«لم يعد يرد على هاتفي».. بن غفير يكشف أزمة صامتة مع نتنياهو ومخاوف من استبعاده بعد الانتخابات
كشف وزير الأمن القومي الإسرائيلي وزعيم حزب «عوتسما يهوديت» إيتمار بن غفير عن تدهور واضح في علاقته برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مؤكدًا أن التواصل المباشر بينهما تراجع خلال الأسابيع الأخيرة، وأن نتنياهو لم يعد يرد على اتصالاته كما كان يحدث سابقًا.
وجاءت تصريحات بن غفير خلال مقابلة في بودكاست لصحيفة «معاريف»، في وقت تتزايد فيه الخلافات داخل اليمين الإسرائيلي بشأن شكل الائتلاف الذي قد يحاول نتنياهو تشكيله عقب انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر 2026.
بن غفير: «شعرت بالإهانة»
ورغم الأزمة، حرص بن غفير على التأكيد أنه لا يزال يحترم نتنياهو، قائلًا إنه يتعلم منه وإن فارق العمر بينهما يبلغ 27 عامًا.
لكنه أقر في الوقت نفسه بأن طريقة تعامل رئيس الوزراء معه أصابته بالإهانة والغضب، وقال إن العلاقة بينهما كانت جيدة للغاية خلال العامين الماضيين قبل أن تتغير بصورة مفاجئة.
وأوضح بن غفير أن الأمر وصل في السابق إلى اجتماعات طويلة مع نتنياهو أيام الجمعة تستمر أربع أو خمس ساعات، مشيرًا إلى أن التواصل الشخصي بينهما كان وثيقًا مقارنة بما يحدث الآن.

«اتصلت به ولم يرد؟»
وخلال المقابلة، وُجه إلى بن غفير سؤال مباشر عما إذا كان قد حاول الاتصال بنتنياهو ولم يحصل على رد.
وأقر بأن رئيس الوزراء لم يكن يرد على الهاتف خلال الأسابيع الأخيرة، وهي النقطة التي تكشف أن الأزمة تجاوزت الخلاف السياسي العلني إلى تراجع التواصل الشخصي بين الرجلين، وفق رواية بن غفير نفسه.
لكن لا توجد، في المصادر التي راجعتها، إفادة مباشرة من مكتب نتنياهو تفسر عدم الرد على الاتصالات أو تؤكد أن رئيس الوزراء قرر شخصيًا مقاطعة بن غفير.
ماذا حدث بين نتنياهو وبن غفير؟
الخلاف الأكبر يدور حول اليوم التالي للانتخابات.
بن غفير يخشى أن يتجه نتنياهو إلى تشكيل ائتلاف أوسع مع غادي آيزنكوت، رئيس حزب «يشار»، بدل الاعتماد مجددًا على «عوتسما يهوديت».
ونقلت «جيروزاليم بوست» في 13 سبتمبر عن مصادر مقربة من بن غفير اعتقادها أن نتنياهو ربما يميل بالفعل إلى محاولة تشكيل حكومة وطنية واسعة بعد الانتخابات، حتى إذا أدى ذلك إلى بقاء بن غفير خارج الائتلاف. لكن هذا يظل تقديرًا من معسكر بن غفير وليس إعلانًا رسميًا لخطة نتنياهو.
هل يفضل نتنياهو آيزنكوت؟
المشهد أكثر تعقيدًا من الجزم بذلك.
ففي 16 سبتمبر، أفادت تقارير إسرائيلية بأن نتنياهو أبلغ بن غفير والنائبة تالي غوتليف أن «عوتسما يهوديت» سيكون جزءًا من حكومته المقبلة.
لكن حزب بن غفير نفى حدوث اتصال من هذا النوع خلال الأسابيع الأخيرة، وقال في المقابل إن معلومات وصلت إليه تفيد بأن نتنياهو تحدث مع شخصيات أخرى عن إمكانية عدم إشراك الحزب في الحكومة المقبلة وتفضيل آيزنكوت شريكًا ائتلافيًا.
وبالتالي لا يمكن القول حاليًا إن نتنياهو اتخذ قرارًا نهائيًا باستبدال بن غفير بآيزنكوت؛ الموجود حتى الآن هو صراع وتسريبات متعارضة ومخاوف انتخابية داخل معسكر اليمين.
بن غفير لنتنياهو: لماذا تتجنبني؟
وقبل أيام فقط من المقابلة، خرج بن غفير برسالة علنية غير معتادة وجهها مباشرة إلى نتنياهو.
اشتكى فيها مما وصفه بمحاولات مكتب رئيس الوزراء الابتعاد عنه، ومن رفض الظهور معه في صور أو على منصات مشتركة، كما اعترض على التقارير التي تتحدث عن إمكانية استبداله بآيزنكوت بعد الانتخابات.
وأكد بن غفير أن حزبه كان، من وجهة نظره، أكثر ولاءً لنتنياهو من بعض الشخصيات الموجودة داخل «الليكود»، وأن «عوتسما يهوديت» وقف إلى جانب رئيس الوزراء خلال أزمات سياسية سابقة.
خلاف أقدم بشأن سموتريتش وآيزنكوت
الأزمة لم تبدأ هذا الأسبوع.
ففي أواخر أغسطس دخل نتنياهو وبن غفير في سجال علني بشأن رغبة رئيس الوزراء في توحيد بن غفير وبتسلئيل سموتريتش انتخابيًا لتجنب ضياع أصوات اليمين.
بن غفير رفض الفكرة، واعتبر أن دمج القائمتين قد يؤدي إلى خسارة مقاعد، واتهم نتنياهو بمحاولة إضعاف حزبه تمهيدًا لتشكيل حكومة أوسع مع آيزنكوت.
أما نتنياهو فرد بأن هدفه هو تعظيم أصوات معسكر اليمين، واتهم بن غفير بالمخاطرة بالمعسكر بسبب حساباته الحزبية.
لماذا يحتاج نتنياهو إلى التفكير في شركاء جدد؟
السبب يعود إلى الحسابات البرلمانية.
الكنيست يتكون من 120 مقعدًا، ويحتاج تشكيل حكومة مستقرة عادة إلى ائتلاف يحظى بدعم 61 نائبًا على الأقل.
ومع اقتراب انتخابات أكتوبر، أصبحت مسألة التحالفات حاسمة، فيما أظهرت استطلاعات مختلفة خلال الأشهر الماضية تقاربًا بين الكتل وعدم وجود مسار بسيط مضمون لأي من المعسكرين لتشكيل الحكومة.
لهذا السبب، فإن الحديث عن آيزنكوت لا يتعلق فقط بعلاقة نتنياهو الشخصية ببن غفير، وإنما بالحسابات التي ستنتجها صناديق الاقتراع.
آيزنكوت ليس رئيس «المعسكر الرسمي» حاليًا
هناك أيضًا تصحيح مهم في النص المتداول.
غادي آيزنكوت ليس حاليًا رئيس حزب «المعسكر الرسمي». فقد أسس حزبًا جديدًا يحمل اسم «يشار» (Yashar)، ويخوض من خلاله المشهد الانتخابي الحالي. وتشير تحليلات سياسية منشورة في 2026 إلى محاولاته بناء تعاون وتحالفات انتخابية وسياسية مع قوى أخرى في المعارضة.
لذلك، عند نشر الخبر، الأفضل استخدام وصف «زعيم حزب يشار غادي آيزنكوت» بدل «رئيس المعسكر الرسمي».
«يرفض حتى التقاط صورة معي»
ومن أكثر أجزاء حديث بن غفير دلالة إقراره بأن المسألة باتت تؤثر عليه شخصيًا.
فقد تحدث عن امتناع نتنياهو عن الظهور معه في صور مشتركة، وقال إن الأمر يؤلمه ويثير غضبه، لكنه أكد في المقابل أنه مستعد لتجاوز ما يعتبره إهانة شخصية من أجل الملفات السياسية التي يوليها حزبه أولوية، ومنها التعيينات القضائية والسياسات المتعلقة بالنظام القضائي.
وهذا يجعل الخلاف الحالي ذا مستويين: أزمة ثقة شخصية بين الرجلين، وصراع سياسي أوسع على شكل حكومة ما بعد الانتخابات.
هل انتهى تحالف نتنياهو وبن غفير؟
المعلومات المتاحة لا تسمح بالجزم بذلك.
بن غفير نفسه، رغم حديثه عن التجاهل والإهانة، لم يغلق الباب أمام العمل مع نتنياهو؛ بل لا يزال يدفع باتجاه تشكيل حكومة يمينية يكون حزبه جزءًا منها.
وفي المقابل، لا يوجد إعلان رسمي من نتنياهو يقول إنه سيستبعد «عوتسما يهوديت» من أي حكومة مستقبلية. لذلك فإن الحديث عن «نهاية التحالف» سابق لأوانه، بينما يمكن وصف ما يجري بأنه واحدة من أكثر مراحل العلاقة توترًا بالتزامن مع اقتراب الانتخابات.


