بين لغة التهديد وإشارات الانفتاح الدبلوماسي، عاد الملف الإيراني إلى صدارة المشهد السياسي الأمريكي، مع تصريحات جديدة للرئيس دونالد ترامب تفتح الباب أمام سيناريوهات متباينة في واحدة من أكثر القضايا حساسية.
ماذا كشف ترامب عن المحادثات مع إيران؟
أعلن دونالد ترامب أنه أجرى خلال الأيام الأخيرة محادثات مع مسؤولين إيرانيين، مؤكدًا عزمه الاستمرار في هذه الاتصالات رغم تصاعد التوترات.
وقال ترامب إنه أبلغ الإيرانيين برسالتين واضحتين: «لا أسلحة نووية، وتوقفوا عن قتل المتظاهرين»، مشددًا على أن طهران «ستضطر إلى فعل شيء ما» في هذا الإطار.
وجاءت تصريحات الرئيس الأمريكي ردًا على سؤال حول استعداده للدخول في مفاوضات مع إيران، في ظل مخاوف متزايدة من هجوم أمريكي محتمل.
لماذا يتصاعد التوتر الآن؟
أوضح ترامب أن الولايات المتحدة تمتلك «سفنًا قوية في طريقها إلى إيران»، مضيفًا أن «الأفضل هو عدم الاضطرار إلى استخدامها»، في إشارة واضحة إلى أن الخيار العسكري لا يزال مطروحًا كأداة ضغط.
وفي هذا السياق، أفادت نيويورك تايمز بأن ترامب عُرضت عليه عدة خيارات للعمل العسكري، تشمل توجيه ضربات قاسية للمواقع النووية ومنشآت الصواريخ الإيرانية، إلى جانب سيناريوهات تهدف إلى تقويض حكم النظام في طهران.
ما موقف الإدارة الأمريكية والبنتاغون؟
بحسب مصادر في الإدارة الأمريكية، فإن ترامب لم يوافق حتى الآن على أي من الخطط التي قدمها له البنتاغون، مؤكدة أنه لا يزال منفتحًا على حل دبلوماسي إذا توفرت شروطه.
وتشير هذه المعطيات إلى أن واشنطن تتبنى سياسة «الضغط الأقصى مع إبقاء باب التفاوض مفتوحًا»، في محاولة لانتزاع تنازلات جوهرية من إيران دون الانجرار إلى حرب شاملة.
الدور الإسرائيلي والخيارات المطروحة
في موازاة ذلك، أفادت تقارير بأن إسرائيل تضغط على الولايات المتحدة لتنفيذ عمل عسكري مشترك يستهدف برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.
وأوضحت المصادر أن الخيارات المطروحة أمام ترامب باتت أوسع من تلك التي نوقشت قبل أسابيع، وتشمل حتى غارات سرية تنفذها قوات كوماندوز أمريكية ضد مواقع نووية داخل إيران.
وتهدف هذه السياسة، وفق مسؤولين أمريكيين، إلى فرض تهديد عسكري واسع لتحقيق مطالب محددة، أبرزها وقف أنشطة التخصيب، والتخلي عن مخزون اليورانيوم المخصب، وفرض قيود على الصواريخ الباليستية، وإنهاء دعم الأذرع الإقليمية.
ماذا بعد؟
يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، تتراوح بين تصعيد عسكري محسوب، أو العودة إلى مسار تفاوضي مشروط، يعتمد على مدى استجابة طهران للضغوط الأمريكية المتزايدة.
هل تنجح استراتيجية الضغط العسكري في دفع إيران إلى تسوية شاملة ؟
في ظل هذا التداخل بين التهديد والحوار، يبرز سؤال جوهري: هل تنجح استراتيجية الضغط العسكري في دفع إيران إلى تسوية شاملة، أم أن المنطقة تقف على أعتاب جولة جديدة من التصعيد؟


