النفط والغاز ومعدلات التضخم عالميًا.

وتضررت حركة الصادرات من دول الخليج، بينما اضطرت شركات شحن إلى تعليق بعض الرحلات أو تغيير جداولها انتظارًا لاتضاح الوضع الأمني.

أسعار النفط تهبط بعد تعليق الهجوم

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 4% في التعاملات المبكرة الاثنين، بعد إعلان ترامب تعليق الهجوم الأمريكي على إيران ومنح المفاوضات فرصة جديدة.

وانخفض خام برنت بنحو 4.23 دولار إلى 83.70 دولار للبرميل، بنسبة تقارب 4.8%، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط بنحو 5.07 دولار إلى 79.60 دولار.

وجاء الهبوط نتيجة آمال الأسواق في التوصل إلى تسوية تسمح بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف صادرات الطاقة بصورة أكثر انتظامًا.

لكن حالة عدم اليقين ما تزال تسيطر على الأسواق بسبب نفي إيران وجود مفاوضات مع واشنطن، واستمرار الخلاف بشأن شروط فتح المضيق والملف النووي. 

الاقتصاد يضغط على إدارة ترامب

دافع ترامب عن العمليات العسكرية ضد إيران باعتبارها ضرورية لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، لكنه واجه ضغوطًا سياسية متزايدة بسبب ارتفاع أسعار الوقود وتداعيات الحرب على التضخم والاقتصاد الأمريكي.

وتسبب تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز في ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، ما انعكس على تكلفة النقل والإنتاج والسلع الأساسية.

وأصبح التوصل إلى اتفاق يعيد فتح المضيق هدفًا اقتصاديًا وسياسيًا ملحًا لإدارة ترامب، خصوصًا مع تصاعد مخاوف المستهلكين من استمرار ارتفاع أسعار الوقود.

إسرائيل تهدد بالتحرك حتى مع وجود اتفاق

قال إيلي كوهين، وزير الطاقة الإسرائيلي وعضو المجلس الوزاري الأمني، إن هناك تنسيقًا أمنيًا واستخباراتيًا وثيقًا بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن التطورات الإقليمية.

وأكد أن إسرائيل ستحتفظ بحقها في التحرك العسكري إذا حاولت إيران إعادة بناء برنامجها النووي أو تطوير قدراتها في مجال الصواريخ الباليستية، سواء جرى التوصل إلى اتفاق أم لا.

وقال كوهين إن إسرائيل ستتخذ الإجراءات التي تراها ضرورية، وستنفذ ضربات إذا رصدت محاولات إيرانية لاستعادة القدرات التي تعتبرها تهديدًا لأمنها.

وتنفي طهران سعيها إلى إنتاج أسلحة نووية، وتؤكد أن برنامجها مخصص للأغراض السلمية وتوليد الطاقة والبحث العلمي.

لقاء ترامب ونتنياهو في واشنطن

التقى ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن، حيث ناقشا المسارات المحتملة للتعامل مع البرنامج النووي الإيراني.

وقال مسؤول إسرائيلي إن المباحثات شملت عدة خيارات، من بينها:

  • الحل الدبلوماسي.
  • زيادة الضغوط الاقتصادية.
  • تشديد العقوبات.
  • استمرار التهديد بالقوة العسكرية.
  • مراقبة المنشآت النووية والصاروخية الإيرانية.

وتراقب إسرائيل مسار المحادثات المرتقبة، وسط مخاوف من أن يمنح أي اتفاق مؤقت إيران فرصة لإعادة ترتيب قدراتها العسكرية والنووية.

ثلاثة ملفات تعرقل الوصول إلى اتفاق

تواجه أي تسوية محتملة بين الولايات المتحدة وإيران ثلاث عقد رئيسية:

إعادة فتح مضيق هرمز

تريد واشنطن إعادة المرور الحر والكامل للسفن، بينما تطالب طهران بضمانات أمنية وسيطرة أكبر على بعض المسارات.

وقف التصعيد العسكري

تربط إيران فتح المضيق بوقف الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، في حين تطالب واشنطن بإجراءات إيرانية أولًا لضمان أمن الملاحة.

البرنامج النووي والصواريخ الباليستية

تريد الولايات المتحدة وإسرائيل فرض قيود واسعة على البرنامج النووي والقدرات الصاروخية الإيرانية، بينما ترفض طهران التخلي عن حقوقها التي تصفها بالمشروعة.

هل بدأت المفاوضات فعلًا؟

حتى الآن، لا توجد معلومات مؤكدة عن اجتماع مباشر بين وفدين أمريكي وإيراني، ولا عن مكان أو جدول أعمال المحادثات التي أعلنها ترامب.

المؤكد هو وجود اتصالات ومفاوضات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب تحركات إقليمية تشارك فيها السعودية وباكستان ودول أخرى لخفض التصعيد.

أما الحديث عن مفاوضات أمريكية إيرانية، فقد يكون إشارة إلى اتصالات غير مباشرة عبر الوسطاء، أو إلى ترتيبات لم تحصل بعد على موافقة علنية من طهران.

ويبقى نجاح الجهود مرتبطًا بقدرة الوسطاء على الجمع بين الملفات الأمنية والنووية والملاحية في صيغة تقبل بها واشنطن وطهران، في ظل استمرار التهديدات العسكرية من الجانبين.

عاجل
من فرحة التخرج إلى الحزن.. وفاة رنا الخطيب في حادث بالغربية * أجهزة للكيماوي والغسيل الكلوي.. تفاصيل تطوير مركز أورام سوهاج * تفاصيل جولة محافظ البحيرة لمتابعة الخدمات الصحية بالمستشفيات * د . راشد الشاشاني يكتب : بين إلغاء ضربة ترامب والحاجة إليها * بعد تدهور حالته الصحية.. ما حقيقة فقدان طارق التلمساني البصر؟ * قصة أسير فلسطيني معصوب العينين وسط مجندات إسرائيليات * تضارب أمريكي إيراني حول المفاوضات وأسعار النفط تهبط بقوة * أين مجتبى خامنئي؟ إيران تكشف سر غيابه بالصوت والصورة * بعد رعب الفجر.. تسجيل 15 هزة جديدة ومعهد الفلك يطمئن المصريين * بالوشاح والفيديوهات.. عاطل يوهم المواطنين بأنه قاضٍ * زلزال البحيرات المرة بلا خسائر.. كيف نجا المصريون من تكرار مأساة 1992؟ * عيد فؤاد يكتب: شهران من المعاناة لإجراء جراحة بمستشفى جامعة الزقازيق * 1370 متقدمًا أمام لجنة اختيار القيادات لشغل 119 وظيفة بالمحافظات * ننشر أسماء رؤساء مباحث الأقسام والمراكز الجدد في الجيزة * رسميًا.. إعلان الحد الأدنى لتنسيق المرحلة الأولى 2026 لجميع الشعب * رصاصة تخترق جدار منزل وتنهي حياة أم لطفلين في الفيوم *