أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء، عزمه رفع العقوبات الأمريكية المفروضة على تركيا بموجب قانون صدر عام 2017، مؤكداً أن العلاقات مع الحلفاء يجب ألا تُدار بسياسة العقوبات. كما أثار ترامب جدلاً جديداً بتجديد دعوته إلى سيطرة الولايات المتحدة على جزيرة جرينلاند، مشيراً إلى أهميتها الاستراتيجية في ظل المنافسة الدولية المتزايدة في منطقة القطب الشمالي.
ترامب: لن أفرض عقوبات على أصدقائي
أكد ترامب أنه سيعمل على رفع العقوبات المفروضة على تركيا بموجب قانون "مكافحة أعداء أمريكا من خلال العقوبات" (CAATSA)، وهو القانون الذي أقره الكونجرس عام 2017، ويمنح الإدارة الأمريكية صلاحية فرض عقوبات على الدول التي تبرم صفقات دفاعية كبيرة مع روسيا أو إيران أو كوريا الشمالية.
وقال ترامب في تصريحاته: "لن أفرض عقوبات على أصدقائي"، في إشارة إلى العلاقات التي تجمع الولايات المتحدة بتركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وكانت واشنطن قد فرضت هذه العقوبات على أنقرة بعد إتمامها صفقة شراء منظومة الدفاع الجوي الروسية "إس-400"، وهو ما أثار خلافاً كبيراً بين البلدين خلال السنوات الماضية.
إمكانية عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات إف-35
وفي سياق متصل، كشف أربعة مسؤولين كبار في الإدارة الأمريكية أن ترامب يدرس السماح لتركيا بالعودة إلى برنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الشبح الأمريكية F-35، بعد سنوات من استبعادها على خلفية أزمة منظومة "إس-400".
وكانت الولايات المتحدة قد علقت مشاركة تركيا في البرنامج عام 2019، وأوقفت تسليم الطائرات لأنقرة، معتبرة أن تشغيل منظومة الدفاع الروسية إلى جانب مقاتلات إف-35 قد يشكل خطراً على التكنولوجيا العسكرية الأمريكية.
وتشير التقارير إلى أن الإدارة الأمريكية تبحث حالياً إمكانية إعادة دمج تركيا في البرنامج إذا تم التوصل إلى تفاهمات بشأن الملف الدفاعي بين البلدين.
زيارة ترامب إلى تركيا للمشاركة في قمة الناتو
ووصل الرئيس الأمريكي إلى العاصمة التركية أنقرة للمشاركة في أعمال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، حيث من المتوقع أن يناقش مع قادة الدول الأعضاء عدداً من الملفات الأمنية والعسكرية، إلى جانب تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط والحرب في أوكرانيا.
كما يُنتظر أن تشهد القمة لقاءات ثنائية بين ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لبحث سبل تعزيز التعاون العسكري والاقتصادي بين البلدين، إضافة إلى مناقشة مستقبل العلاقات داخل الحلف.
ترامب يجدد مطالبته بالسيطرة على جرينلاند
وفي ملف آخر، أثار ترامب جدلاً واسعاً بعدما جدد تأكيده أن "الولايات المتحدة يجب أن تسيطر على جرينلاند"، معيداً إلى الواجهة فكرة كان قد طرحها خلال ولايته الأولى بشأن شراء الجزيرة أو ضمها.
وجاءت تصريحات ترامب في إطار حديثه عن المصالح الاستراتيجية الأمريكية، مؤكداً أن جرينلاند تمثل أهمية كبيرة للأمن القومي الأمريكي في ظل التحديات الدولية المتزايدة.
لماذا تمثل جرينلاند أهمية استراتيجية؟
تعد جزيرة جرينلاند أكبر جزيرة في العالم، وتتمتع بموقع جغرافي بالغ الأهمية في منطقة القطب الشمالي، التي تشهد تنافساً متزايداً بين الولايات المتحدة وروسيا والصين.
وتكتسب الجزيرة أهميتها لعدة أسباب، أبرزها:
- احتواؤها على احتياطيات ضخمة من المعادن النادرة والموارد الطبيعية.
- سيطرتها على ممرات بحرية تزداد أهميتها مع ذوبان الجليد في القطب الشمالي.
- استضافتها قاعدة بيتوفيك الفضائية الأمريكية، التي تُعد من أهم القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، وتلعب دوراً رئيسياً في أنظمة الإنذار المبكر والدفاع الصاروخي.
ويرى مراقبون أن تصريحات ترامب تعكس استمرار اهتمام واشنطن بتعزيز نفوذها في منطقة القطب الشمالي، في ظل تصاعد المنافسة الجيوسياسية مع كل من روسيا والصين على الموارد والممرات الاستراتيجية.


